أهميّة العناية بدراسة التوحيد والعقيدة وأصول السنة وفضل ذلك على طالب العلم

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد،
فهذه رسالة مختصرة عن بعض صفات الله الفعلية اللازمة المتعلقة بالمشيئة وهاتان الصفتان هما (النزول والمجئ) كتبناها إيضاحا لرسالة أحد الإخوة؛
فأقول وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان:

صفة المجئ تختلف في معناها عن صفة النزول والإيمان بهاتين الصفتين واجب، فالمعنى معقول والكيف مجهول.
قال والد أبي حفص بن شاهين: حضرت أبا جعفر، فسئل عن حديث النزول، فقال: “النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.” اهـ (١)
وعلماء السنة يقولون :
“ليس قول رسول الله في نزوله بأعجب من قول الله تبارك وتعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} ومن قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا}. فكما يقدر على هذا يقدر على ذاك.
فهذا الناطق من قول الله عز وجل، وذاك المحفوظ من قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بأخبار ليس عليها غبار، فإن كنتم من عباد الله المؤمنين، لزمكم الإيمان بها، كما آمن بها المؤمنون، وإلا فصرحوا بما تضمرون، ودعوا هذه الأغلوطات التي تلوون بها ألسنتكم، فلئن كان أهل الجهل في شك من أمركم، إن أهل العلم من أمركم لعلى يقين.”اهـ (٢)

ووجه الدلالة مما سبق : أن منْ أثبت الإتيان والمجئ في القرآن الكريم (وذلك أنه لايؤمن أغلب المعطلة الجهمية -على تنوع فرقهم واختلاف رموزها- إلا بما أتى في القرآن الكريم، وقد يردّونهُ بحُجة عدم دلالته الظنية -وإن كان قطعي الثبوت- بخلاف السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – فهم يقسمونها ظلما وعدوانا وابتداعا وقولا على الله بلا علم إلى متواتر وآحاد. فإذا كان آحادًا ردّوه، وإن كان صحيحا ثابتا وإذا خالف المتواترُ -من قرآن أو سنة- مذهبَهُم الباطل ردّوه بحجة أنه قطعي الثبوت ظنيّ الدلالة على مسألتهم وقد يُنكرُه بعضهم بحُجّة مخالفته العقل).
هكذا يستدلّ أهل السّنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- على المبتدعة الجهمية، فمن أثبت المجئ والإتيان لزمهُ إثبات النزول.
وعلى من نصّبَ نفسهُ داعية أو شيخا مُتصدّرا للإفتاء أن يكون ذا بصيرة وإحاطة في توحيد الله في أقسامه الثلاثة (الربوبية والألوهية والأسماء والصفات)، وإلا كانت دعوتهُ مثل دعوة الإخوانية الخوارج أو مثل دعوة الجماعات الضالة الأخرى.
فدعوة التوحيد هي دعوة جميع الأنبياء والمرسلين بما فيهم خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذا أتباعهُ من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين -رحمهم الله- ومن أتى بعدهم من مُجدّدي الدين ومُصلحي الأمة امتثالاً لقوله تعالى {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}،
قال الامام الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الاية :
“يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته، {سبيلي}، وطريقتي ودعوتي، {أدعو إلى الله} وحده لا شريك له، {على بصيرة}، بذلك، ويقينِ عليمٍ منّي به أنا، ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي {وسبحان الله}، يقول له تعالى ذكره: وقل، تنـزيهًا لله، وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه، أو معبود سواه في سلطانه: {وما أنا من المشركين}، يقول: وأنا بريءٌ من أهل الشرك به لست منهم ولا هم منّي.” انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

فعلى طلاب العلم الإهتمام بالتوحيد ومسائلهِ ودراسته وكذلك الإهتمام بدراسة أصول السّنة والإهتمام بها؛ فبها تعرف البدع وأهلها وكيفية تجنبهم وهذا لايكون إلا على علماء السنة.
ومن فضل الله تيسرت وسائل الاتصال في هذا العصر فتسمع لشروح الألباني وابن باز ومقبل والعثيمين -رحمهم الله- ومن الأحياء من علماء السنة مثل ربيع وعبيد والفوزان واللحيدان وغيرهم كثير.
وما أشكل عليك فسجّله في ورقة واتصل على من عرفتَ من علماء السنة أتباع السلف الصالح الثقات.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
في ٢٢ شوال ١٤٣٩هـ

المصادر :
(١) سير اعلام النبلاء ١٣/ ٥٤٧.
(٢) الرد على الجهمية صفحة ٩٣

Advertisements