ضوابط إطلاق لفظ سيد

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ،
أمّا بعد،

ضوابط إطلاق لفظ سيد :

أوّلا :
على جهة الإطلاق دون تقييد أو على جهة العموم دون تخصيص فيحرُم؛ وذلك أنّ لله السيادة المطلقة -سبحانه وتعالى- ففي مسند الإمام أحمد وصحّحه الإمام الألباني رحمه الله: “السّيدُ الله”، يلحقُ هذا ما ذكرهُ الإمام ابن باز -رحمه الله- من موقعه الرسمي:
(تحريضاً على التواضع، وخوفا من الكبر والخيلاء لمن قيل له ذلك، وخوفاً من الغلو أيضاً، قد يغلو ثم دعاه من دون الله أو استغاث به أو عظمه تعظيما لا يليق إلا بالله فلهذا أنكره النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: “السيد الله”). انتهى كلامه رحمه الله.
فقوله صلى الله عليه وسلم:
“قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان” أي بدون غلو ولا إطراء.

ثانيا :
سيّد الخلق وسيّد بني آدم إجماعا هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبهذا مضت السنة بقوله صلى الله عليه وسلم:
“أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.”

ثالثا :
إطلاق لفظ سيّد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الصلاة أو في الأذانين لم يرد في الكتاب أو السنة أو هدي سلفنا الصالح،
فهو إطلاق لا أصل له وبدعة منكرة،
فيحرم التلفظ به داخل الصلاة لأنها من كلام الناس المحرّم شرعا الإتيان به في الصلاة كما ثبت في السنة ولأنّ ألفاظ العبادة توقيفيّة فمن زاد هذا اللفظ  فالله أعلم بصحة صلاته.

رابعا :
أن لفظ (سيّد) لم يكن معهودا إطلاقه في الصلاة في عصر سلفنا الصالح من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين -رحمهم الله- فإطلاقه خلاف ما عليه هدي السلف الصالح؛ ولو كان خيرا فيه لسبقونا إليه.
والتعبير بالألفاظ الشرعية هو المتعين.

خامسا :
يحرُمُ إطلاق لفظ (سيّد) على الكافر أو المنافق وإن كان فاسقا، أو مُتهما في دينه، أو نحو ذلك : كُره أن يقال “سيد”؛
ففي سنن أبي داود -رحمه الله- ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- قوله:
“لا تقولوا للمنافق سيد فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ.”

سادسا :
لا بأس من إطلاق ما يشعر بالرئاسة أو السيادة مقيدة على الكافر إذا كان فيه مصلحة راجحة أو دفع مفسدة أو فيه تأليف له وترغيب في دخول الإسلام؛
ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- في رسالته إلى  هرقل “عظيم الروم”؛
فانظر أتت لفظة (عظيم) مُقيدة بــ(الروم)؛
ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيّدها لدى الباب}،
وعادة العرب تسمية رؤساء القبائل والكبراء بالسيادة مقيدة بقولهم : سيد بني فلان.

سابعا :
إطلاقه على المسلم إذا كان ذا علم أو رئاسة أو صلاح ووُصِفَ بما فيه وعُلمَ من حاله بُعدُه عن العلوّ والغلو والإطراء جاز؛
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
“إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيميتين من المسلمين.”

والله أعلم،
وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

كتبهُ: غازي بن عوض العرماني
الخميس ٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ.

Advertisements