شرحٌ مختصرٌ لشروط توبة المبتدع للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

شرحٌ مختصرٌ لشروط توبة المبتدع للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

[سُئل الإمام أحمد بن حنبل عن رجل من أهل العلم كانت له زلة وقد تاب منها]
هذا السؤال تم توجيهه لإمام السنة في عصره الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- ومضمون السؤال :
عن رجل -عالم من العلماء  وليس من الجهلاء- غير مُكرهٍ  ولا مُجبر زلّ في مسألة عقدية -بعد علمه- فخالف نصّا من كلام الله -سبحانه وتعالى- أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو أصلا من أصول السنة أو إجماعا بعد علمه،
وبهذه الأمور يخرُج من السنة إلى البدعة ومن الإتباع إلى الإبتداع ومن الهداية إلى الضلالة والغواية.

[فقال : ﻻ يقبل الله ذلك منه حتى  يُظهر التوبة]
أي : يرجع عن فعله أو قوله المبتدع إلى السنة فيلزمها ويستقيم على جادة السلف الصالح، وهذا هو الشرط الأول من شروط صحة قبول توبة المبتدع بعد ضلاله وهو : توبته عن بدعته وضلاله امتثالا لقوله تعالى {إلا الذين تابوا}.

[والرجوع عن مقالته]
التي زلّ وضلّ فيها.

[وليعلمن أنه قال مقالته كيت وكيت]
فيُخبر من حوله أو من بلغتهم بدعته بالوسيلة التي أعلن فيها ضلالته بخطبة أو رسالة أو مجلس أو عند شخص أو صحيفة أو مذياع مسموع أو مرئيّ فهذا من قوله سبحانه {وبينوا}.

[وأنه تاب إلى الله تعالى من مقالته ورجع عنه]
فيُعلن توبتهُ عن مقالته المبتدعة ورجوعهِ عنها.

[فإذا ظهر ذلك منه حينئذٍ تقبل]
في قوله وفعله وكتابته ورسائله ومؤلفاته وسِرّه وجهره ومُجالسته وممشاه وفي أصحابه وجُلسائه، ولا يتمّ ذلك إلا في مُدّة يتبيّنُ فيها صلاحهُ وصِحّة توبته وسلامة منهجهِ وحُسنُ مُعتقده، فهذا من امتثال قوله تعالى {وأصلَحوا}
فيكون بهذا قد أتم شروط صحة توبة المبتدع.

[ثم تلا قوله تعالى : {إلا الذين ​تابوا وأصلحوا وبينوا​}]

وما ذُكر بأعلاه مابين [ ] جرى نقله من كتاب [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب رحمه الله (١/ ٣٠٠ )].

وهذه الشروط جرت على صحة مذهب من يقول برجوع المُبتدع عن ضلاله بالشروط السابقة ورحمة الله وسعة كل شئ والله يفرح بتوبة عبده،
وفي الأثر الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-  وإرسال الخليفة الراشد علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- له إلى الخوارج وتوبة مجموعة كبيرة منهم ما يعضُد هذا القول.
وإلا فالمسألة عظيمة إذ أن القول الآخر في هذه المسألة عدم توفيق المبتدع إلى  التوبة بخلاف توبة أهل الذنوب والخطايا فتُقبل بشروطها اتفاقا؛
وهذا القول يُؤيّدهُ العمل بما ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه “أن الله حجب أو قال حجز التوبة عن كل مبتدع” وفي حديث الخوارج الصحيح “يمرقون من الدين”.
ومن أهم الأمور المُحدثة المُبتدعَة في هذا العصر : (تعدد الجماعات الضالة ومنها الاخوانية الخوارج، وكثرة دعاة الضلالة وانتشارهم واشتهارهم بوسائل الإعلام ومخالفة السنة بنشر البدعة و مظاهر الشرك وترك التوحيد، وقلة من يدعو الى التوحيد والسنة ونبذ الشرك والبدعة ومنازعة ولاة الامر أمرهم والاستطالة عليهم باليد واللسان، وتكفير المسلمين حكاما ومحكومين واستحلال الدماء المعصومة وترك الأخذ عن علماء السنة المحضة ورميهم بماهم منه براء)…
أعاذنا الله وإياكم من الأهواء والبدع.

كتبه :غازي بن عوض العرماني
في ٢١ شوال ١٤٣٩هـ

Advertisements