ظهور الحق وخفاؤه

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فإنّ الحق (في أي مسألة) واضح لكنه قد يخفى إما:

• على جاهل أو على رجلٍ لم يبلغهُ الحق بدليله أو بلغهُ لكن فهمهُ فهماً خاطئا مجتهدا متأولا،

• أو على صاحب هوى،

ولكلّ حكم؛
وتختلف المسألة باختلاف نوعها فهل هي من أصول الإسلام أم من المسائل الإجتهادية التي تتجاذبها الأدلة؟
وهل هي من المكفرات أم لا ؟
وهل لها دليل من الوحي يعضدها أم لا ؟
ولكلّ حكم بحسب فهم الناس وعلمهم.

والله يؤتي الحكمة من يشاء.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الجمعة ٥ ذو القعدة ١٤٣٨

Advertisements

نقاش علمي: خطبة العيد هل هي خطبة واحدة أم خطبتان ؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ،
أمّا بعد،
فقد وقع بيننا وبين أحد إخوتنا من طلاب العلم الفضلاء نقاشٌ علميٌ حول مسألة خطبة العيد، هل هي خطبة واحدة أم خطبتان ؟

قال أخونا الشيخ الفاضل:
“ابن حزم رحمه الله نقل الإجماع على أن خطبة العيد خطبتان والذين قالوا خطبة واحدة لم ينقلوا عن أحد مخالفة لهذا الاجماع إنما نقلوا ما فهموه من الأحاديث والاثار وهذا يعارضه فهم غيرهم من أهل العلم؛ فيبقى الإجماع قائما حتى يُعلم المخالف.”

فكان ردّنا عليه أنّ:
“دعوى الإجماع تحتاج في هذه المسألة مزيد تأمل خاصة أن بعض اجماعات ابن حزم -رحمه الله- في صحتها نظر، إذا علمنا أن هذا الإجماع خالفهُ سنة ثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن فعل الخلفاء الراشدين وعليه عملهم؛ وكان عليك توجيه هذا الكلام لشيخك العلامة الإمام مقبل الوادعي -رحمه الله- كما أنه قول العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- وإلى هذا القول مال العلامة العثيمين رحمه الله. وبهذا لعلك تعلم المخالف؛ وهذه المسألة من أعجب المسائل.
يضاف إلى ما سبق وان ذكرناه في الرد على دعوى الإجماع:
أن من عادته نقل الإجماع لم ينقله في هذا الموضع، الشافعي وابن المنذر في كتاب الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيرهم، وأما عبارة المحلى فمحتملة وغير صريحة.
ثم انظر ما يأتي في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
(إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة)؛
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (شهدت العيد مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة)،
وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة) وهو قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بما فيهم عثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول عطاء من التابعين رحمهم.
ووجه الدلالة من الأحاديث والآثار نقول: إذا كان هذا ثابتا عنهم من غير نكير يؤثر، فهو كالإجماع على أنه لا جلوس ولا فصل ولا تعدد في خطبة العيد.

ثم ردّ أخونا الشيخ وفقه الله بما يلي:
“قبل أن أدخل مع أخي الشيخ غازي حفظه الله في نقاش أسأله سؤالا: هل تستطيع أن تنقل عن أحد من السلف انه نص صراحة ان للعيد خطبة واحدة حتى نرد الإتفاق الذي حكاه ابن حزم ؟ طبعا لا تقل لي هذا خلاف السنة وخلاف عمل الخلفاء الراشدين لأن هذه هي نقطة الخلاف بيننا هل هذه سنة ام لا ؟ وما جاء عن الخلفاء رضي الله عنهم لا يصح لأنه مرسل عطاء وهو لم يدرك عثمان رضي الله عنه فضلا عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما. ولا تقل لي ان هذا هو ظاهر الاحاديث لأنك مطالب بفهمها كما فهمها السلف فرجعنا الى النقل عن السلف؛ ولا تقل لي هذا قول شيخك مقبل والشيخ الالباني والشيخ بن عثيمين رحمهم الله جميعا لأنه اولا هؤلاء جميعا يقيدهم فهم السلف كما أني أستطيع أن أقول لك وما ذكرته قول مالك والشافعي وأحمد وهؤلاء أعلم وأجلّ، وان شئت زدتك من المعاصرين من يوازي هؤلاء كابن باز والشيخ الفوزان وغيرهم؛ فبالنسبة لي تعداد الأسماء لا حاجة له لأن عندي المسألة اجماع. فأرجع الى السؤال هات من السلف من قال أن للعيد خطبة واحدة ولا أخالك تجد.”

الردّ على رسالة الشيخ:

وما بين الأقواس من كلامه بارك الله فيه حيث قال :
(قبل أن أدخل مع اخي الشيخ غازي حفظه الله في نقاش) أنت في رسالتك البارحة دخلت معنا في نقاش أيها المحب، وكان عليك إذا أردت أن تبيّن ما عندي من أمور ترى في نظرك أنني اخطأت فيها أخذت بيدي ثم أتيتني على الخاص وبينتها؛ وخاصة أن المسألة اجتهادية ولي فيها سلف. لكن لعل الشيخ حفظه الله أراد إتحاف المجموعة بالنقاش الجاد والحوار الهادف إلى بيان وجه الحق في المسألة. وهذه المسألة ثبتت في السنة وفي عمل الخلفاء الراشدين وهؤلاء هم السلف، ومن خالفهم هلك وتلف. وهؤلاء إن لم يكن هم السلف فمن السلف اذن ؟

ثم قال بارك الله فيه:
(أسأله سؤالا هل تستطيع ان تنقل عن احد من السلف انه نص صراحة ان للعيد خطبة) فالجواب: ما ذكرته لك سابقا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين هم سلفي؛ ثم ان من سلفي في هذا العصر الائمة الألباني و مقبل والعثيمين رحمهم الله هؤلاء هم سلفي وهل رأيتني أتيت بهذه المسألة من كيسي معاذ الله أن أقول ما ليس لي بعلم.
ثم قال: (واحدة حتى نرد الاتفاق الذي حكاه ابن حزم) تكلمت البارحة في قضية الإجماع فدعوى الإجماع تحتاج في هذه المسألة مزيد تأمل خاصة أن بعض اجماعات ابن حزم رحمه الله في صحتها نظر ثم اذا علمنا أن هذا الإجماع خالف سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فعل الخلفاء الراشدين وعليه عملهم ثم يضاف إلى ما سبق ان ذكرناه في الرد على دعوى الإجماع: أن من عادة من نقل الإجماع لم ينقله في هذا الموضع، الشافعي وابن المنذر في كتاب الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيرهم، وأما عبارة ابن حزم رحمه الله في المحلى فمحتملة وغير صريحة.

ثم قال وفقه الله:

طبعا لا تقل لي هذا خلاف السنة وخلاف عمل الخلفاء الراشدين( في رسالتي السّابقة لم أقل أن عمل الخطبتين خلاف السنة أو خلاف عمل الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- بل المسألة اجتهادية، ونبهت في خاتمتها قول العلامتين مقبل والعثيمين -رحمهم الله- أنّ المسألة لا يترتب عليها تبديعٌ و الخلاف يحصل بين الأخوة فالأمر فيه سعة ولله الحمد.

ثم قال بارك الله فيه: (لأنّ هذه هي نقطة الخلاف بيننا هل هذه سنة أم لا)

فأقول: من ذكر أنها سنة الألباني ومقبل والعثيمين -رحمهم الله- وأنت لا تخالفني لأنه ليس كلامي بل تخالف كلام هؤلاء الأئمة؛ فإذن أنت من خالفهم. وأرى أنني وأنت من المُحبّين المتبعين لهم.
وأما عن شخصي فأنا مجرد طويلب علم أنقل كلامهم إلى إخواني طلاب العلم، وأنشره لقوته واعتماده على السنة وهدي سلف الأمة.

ثم قال: (وما جاء عن الخلفاء -رضي الله عنهم- لا يصح لأنه مرسل عطاء وهو لم يدرك عثمان -رضي الله عنه- فضلا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما).

أقول : سلمنا بصحّة هذا الأمر يا شيخ؛ وجواب عليه نقول: هذا الأثر عن عطاء -رحمه الله- وإن كان مرسلا لأنه لم يدرك الخلفاء -رضي الله عنهم- إلا أنه يحكي أمرا مشهورا متواترا في زمنهم ولنعتبره قولا له أليس عطاء -رحمه الله- من السلف الصالح ؟

ثم قال عفا الله عنا وعنه:
(ولا تقل لي أن هذا هو ظاهر الاحاديث لأنك مطالب بفهمها كما فهمها السلف فرجعنا الى النقل عن السلف).

فالإجابة عن هذا الأمر : العمل بظاهر الحديث أولى من العمل بحديث ضعيف لا يثبت وأولى من العمل بالقياس في العبادة،
فنقول : هذا هو المعنى الظاهر المتبادر إلى الفهم من الحديث يؤيده ما عليه عمل الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- وهذا ما فهمه السلف منهم عطاء -رحمه الله- فهو يحكي أمرا مشهورا في زمنه، وهذا ما فهمه شيخك مقبل -رحمه الله- وشيخه الإمام الألباني رحمه الله.

ثم قال : (ولا تقل لي هذا قول شيخك مقبل والشيخ الالباني والشيخ بن عثيمين رحمهم الله جميعا لانه اولا هؤلاء جميعا يقيدهم فهم السلف كما اني استطيع ان اقول لك وما ذكرته قول مالك والشافعي واحمد وهؤلاء اعلم واجل وان شئت زدتك من المعاصرين من يوازي هؤلاء كابن باز والشيخ الفوزان وغيرهم فالبنسبة لي تعداد الاسماء لا حاجة له لان عندي المسألة اجماع).

أقول : يا أخي هذا ما ثبت في السنة وما عليه عمل الخلفاء الراشدين؛ فهل هؤلاء يوازي علمهم من ذكرت من الخلفاء الراشدين ؟
ويا أخي، هذه السنة؛ وهب أنّ من خالف السنة كائنا من كان فهل تردّ السنة وتعمل برأي خالفها ؟
وفي مسند الإمام أحمد وفي السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال” : أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر”.
ثم لو كانت هذه المسألة مجمعا عليها لما تخلف الشافعي ومن بعده عن نقل الإجماع فيها، ولما تنـزلوا إلى إثباته بأحاديث لا تثبت وبالقياس على الجمعة.
ثم قال الأخ الفاضل عفا الله عنا وعنه بمنه وفضله وكرمه: (فأرجع الى السؤال هات من السلف من قال أن للعيد خطبة واحدة ولا أخالك تجد).
أقول إجابة عن هذه: قال بها من السلف الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم عملها؛ وقال بها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، ثم عطاء -رحمه الله- حكى أمرا مشهورا في زمنه، ثم من السلف في هذا العصر الأئمة: الألباني ومقبل والعثيمين رحمهم الله.
ثم أيها الشيخ : هذا ليس قولا لي فأكن محدثا بدعة ضلالة وإنما أنا طويلب علم ناقل عن السلف الصالح ما ذكروه في دواوينهم، فليست المسألة من كيسي فتنبه بارك الله فيك أخي.
ثم : إن السلف الصالح لم يقولوا بإيجاب الخطبة على الناس وإنما هم يُبيّنون المسألة وصورتها بدليلها، فعليهم البلاغ، ولم يعنفوا أو يبدعوا من خالفهم مع قوله هذا المعتمد على أحاديث لا تثبت أو استخدامه لقياس في العبادة مع وجود النصّ؛ وإنما الأمر فيه سعة، فلا تثريب على من خطب خطبتين أو خطبَ خطبة.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

غازي بن عوض العرماني
شوال ١٤٣٨

حكم الذبح في عيد الفطر

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فهذا كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى حول حكم الذبح في عيد الفطر :

وقد بيّن العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كلامه ثلاث أحوالٍ للذبح في رمضان ويوم العيد وهذه الأحوال هي :

الأولى:
التقرب إلى الله بالذبح في ليال رمضان بذبح ذبيحة وهو ما يسمى قديما في نجد “عشوة الوالدين”
وبيّن -رحمه الله- حرمتها لأنها بدعة؛ فلم يرد له أصل صحيح في الشرع.

الثانية :
التقرب إلى الله بالذبح أيام عيد الفطر وهذا حكمها كسابقتها في التحريم والإبتداع وفي عدم وجود أصل لها في الشرع.

الثالثة :
أن يذبح في أيام عيد الفطر ليس تقربا إلى الله ولكن أن يريد أن يأكل من اللحم؛ وأفاد بجوازها ثم وجّهَ بالمنع سدّا للذريعة، إذ قد تتخذ مع الأيام عبادة.

الرابعة :
لم يتطرق إليه الشيخ -رحمه الله- وأحببنا ذكرها وبيان حكمها وهي:

أن يأتي ضيفٌ فيقوم المضيف بأكرامه بالذبح له، ومن عادة العرب في إكرام ضيفهم أن يذبحوا له إما من الغنم أو من الإبل على حسب العادة وحسب الغنى ومنزلة الضيف فهذا الأمر حكمه الجواز
والله أعلم.

كتبه: غازي بن عوض العرماني

حديث يُلقم الحزبيين الحجر ويبشرهم بالشرّ

الحمد لله ربّ العالمين،
والصلاة والسلام على النبيّ الأمين،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
أما بعدُ،

فقد روى الترمذي في سننه (كتاب الفتن):
بابٌ قول النبي صلى الله عليه وسلم : “اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصلهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني.”

قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ:

“اسْمَعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ.”

قَالَ أَبُو عِيسَى:
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قلتُ: هذا الحديث صحّحهُ الإمام الألباني -رحمه الله- وهذا الحديث حُجّة على أهل الأهواء والبدع والحزبيين، وهذا مثالٌ ينطبق عليهم.
فكم أفتوا بتحريم ما أحلّ الله وحللوا ما حرّم الله، وكم صدّقوا كاذباً في كذبهِ ولهم أيادي تعمل بالخفاء مُلطخة بالدّماءِ بغير حقّ.
وأمّا أهل السنة والجماعة -أتباعُ السلف الصالح- فهم نصَحة بررَة لولي أمرهِم، يقولون الحقّ وبه يعملون؛
فأخبارهم صدقٌ وأحكامهم عدلٌ، تنأسُ بهم الخاصّة لعلمهم بسلامة صُدورهم وعدم غشهم وأنهم لا يريدون إلا الله والدار الآخرة،
وتأمنهم العامّة لسلامة الفطرة والعمل بالمنقول بفهم سلفهم الصالح وعدم الإنحراف بالمعقول.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ١١ شوال ١٤٣٨

رفع الإشكال حول عبارة (معرفة الرحمن بالتوحيد)

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في منظومة (سلم الوصول إلى علم الأصول) في العقيدة :

أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ
مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ

وقال أحد مشايخ السنة :
أوّل واجب على العبيد
عبادة الله بلا تنديد

والصحيح:

أنه لاشك أن هذا هو التوحيد -علما في الأبيات الأولى وعملا في الأبيات الأخرى-
لكن الصحيح أنّ المراد بمعرفة أوّل واجب على العبيد هو كيفية معرفة الدخول في التوحيد؛

فإذن لابد من الإتيان بكلمة التوحيد وهي
(شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم)

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في كتابه “درء تعارض العقل والنقل (٨/ ١١)” :

“والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أنَّ أول ما يؤمر به العباد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب البلوغ.” انتهى كلامه رحمه الله.

فتكون صحة البيت واستقامته هكذا :

أوّل واجبٍ على العبيد
شهادة التوحيدِ للمجيدِ

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه: غازي بن عوض العرماني

حكم ما يسمى بالخوارة

الخوارة،
هي عادة تعمل في آخر يومين من رمضان فتذبح شاة للميت، وهي عادة مشهورة في بعض دول الخليج.
وسبب التسمية بهذا الإسم : أن الميت كما في زعمهم (يخوّر) -بتشديد الواو- أي يذهب ويجئ طلباً للصدقة فناسب ذبح شاة له من قبل أقربائه؛
فتذبح له الشاة تسكيناً له عن الذهاب والمجئ،
ولا يفعل هذا إلا من جهل بالشرع.
إذ أنّ حكم هذا العمل بدعة لا أصل له في دين الإسلام والمشروع للميت الدعاء له.

كتبه: غازي بن عوض العرماني

ردّ شبهة حول الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيانُ عذره بالجهل رحمه الله

يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كما في الدرر السنية (1/66) :

“وإذا كنا لا نكفّر مَن عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم.” اهـ.

قلتُ:
الله اكبر.
هذا نفسُ كلام الشيخ الألباني رحمه الله، ويُعتبر السبَب المهمّ في رميهِ بالإرجاء بسبب جهلهم وكذبهم.

لكنهم في الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- لا يُصرّحُون خوفاً من ولي الأمر؛
ويشيرون إلى ابن تيمية -رحمه الله- بالتشويش لأنهم يعلمون أنهم غير مطالبين بالطعن فيهما.
لكن الله ملك الملوك يرى ويسمع وعند الله تجتمعُ الخصوم.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
السبت ٢٢ رمضان ١٤٣٨٥هـ.

الرافضة والإخوانية واليهود قواسم الإشتراك ونقاط الإجتماع مع بعضها

الرافضة والإخوانية واليهود قواسم الإشتراك ونقاط الإجتماع مع بعضها

الرافضة :
ليست مثل اليهود أو النصارى أو الهندوس أو السّيخ أو البوذية،
فهؤلاء مع كفرهم ليس مُدوّنا في معتقداتهم إباحة دماء المسلمين وإن لم يُؤمَن جانبهم؛
لكن الرافضة:
عندهم من قتل مسلما دخل الجنة ومن قتل عربيا (وهم البتريون) يدخل الجنة.
والمهدي في عقيدتهم يأتي في آخر الزمان لقتل العرب وهدم الكعبة وإقامة الحدّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وفي عقيدتهم :
إذا لم تستطع قتل الناصبيّ -وهو المسلم- فحاول قتله بطريقة لا تثير الشبهة خاصة في قوة المسلمين أو حاول إيذاءهم بأي طريقة.
وإذا رأيتَ أنّ أحدهم رَجع إلى الإسلام والسنة:
فلا تصدقه؛
لأنهم عند علماء الإسلام منافقين فلا يُصدقون وإن أظهروا وإن أقسموا لأن هذا (تقية)؛ والتقية تسعة أعشار الدين عندهم.
ثم نجد في دول الإسلام تلون الإخوانية وإظهار الطاعة وإبطان الطعن والخروج بناء على فقه الحركة المتولد سفاحا من ولاية الفقيه.
وأما في الفساد الأخلاقي:
فاللواط جائز عندهم وخاصة الأمرد الذي لا ينبت أو لم ينبت له شعر فيجيزون اللواط به -أعاذنا الله وإياكم من أعمالهم وحالهم- وليس تقولا عليهم فهذا مبثوث في كتبهم ومنه منظومة يقول فيها الناظم (وجائز نكاح الامرد).
وأما الزنى فهذا مشهور منتشر عندهم ويسمونه “المتعة” حتى للمتزوجة،
ويرتبون عليه أجرا وثوابا؛ فبئس الديانة والدياثة
و (الجنة لايدخلها ديوث).
ويشترك الطرفان في (بغض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين).

وأمّا الإغتيالات والتصفيات الجسدية والتفجيرات فهذا حدث ولا حرج؛
فيرون حل الدماء المسلمين واستباحتها والدواعش والقاعدة تربوا في مدارسهم وتخرجوا في ميادينهم وعن توجيهاتهم صدروا ووردوا.
وحينما تتمعن في منهج الإخوانية وما تفرّع منها نجد تشابها وتطابقا مع ديانة الرافضة فبينهم قواسم اشتراك فالغاية تبرر الوسيلة وتمييع لثوابت الإسلام وأصوله العظام تحت أي غطاء.
فلا احترام ولا رفع للرأس بالكتاب والسنة ولا تعظيم لهما إلا لخداع العوام والسذج تحت مظلة الإصلاح المزعوم.
ثم يحرفون الكلم عن مواضعه بالفتاوى المضللة وإباحة ما حُرّم.

فالإخوانية نتاج من الرافضة ولا يستبعد أنهم من أسباب نشأتها.

والرافضة نشأت على أعين اليهود فأبن سبأ اليهودي هو المؤسس للرافضة.
والأصل المهم عند (الرافضة) هي (الإمامة) وهي (الخلافة أو الدخول في معترك السياسة) عند الإخوانية الخوارج.
اختلفوا في اللفظ واجتمعوا بالسيف
والتعاون الآن قائم
فإخوانية الخليج وتركيا وإيران علاقة سياسية واقتصادية ودفاع
علاقة واضحة مفضوحة،
وهم أمة فاشلة دنيا وآخرة،
وحادثة قطر تبيّن هذا الأمر بجلاء.

وفق الله ولاة الأمر في قطر إلى التنبّه لخطرهم
وكفى الله المسلمين في كل مكان شر الأشرار وكيد الفجار وفسقة الجن والإنس.

كتبه : غازي بن عوض العرماني

معنى (أهل القبلة) في الأحاديث النبويّة والرد على من جعل الرافضة منهم

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فهذا إيضاح لمعنى (أهل القبلة) من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال علماء الإسلام والرد على من جعل الباطنية الزنادقة من رافضة وإسماعيلية من أهل القبلة بحيث لا يَكفُرون،
وكفر هؤلاء الزنادقة اقتضاء النص والإجماع المنقول…

• أوّلا: *من أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم*
فقد أخذت هذه العبارة من الحديث الصحيح كما جاء في صحيح البخاري -رحمه الله- قوله صلى الله عليه وسلم :
“من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته.”
يُبيّن هذا الحديث ويشرحه ما أخرجه البخاري -رحمه الله- في صحيحه  عقب الحديث السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
“أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله.”

ثانيا : *من كلام علماء الإسلام*
ومنهم  شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حيث قال :
“قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دلّ عليه الكتاب والسنة أنهم لا يُكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب ولا يُخرجونه من الإسلام بعمل، إذا كان فعلاً منهياً عنه؛ مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان، وأما إن تضمن ترك ما أمر الله به من الإيمان؛ مثل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت؛ فإنه يكفر به” اهـ. (مجموع الفتاوى، ٢٠ / ٩٠)

الثالث : *كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله* في شرحه لهذا الحديث  حيث قال :
“فيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك.” اهـ. (فتح الباري (١ / ٥٩٢))

*الرابع : قول العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله* في  كتابه (إجماع أهل السنة النبوية على تكفير المعطله الجهمية صفحة ١٥٧) وفيه يرد على من رأى عدم تكفير أهل القبلة على جهة الاطلاق:
“وأما ما ذكرته من استدلال المخالف بقوله صلى الله عليه وسلم “من صلَّى صلاتنا..” وأشباه هذه الأحاديث، فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة، لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فإن هذا فرضه ومحلّه في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام؛ كالخوارج ونحوهم، فهؤلاء لا يكفرون؛ لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته، مناقض لأصله، والعمدة استصحاب الأصل وجوداً وعدماً، لكنهم يُبَدّعون، ويضللون، ويجب هجرهم، وتضليلهم، والتحذير عن مجالستهم ومجامعتهم، كما هو طريقة السلف في هذا الصنف. 
وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام.”

*الخامس : كلام العلامة محمد بن علي فركوس الجزائري حفظه الله*
في فتواه رقم (٢٦٠) في حكم الفِرَق الضالَّة مِنْ أهل القِبْلة
السؤال:
هل الفِرَقُ الضالَّةُ كُلُّها تُخلَّدُ في النارِ أم أنها تُعذَّب ثمَّ تدخل الجنَّةَ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالفِرَقُ الضالَّةُ إمَّا أَنْ لا يُخْرِجها ضلالُها مِنْ حظيرةِ الإسلام وتكون مِنْ عمومِ أُمَّة الهداية، فهؤلاء إِنْ ماتوا على فِسْقِهِمْ فَيَرِدُونَ النارَ ولا يخلدون فيها، بل يخرجون منها بشفاعةِ الشافعين وبرحمةِ ربِّ العالَمِين إِنْ كان في قلوبهم ذرَّةٌ مِنْ إيمانٍ كما ورَدَتْ به الأحاديثُ الصحيحة، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثِ الفِرَق: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيِنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ المِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ»(١)؛ فَفِرَقُ أهلِ القِبْلةِ الخارجةُ عن أهلِ السُّنَّةِ متوعَّدون بالهَلَاك والنار، وحُكْمُهم حُكْمُ عامَّةِ أهلِ الوعيد إلَّا مَنْ كان منهم كافرًا في الباطن.
أمَّا إذا كان ضلالُهَا أخرجها ـ بعد قيامِ الحُجَّةِ عليها ـ مِنْ دائرةِ الإسلام وارتدَّتْ عنه؛ فهؤلاء تُجْرَى عليهم أحكامُ أهلِ الكفر، وحُكْمُهم حكمُ المرتدِّين، ولا يدخلون تحت المشيئةِ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨﴾ [النساء]، وغيرِها مِنَ الآيات التي نَزَلَتْ تتوعَّد الكُفَّارَ بالخلود في النار.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٨ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ جويلية ٢٠٠٥م
(١) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابُ شرحِ السنَّة (٤٥٩٧)، وأحمد في «مسنده» (١٦٩٣٧)، مِنْ حديثِ معاوية رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٠٤) رقم: (٢٠٤).

*السادس : العلامة صالح الفوزان حفظه الله* كما في (سلسلة شرح الرسائل صفحة ٢١٣-٢١٥) حيث قال:
“الآن لما فشا الجهل واشتدت غربة الدين، ظهر ناس من الذين يتسمون بالعلم، ويقولون  لا تكفِّروا الناس، يكفي اسم الإسلام، يكفي أنه يقول: أنا مسلم، ولو فعل ما فعل، لو ذبح لغير الله، لو سب الله ورسوله، لو فعل ما فعل، ما دام أنه يقول: أنا مسلم فلا تكفره وعلى هذا يدخل في التسمي بالإسلام الباطنية والقرامطة، ويدخل فيه القبوريون، ويدخل فيه الروافض، ويدخل فيه القاديانية، ويدخل فيه كل من يدعي الإسلام، يقولون: لا تكفروا أحداً، ولو فعل ما فعل، أو اعتقد ما اعتقد، لا تفرقوا بين المسلمين. سبحان الله!
نحن لا نفرق بين المسلمين، ولكن هؤلاء ليسوا مسلمين؛ لأنهم لما ارتكبوا نواقض الإسلام خرجوا من الإسلام، فكلمة لا تفرقوا بين المسلمين، كلمة حق والمراد بها باطل، لأن الصحابة رضي الله عنهم لما ارتد من ارتد من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوهم، ما قالوا لا تفرقوا بين المسلمين؛ لأنهم ليسوا مسلمين ما داموا على الردة، وهذا أشد من أنك تحكم لكافر بالإسلام، وسيأتيكم أن من الردة، من لم يكفر الكافر، أو شك في كفره، فهذه المسألة وهي من لم يكفِّر الكافر أو شك في كفره فهو كافر مثله، وهؤلاء يقولون لا تكفروا أحداً ولو فعل ما فعل، ما دام أنه يقول: لا إله إلا الله، أنتم واجهوا الملاحدة واتركوا هؤلاء الذين يدعون الإسلام!! نقول لهم: هؤلاء أخطر من الملاحدة؛ لأن الملاحدة ما ادعوا الإسلام، ولا ادعوا أن الذي هم عليه إسلام، أما هؤلاء فيخدعون الناس ويدّعون أن الكفر هو الإسلام، فهؤلاء أشد من الملاحدة، فالردة أشد من الإلحاد -والعياذ بالله-، فيجب أن نعرف موقفنا من هذه الأمور ونميزها ونتبينها؛ لأننا الآن في تعمية، فهناك ناس يؤلفون ويكتبون وينتقدون ويحاضرون، ويقولون: لا تكفروا المسلمين، ونقول: نحن نكفر من خرج عن الإسلام، أما المسلم فلا يجوز تكفيره.” اهـ.

*السابع : العلامة الوزير معالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله* في كتابه (شرح الطحاوية) عند قول الطحاوي رحمه الله “وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَرِفِينَ، وَلَهُ بِكُلِّ مَا قَالَ وَأَخْبَرَ مُصَدِّقِينَ.”اهـ.

قال نفع الله به:
“يريد الطحاوي رحمه الله أنَّ أهل السنة والجماعة يُسَمُونَ أهلَ القبلة وهم من تَوَجَّهَ في صلاته إلى الكعبة بيت الله الحرام، يُسَمُّونَهُم مسلمين مؤمنين؛ لأنّ هذا هو الأصل، فاستقبال القبلة دليل على تميُّزِ من استقبلها عن المشرك الوثني الأصلي؛ لأنه لا يستقبل القبلة يعني لا يُصَلِّي مثل مشركي قريش، وعن اليهودي والنصراني لأنهم يستقبلون جهة الشّرق، فالذي يستقبل الكعبة هذا يُسَمَّى مسلماً كما جاء في الأحاديث الصحيحة «من أكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا له ما لنا وعليه ما علينا» (١).
لكن هذا ليس وصفاً مانعاً من خُروجه من الدّين، لهذا اشترط له شرطاً فقال (مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَرِفِينَ) يعني لو أنْكَرُوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو شيئاً مما جاء به صلى الله عليه وسلم فإنهم لا يُسَمَونَ مسلمين مؤمنين، وقال (وَلَهُ بِكُلِّ مَا قَالَ وَأَخْبَرَ مُصَدِّقِينَ) يعني إذا كانوا لم ينكروا شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
ويريد بهذه الجملة أيضاً مخالفة الخوارج والمعتزلة ومن شابههم ممن يكفرون بالذنوب ويسلُبون عن صاحب الكبيرة والمعصية، يسلبون عنه اسم الإسلام أو اسم الإيمان.
وتحت هذه الجملة مسائل (١) البخاري (٣٩٣) انتهى كلامه.

*الخاتمة نسأل الله حسنها :*
لا خلاف بين المسلمين على كفر الرافضة وقد نقل عدم خلاف المسلمين في تكفير الرافضة ابن حزم الأندلسي رحمه الله في كتابه (الاحكام ١/ ٩٦) حيث قال :
وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام وليس كلامنا مع هؤلاء وإنما كلامنا مع أهل ملتنا.

وذكر  السمعاني رحمه الله في كتابه (الأنساب ٦/ ٣٤) مانصه :
“واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم.”اهـ.

وقال  ابن كثير -رحمه الله- في (البداية والنهاية ٥/ ٢٥٢) ناقلا الإجماع على كفر الرافضة:
“ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطيء على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، و كفر بإجماع الأئمة الأعلام وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام.” اهـ.

ولولا الإطالة وخشية السآمة لذكرنا المزيد من الأدلة النقلية والعقلية وأقوال علماء الإسلام على كفر هذه الفرق ومحل البسط موضع آخر وعلماء أهل السنة والجماعة اتباع السلف الصالح – على كثرة اسفارهم و تباعد امصارهم واختلاف اعصارهم -بينوا هذا الأمر وذكروه وشرحوه وقرروه جعلنا الله واياكم من انصارهم
والحق يقال :
ان  من أراد الحق يكفيه دليلٌ واحدٌ،
وأما من أراد الباطل فلو عُرضت عليه الأدلة كلها لم تفده.

رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وحسن الخاتمة آمين.

كتبه : غازي بن عوض العرماني

فوائد من شرح أثر الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فهذه فوائد من شرح أثر الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه

ونصّهُ :
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال  :

“كيف أنتم إذا لبستكم فتنة: يهرم فيها الكبير، ويربوا فيها الصغير، ويتخذها الناس سُنَّة، فإذا غيرت قالوا: غيرت السنة، قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبدالرحمن؟ قال: إذا كثرت قُرَّاؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة.”
وفي رواية:
“قالوا: ومتى ذلك؟ قال: إذا ذهبت علماؤكم، وكثرت جهلاؤكم، وكثرت قراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين”.(١)

الشرح لهذا الاثر:

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :

“كيف بكم إذا لبستكم فتنة”
(الفتنة هنا البدع والأهواء المنكرة والضلال والانحراف عن الشرع قلّ أو كثر، أخرَج من الملة أو لم يُخرج).

و “لبستكم”
أي غشيتكم فكانت جزءً منكم وأنتم جزءٌ منها و بها تقولون، و لها تعملون، وعنها تذودون وتدافعون).

وقوله: “يربو فيها الصغير”
أي: (منذ ولادته فأبواه يعلمانه هذه البدع؛ فما من مولود يولد إلا على الفطرة كما في الحديث الصحيح  فينشأ الصغير على هذه البدعة فلا يعرفُ ضدها من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ثبت عن السلف رحمهم الله كما في البخاري : أن من سعادة الحدث والأعجمي أن يُوفق لعالم أو شيخ سنة. اهـ. بنحوه أو مثله) 
ثم قال: “و يهرم فيها الكبير”
أي: (كان شابا يافعا وهو على هذه الضلالة ثم يكبر ويهرم على هذه الأهواء).

وقوله: “وتتخذ سنة”
أي: (أن هذه الأمور المنكرة أصبحت دينا يدين الناس به؛
والويل ثم الويل لمن حاول تغيير هذا الفساد العقدي)

فإن غيّرت يوما قيل هذا منكر،
(فهذا يقابل به من حاول الإنكار على ضلال أهل الأهواء والبدع فيقول له أصحابها من منكرين عليه :
هذا منكر أي إنكارك علينا وإيضاحك لدلالة الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة منكر).

“قيل: ومتى ذلك ؟”
أي: (متى تظهر هذه البدع والمنكرات؟)

قال -رضي الله عنه-” إذا قلت أمناؤكم”
(الأمانة صفة حميدة وخلق عظيم من الأخلاق التي أمر بها وحث عليها الشرع الحنيف وتتمثل في حفظ الحقوق وأدائها وعدم الخيانة؛
وضد الأمانة الغدر والخيانة -أعاذنا الله وإياكم من هاتين الصفتين وغيرها من الأخلاق السيئة- وهي من صفات الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام فما من نبي بعث في قومه إلا قال لهم: {ني لكم رسول أمين}،
ومن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم (الصادق الأمين)،
وفي الصحيح كما جاء في حوار أبي سفيان وهرقل، حيث قال هرقل : سَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لاَ يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدر… إنتهى.

والأمانة وجودُها في الرجل دليلُ إيمانه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه  قَالَ :
مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ قَالَ:
“لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ.”
أخرجه أحمد وصححه الألباني  رقم ٧١٧٩ من صحيح الجامع.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ، فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ.” أخرجه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢ / ٢٧٠).
وفي الصحيحين عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا:
“أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ، قَالَ : يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِن قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فَيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ : إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، مَا أَظْرَفَهُ، مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ.وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ يَهُودِيًّا، لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ، إِلاَّ فُلاَنًا، وَفُلاَنًا.)

وقوله: “وكثرت أمراؤكم”
(ولعله أراد اختلاف الفرق والجماعات واتخاذها أمراء لهم يطيعونهم في التحليل والتحريم وفي معصية الله.
والتفرق والاختلاف سبب ضعف ظاهر وقد يكون سببه محبة الدنيا وإيثارها وطلب العلو في الدنيا وذلك في الحرص على الإمارة والمشيخة على الناس ولو كان بغير وجه حق إلا طلب الرفعة والعلو).

“وقلت فقهاؤكم”
(وقلة الفقهاء تتمثل بقبض العلماء الراسخين الذين جمعوا بين العلم والعمل والحكمة والصبر في بيان دين الله -سبحانه وتعالى- والدعوة إليه كما في الصحيحين عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فَضَلوا وأضَلُّوا”

“وكثرت قراؤكم”
(القارئ بهذا المعنى من يجيد القراءة مع قلة فقه في علم الكتاب والسنة وجهل بهدي سلف الأمة فتجده حافظا للقرآن مُجوّدا له  وهو إخواني أو تبليغي محاربا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم).

“وتفقه لغير الدين”
أي: (لم يرد في طلبه العلم الشرعي وجه الله والدار الآخرة وفي هذا انتفاء الشرط الثاني من صحة العبادة وهو عدم الإخلاص لله ومعه لابد أن يكون عمله صوابا وفق السنة ومتابعا لماجاء فيها).

“والتمست الدنيا بعمل الآخرة”
(وهذا مثل الذي قبله لكن هنا أعمّ.
ففي الأول طلب العلم لغير الله،
وهنا  جعل أعماله وعاداته وعباداته وسائر أعماله لغير الله سبحانه)

أعاذنا الله وإياكم من الأهواء والبدع ورزقنا العلم النافع والعمل الصالح وحسن الخاتمة
آمين. اهـ.

(١)رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفا والحاكم والدارمي وصححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب و الترهيب حديث رقم ١١١

كتبه : غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ١٩ رمضان ١٤٣٨