حديث يُلقم الحزبيين الحجر ويبشرهم بالشرّ

الحمد لله ربّ العالمين،
والصلاة والسلام على النبيّ الأمين،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
أما بعدُ،

فقد روى الترمذي في سننه (كتاب الفتن):
بابٌ قول النبي صلى الله عليه وسلم : “اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصلهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني.”

قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ:

“اسْمَعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ.”

قَالَ أَبُو عِيسَى:
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قلتُ: هذا الحديث صحّحهُ الإمام الألباني -رحمه الله- وهذا الحديث حُجّة على أهل الأهواء والبدع والحزبيين، وهذا مثالٌ ينطبق عليهم.
فكم أفتوا بتحريم ما أحلّ الله وحللوا ما حرّم الله، وكم صدّقوا كاذباً في كذبهِ ولهم أيادي تعمل بالخفاء مُلطخة بالدّماءِ بغير حقّ.
وأمّا أهل السنة والجماعة -أتباعُ السلف الصالح- فهم نصَحة بررَة لولي أمرهِم، يقولون الحقّ وبه يعملون؛
فأخبارهم صدقٌ وأحكامهم عدلٌ، تنأسُ بهم الخاصّة لعلمهم بسلامة صُدورهم وعدم غشهم وأنهم لا يريدون إلا الله والدار الآخرة،
وتأمنهم العامّة لسلامة الفطرة والعمل بالمنقول بفهم سلفهم الصالح وعدم الإنحراف بالمعقول.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ١١ شوال ١٤٣٨