ظهور الحق وخفاؤه

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فإنّ الحق (في أي مسألة) واضح لكنه قد يخفى إما:

• على جاهل أو على رجلٍ لم يبلغهُ الحق بدليله أو بلغهُ لكن فهمهُ فهماً خاطئا مجتهدا متأولا،

• أو على صاحب هوى،

ولكلّ حكم؛
وتختلف المسألة باختلاف نوعها فهل هي من أصول الإسلام أم من المسائل الإجتهادية التي تتجاذبها الأدلة؟
وهل هي من المكفرات أم لا ؟
وهل لها دليل من الوحي يعضدها أم لا ؟
ولكلّ حكم بحسب فهم الناس وعلمهم.

والله يؤتي الحكمة من يشاء.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الجمعة ٥ ذو القعدة ١٤٣٨

Advertisements

نقاش علمي: خطبة العيد هل هي خطبة واحدة أم خطبتان ؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ،
أمّا بعد،
فقد وقع بيننا وبين أحد إخوتنا من طلاب العلم الفضلاء نقاشٌ علميٌ حول مسألة خطبة العيد، هل هي خطبة واحدة أم خطبتان ؟

قال أخونا الشيخ الفاضل:
“ابن حزم رحمه الله نقل الإجماع على أن خطبة العيد خطبتان والذين قالوا خطبة واحدة لم ينقلوا عن أحد مخالفة لهذا الاجماع إنما نقلوا ما فهموه من الأحاديث والاثار وهذا يعارضه فهم غيرهم من أهل العلم؛ فيبقى الإجماع قائما حتى يُعلم المخالف.”

فكان ردّنا عليه أنّ:
“دعوى الإجماع تحتاج في هذه المسألة مزيد تأمل خاصة أن بعض اجماعات ابن حزم -رحمه الله- في صحتها نظر، إذا علمنا أن هذا الإجماع خالفهُ سنة ثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن فعل الخلفاء الراشدين وعليه عملهم؛ وكان عليك توجيه هذا الكلام لشيخك العلامة الإمام مقبل الوادعي -رحمه الله- كما أنه قول العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- وإلى هذا القول مال العلامة العثيمين رحمه الله. وبهذا لعلك تعلم المخالف؛ وهذه المسألة من أعجب المسائل.
يضاف إلى ما سبق وان ذكرناه في الرد على دعوى الإجماع:
أن من عادته نقل الإجماع لم ينقله في هذا الموضع، الشافعي وابن المنذر في كتاب الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيرهم، وأما عبارة المحلى فمحتملة وغير صريحة.
ثم انظر ما يأتي في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
(إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة)؛
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (شهدت العيد مع رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة)،
وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة) وهو قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بما فيهم عثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول عطاء من التابعين رحمهم.
ووجه الدلالة من الأحاديث والآثار نقول: إذا كان هذا ثابتا عنهم من غير نكير يؤثر، فهو كالإجماع على أنه لا جلوس ولا فصل ولا تعدد في خطبة العيد.

ثم ردّ أخونا الشيخ وفقه الله بما يلي:
“قبل أن أدخل مع أخي الشيخ غازي حفظه الله في نقاش أسأله سؤالا: هل تستطيع أن تنقل عن أحد من السلف انه نص صراحة ان للعيد خطبة واحدة حتى نرد الإتفاق الذي حكاه ابن حزم ؟ طبعا لا تقل لي هذا خلاف السنة وخلاف عمل الخلفاء الراشدين لأن هذه هي نقطة الخلاف بيننا هل هذه سنة ام لا ؟ وما جاء عن الخلفاء رضي الله عنهم لا يصح لأنه مرسل عطاء وهو لم يدرك عثمان رضي الله عنه فضلا عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما. ولا تقل لي ان هذا هو ظاهر الاحاديث لأنك مطالب بفهمها كما فهمها السلف فرجعنا الى النقل عن السلف؛ ولا تقل لي هذا قول شيخك مقبل والشيخ الالباني والشيخ بن عثيمين رحمهم الله جميعا لأنه اولا هؤلاء جميعا يقيدهم فهم السلف كما أني أستطيع أن أقول لك وما ذكرته قول مالك والشافعي وأحمد وهؤلاء أعلم وأجلّ، وان شئت زدتك من المعاصرين من يوازي هؤلاء كابن باز والشيخ الفوزان وغيرهم؛ فبالنسبة لي تعداد الأسماء لا حاجة له لأن عندي المسألة اجماع. فأرجع الى السؤال هات من السلف من قال أن للعيد خطبة واحدة ولا أخالك تجد.”

الردّ على رسالة الشيخ:

وما بين الأقواس من كلامه بارك الله فيه حيث قال :
(قبل أن أدخل مع اخي الشيخ غازي حفظه الله في نقاش) أنت في رسالتك البارحة دخلت معنا في نقاش أيها المحب، وكان عليك إذا أردت أن تبيّن ما عندي من أمور ترى في نظرك أنني اخطأت فيها أخذت بيدي ثم أتيتني على الخاص وبينتها؛ وخاصة أن المسألة اجتهادية ولي فيها سلف. لكن لعل الشيخ حفظه الله أراد إتحاف المجموعة بالنقاش الجاد والحوار الهادف إلى بيان وجه الحق في المسألة. وهذه المسألة ثبتت في السنة وفي عمل الخلفاء الراشدين وهؤلاء هم السلف، ومن خالفهم هلك وتلف. وهؤلاء إن لم يكن هم السلف فمن السلف اذن ؟

ثم قال بارك الله فيه:
(أسأله سؤالا هل تستطيع ان تنقل عن احد من السلف انه نص صراحة ان للعيد خطبة) فالجواب: ما ذكرته لك سابقا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين هم سلفي؛ ثم ان من سلفي في هذا العصر الائمة الألباني و مقبل والعثيمين رحمهم الله هؤلاء هم سلفي وهل رأيتني أتيت بهذه المسألة من كيسي معاذ الله أن أقول ما ليس لي بعلم.
ثم قال: (واحدة حتى نرد الاتفاق الذي حكاه ابن حزم) تكلمت البارحة في قضية الإجماع فدعوى الإجماع تحتاج في هذه المسألة مزيد تأمل خاصة أن بعض اجماعات ابن حزم رحمه الله في صحتها نظر ثم اذا علمنا أن هذا الإجماع خالف سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فعل الخلفاء الراشدين وعليه عملهم ثم يضاف إلى ما سبق ان ذكرناه في الرد على دعوى الإجماع: أن من عادة من نقل الإجماع لم ينقله في هذا الموضع، الشافعي وابن المنذر في كتاب الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيرهم، وأما عبارة ابن حزم رحمه الله في المحلى فمحتملة وغير صريحة.

ثم قال وفقه الله:

طبعا لا تقل لي هذا خلاف السنة وخلاف عمل الخلفاء الراشدين( في رسالتي السّابقة لم أقل أن عمل الخطبتين خلاف السنة أو خلاف عمل الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- بل المسألة اجتهادية، ونبهت في خاتمتها قول العلامتين مقبل والعثيمين -رحمهم الله- أنّ المسألة لا يترتب عليها تبديعٌ و الخلاف يحصل بين الأخوة فالأمر فيه سعة ولله الحمد.

ثم قال بارك الله فيه: (لأنّ هذه هي نقطة الخلاف بيننا هل هذه سنة أم لا)

فأقول: من ذكر أنها سنة الألباني ومقبل والعثيمين -رحمهم الله- وأنت لا تخالفني لأنه ليس كلامي بل تخالف كلام هؤلاء الأئمة؛ فإذن أنت من خالفهم. وأرى أنني وأنت من المُحبّين المتبعين لهم.
وأما عن شخصي فأنا مجرد طويلب علم أنقل كلامهم إلى إخواني طلاب العلم، وأنشره لقوته واعتماده على السنة وهدي سلف الأمة.

ثم قال: (وما جاء عن الخلفاء -رضي الله عنهم- لا يصح لأنه مرسل عطاء وهو لم يدرك عثمان -رضي الله عنه- فضلا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما).

أقول : سلمنا بصحّة هذا الأمر يا شيخ؛ وجواب عليه نقول: هذا الأثر عن عطاء -رحمه الله- وإن كان مرسلا لأنه لم يدرك الخلفاء -رضي الله عنهم- إلا أنه يحكي أمرا مشهورا متواترا في زمنهم ولنعتبره قولا له أليس عطاء -رحمه الله- من السلف الصالح ؟

ثم قال عفا الله عنا وعنه:
(ولا تقل لي أن هذا هو ظاهر الاحاديث لأنك مطالب بفهمها كما فهمها السلف فرجعنا الى النقل عن السلف).

فالإجابة عن هذا الأمر : العمل بظاهر الحديث أولى من العمل بحديث ضعيف لا يثبت وأولى من العمل بالقياس في العبادة،
فنقول : هذا هو المعنى الظاهر المتبادر إلى الفهم من الحديث يؤيده ما عليه عمل الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- وهذا ما فهمه السلف منهم عطاء -رحمه الله- فهو يحكي أمرا مشهورا في زمنه، وهذا ما فهمه شيخك مقبل -رحمه الله- وشيخه الإمام الألباني رحمه الله.

ثم قال : (ولا تقل لي هذا قول شيخك مقبل والشيخ الالباني والشيخ بن عثيمين رحمهم الله جميعا لانه اولا هؤلاء جميعا يقيدهم فهم السلف كما اني استطيع ان اقول لك وما ذكرته قول مالك والشافعي واحمد وهؤلاء اعلم واجل وان شئت زدتك من المعاصرين من يوازي هؤلاء كابن باز والشيخ الفوزان وغيرهم فالبنسبة لي تعداد الاسماء لا حاجة له لان عندي المسألة اجماع).

أقول : يا أخي هذا ما ثبت في السنة وما عليه عمل الخلفاء الراشدين؛ فهل هؤلاء يوازي علمهم من ذكرت من الخلفاء الراشدين ؟
ويا أخي، هذه السنة؛ وهب أنّ من خالف السنة كائنا من كان فهل تردّ السنة وتعمل برأي خالفها ؟
وفي مسند الإمام أحمد وفي السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال” : أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر”.
ثم لو كانت هذه المسألة مجمعا عليها لما تخلف الشافعي ومن بعده عن نقل الإجماع فيها، ولما تنـزلوا إلى إثباته بأحاديث لا تثبت وبالقياس على الجمعة.
ثم قال الأخ الفاضل عفا الله عنا وعنه بمنه وفضله وكرمه: (فأرجع الى السؤال هات من السلف من قال أن للعيد خطبة واحدة ولا أخالك تجد).
أقول إجابة عن هذه: قال بها من السلف الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم عملها؛ وقال بها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، ثم عطاء -رحمه الله- حكى أمرا مشهورا في زمنه، ثم من السلف في هذا العصر الأئمة: الألباني ومقبل والعثيمين رحمهم الله.
ثم أيها الشيخ : هذا ليس قولا لي فأكن محدثا بدعة ضلالة وإنما أنا طويلب علم ناقل عن السلف الصالح ما ذكروه في دواوينهم، فليست المسألة من كيسي فتنبه بارك الله فيك أخي.
ثم : إن السلف الصالح لم يقولوا بإيجاب الخطبة على الناس وإنما هم يُبيّنون المسألة وصورتها بدليلها، فعليهم البلاغ، ولم يعنفوا أو يبدعوا من خالفهم مع قوله هذا المعتمد على أحاديث لا تثبت أو استخدامه لقياس في العبادة مع وجود النصّ؛ وإنما الأمر فيه سعة، فلا تثريب على من خطب خطبتين أو خطبَ خطبة.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

غازي بن عوض العرماني
شوال ١٤٣٨

حكم الذبح في عيد الفطر

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فهذا كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى حول حكم الذبح في عيد الفطر :

وقد بيّن العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كلامه ثلاث أحوالٍ للذبح في رمضان ويوم العيد وهذه الأحوال هي :

الأولى:
التقرب إلى الله بالذبح في ليال رمضان بذبح ذبيحة وهو ما يسمى قديما في نجد “عشوة الوالدين”
وبيّن -رحمه الله- حرمتها لأنها بدعة؛ فلم يرد له أصل صحيح في الشرع.

الثانية :
التقرب إلى الله بالذبح أيام عيد الفطر وهذا حكمها كسابقتها في التحريم والإبتداع وفي عدم وجود أصل لها في الشرع.

الثالثة :
أن يذبح في أيام عيد الفطر ليس تقربا إلى الله ولكن أن يريد أن يأكل من اللحم؛ وأفاد بجوازها ثم وجّهَ بالمنع سدّا للذريعة، إذ قد تتخذ مع الأيام عبادة.

الرابعة :
لم يتطرق إليه الشيخ -رحمه الله- وأحببنا ذكرها وبيان حكمها وهي:

أن يأتي ضيفٌ فيقوم المضيف بأكرامه بالذبح له، ومن عادة العرب في إكرام ضيفهم أن يذبحوا له إما من الغنم أو من الإبل على حسب العادة وحسب الغنى ومنزلة الضيف فهذا الأمر حكمه الجواز
والله أعلم.

كتبه: غازي بن عوض العرماني

حديث يُلقم الحزبيين الحجر ويبشرهم بالشرّ

الحمد لله ربّ العالمين،
والصلاة والسلام على النبيّ الأمين،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
أما بعدُ،

فقد روى الترمذي في سننه (كتاب الفتن):
بابٌ قول النبي صلى الله عليه وسلم : “اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصلهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني.”

قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ:

“اسْمَعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ.”

قَالَ أَبُو عِيسَى:
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قلتُ: هذا الحديث صحّحهُ الإمام الألباني -رحمه الله- وهذا الحديث حُجّة على أهل الأهواء والبدع والحزبيين، وهذا مثالٌ ينطبق عليهم.
فكم أفتوا بتحريم ما أحلّ الله وحللوا ما حرّم الله، وكم صدّقوا كاذباً في كذبهِ ولهم أيادي تعمل بالخفاء مُلطخة بالدّماءِ بغير حقّ.
وأمّا أهل السنة والجماعة -أتباعُ السلف الصالح- فهم نصَحة بررَة لولي أمرهِم، يقولون الحقّ وبه يعملون؛
فأخبارهم صدقٌ وأحكامهم عدلٌ، تنأسُ بهم الخاصّة لعلمهم بسلامة صُدورهم وعدم غشهم وأنهم لا يريدون إلا الله والدار الآخرة،
وتأمنهم العامّة لسلامة الفطرة والعمل بالمنقول بفهم سلفهم الصالح وعدم الإنحراف بالمعقول.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ١١ شوال ١٤٣٨

رفع الإشكال حول عبارة (معرفة الرحمن بالتوحيد)

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في منظومة (سلم الوصول إلى علم الأصول) في العقيدة :

أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ
مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ

وقال أحد مشايخ السنة :
أوّل واجب على العبيد
عبادة الله بلا تنديد

والصحيح:

أنه لاشك أن هذا هو التوحيد -علما في الأبيات الأولى وعملا في الأبيات الأخرى-
لكن الصحيح أنّ المراد بمعرفة أوّل واجب على العبيد هو كيفية معرفة الدخول في التوحيد؛

فإذن لابد من الإتيان بكلمة التوحيد وهي
(شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم)

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في كتابه “درء تعارض العقل والنقل (٨/ ١١)” :

“والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أنَّ أول ما يؤمر به العباد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب البلوغ.” انتهى كلامه رحمه الله.

فتكون صحة البيت واستقامته هكذا :

أوّل واجبٍ على العبيد
شهادة التوحيدِ للمجيدِ

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه: غازي بن عوض العرماني