تعليق على عبارة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما،
أما بعد،

فهذا تعليق مختصر على عبارة قالها شيخ الإسلام رحمه الله ونصها :

“وليسَ كلُّ من وجَدَ العِلمَ قدرَ على التعبِيرِ عنه”
(إمّا لعجز مثل عدم النطق أو ضعف في الكلام أو لتقصير في صيغة خطابه أو ضعف في إيصال العلم لمن أراده).

“والإحتجاج له”

(أي الإحتجاج للعلم، فمن وُجدَ عنده العلم قد يكون عنده نقص في بيان  الأدلة النقلية والعقلية لطلاب العلم وذكرها،
وانظر قوله صلى الله عليه وسلم :”لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما سمعت ”
وقوله صلى الله عليه وسلم:
“إن من البيان لسحرا”
فسرد الأدلة وإيرادها بأسلوب تفهم فيه أدلة الحق وتنشرح الصدور لقبوله؛
فقوة التعبير له دور في أن تجعل الباطل له قبولا كما مرّ في الأحاديث.
فكيف إذا كان هذا الأسلوب المقبول حقا ؟
ولبيان وجه الحق ونشره فهذا أدعى للقبول.)

“فالعلم”

(وهو فقه الوحي كتابا وسنة- بفهم سلفنا الصالح والعمل بهذا الفقه فاقتضاء العلم العمل به.)

“شيءٌ”
(كما ذكرنا سابقا)،

“وبيَانُه شَيءٌ آخر”

(فالعلم والعمل به يختلف عن الدعوة إليه، فهذا هو بيان العلم وهي من اختصاص الأنبياء والمرسلين اصطفاءً من الله سبحانه وتعالى، وللصديقين والصالحين فضلا واكتسابا)،

“والمُناظَرةُ عَنهُ”

(علنا مشافهة في بيان شبه الدخلاء على العلم وهذه المناظرة تكون بعلم معتمد)
على بلاغة واقناع، مع حلم وحكمة وحسن خلق ومجادلة بالتي هي أحسن)

“وإقامَةُ دَليلهِ شيءٌ ثَالث”

(وهذا هو إقامة الحجة على صحة العلم من أدلة نقلية أو عقلية)،

“والجَوابُ عن حُجَّةِ مُخالفِهِ شَيءٌ رَابعٌ”

(وهذا أمر آخر فلابد من أعداء لهذا الحق سواء من خارج الملة ونعني بهم  الكفرة أو الملاحدة أو المبتدعة أخرجتهم بدعتهم القولية أو الفعلية من الإسلام أو من أهل الملة لكن ابتعدوا عن السنة ببدعة أو هوى زلوا فيه وضلوا؛
فهؤلاء يريدون إطفاء الحق بشبههم  ومنعه وتقوية ضلالهم ونشره، فلذا لابد من علم يدفع به هذه الشبه وأهلها وينصر به الحق وأهله
وهذا الاخير يؤكد على أهمية أصل الرد على المخالف.
قال تعالى :
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
وقال تعالى :
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:

“أي : يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل؛ ولهذا قال : {والله متم نوره ولو كره الكافرون }”.

انتهى التعليق، ونحيط القارئ علما أن ما بين الأقواس من تعليقنا على عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهي ما كانت خارج الأقواس؛
وهذه العبارة مصدرها كتاب :
[جواب الإعتراضات المصرية: (ص٤٤)] لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

كتبهُ وأملاهُ الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني.
الأحد ٥ ذوالحجة ١٤٣٨

Advertisements