الفرق بين الإمتحان بالعلماء وبين الولاء والبراء

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أمّا بعد،

فقد ورد علينا سؤال نصّه :

“یا شیخ بماذا نجيب هؤلاء الذين يستدلون بكلامٍ لشيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله، على عدم مشروعية عقد الولاء والبراء على العلماء؟.
بارك الله فيكم.

وهذا هو الكلام الذي سيتدلون به:((وليس لأحد أن ينصب للأمَّة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويُوالي ويُعادي عليها غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويُعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمَّة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرِّقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويُعادون)).
مجموع الفتاوى ٢٠/ ۱٦٤.
لكن يا شيخنا هل يعني لا يجوز لنا مثلاً أن نمتحن الناس بالشيخ ربيع
يعني هناك فرق بين مسألة الإمتحان و مسألة الولاء والبراء.؟”

فالجواب:
نقول وبالله التوفيق:

إنّ تقديس الشخص وتعظيمه وإنزاله منزلة مخالفة للشرع أو تصويب ماصدر منه من أخطاء خالف فيها دين الإسلام في تحليل حرام او تحريم حلال هذا هو المحرم،
وعليه يُحملُ عليه كلام ابن تيمية رحمه الله.
ومن هذا الباب ماورد في قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}
فقد ورد في تفسير هذه الاية:
“اي سادةً لهم من دون الله يطيعونهم في معاصي الله, فيحلون ما أحلُّوه لهم مما قد حرَّمه الله عليهم، ويحرِّمون ما يحرِّمونه عليهم مما قد أحلَّه الله لهم”.

وقد ظهر في عصر ابن تيمية -رحمه الله- وقبله وبعده تعصّب مقيت للائمة بتسمية مذاهب باسمهم لم يأمروا بها، جرى فيه تفريق الأمة وذلك أنهم جعلوا مذاهبا فقهية تنسب لشيوخ الإسلام كالمالكية نسبة لمالك -رحمه الله- والاحناف نسبة لابي حنيفة -رحمه الله- والشافعية نسبة للشافعي -رحمه الله- والحنابلة نسبة لأحمد بن حنبل -رحمه الله- فجعلوا لازم أقوالهم مذهبا واستدل لكل مذهب بأدلة فيها حق وفي بعضها باطل كاستدلالهم بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة في رد الحق الذي يوجد في المذهب الآخر.

وكان بداية الخلاف عند بعضهم خلاف تنوع،
فالتعصب للاقوال والرجال أدى إلى اختلاف تضاد استحلت به الدماء كما حصل بين الشافعية والاحناف في جهة فارس من اقتتال دام لسنوات استحلت فيه الدماء والأموال والأعراض وحصل فيه فرقة بين المسلمين والأئمة براء من هذا العمل، كما أن الإسلام برئ منه.
وقد وردت حادثة فيها استفتاء عن حكم زواج أحد المذاهب الفقهية بمذهب فقهي آخر  فأفتاء مفتيهم بجواز ذلك قياسا على الكتابية
وقد كان في الحرم المدني أربعة محاريب لكل مذهب محراب فمن حسنات دولة الإسلام المملكة العربية السعودية ان جعلته محرابا واحدا لا خلاف ولا اختلاف؛
بل الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح.
هذا يختلف عن امتحان الناس بشيخ من شيوخ الإسلام أو بأمام من أئمة السلف الصالح
فكلام ابن تيمية -رحمه الله- في جعل الباطل حقا ثم التعصب له.

ومن ذلك تعصب الملل الضالة -كالرافضة والصوفية- في ساداتهم وأوليائهم وعباداتهم من دون الله ودعائهم من دون الله كبرت كلمة تخرج من أفواههم.

وهذه المسألة الأخيرة -وهي امتحان الناس بشيخ من شيوخ الإسلام- تختلف عن الأولى.
فهنا امتحان أهل الضلال بقبولهم للحق من عدمه، وهل هم على معتقد أهل السنة والجماعة اتباع السلف الصالح أم لا ؟
وهل هم على  الجادة الصحيحة أم لا ؟
لأن هؤلاء الأئمة السلفيين السنيين  على حق، ومن أبغضهم إنما أبغض الحق الذي معهم وهو دين الإسلام.
ولهذا مستند صحيح من السنة، ولهذا دليل من هدي السلف الصالح كما قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:
“إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة” (الكفاية في علم الرواية ٩٧).

وأمّا الأولى وهو التعصب للاقوال والرجال بالباطل فسلفهم أهل الجاهلية باتباعهم لدين آبائهم كما قال تعالى:
{قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} وقوله تعالى: {بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا}..
وكما مرّ في عادة وعبادة أهل الكتاب باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.

والله أعلم،
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

کتبه: غازي بن عوض العِرماني

Advertisements