مفهوم النصيحة لغة واصطلاحاً وبيانُ حال من لا يقبلها

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

يقول الله عزّ وجلّ:

{فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} (١)

قال ابن جرير -رحمه تعالى- في تفسيره للآية:

“فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: {فتولى عنهم} صالح وقال لقومه ثمو {(لقد أبلغتكم رسالة ربي}، وأدّيت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربّي من أمره ونهيه {ونصحت لكم}، في أدائي رسالة الله إليكم، في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان {ولكن لا تحبون الناصحين}، لكم في الله، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم، الصادِّين لكم عن شهوات أنفسكم.” انتهى كلامه رحمه الله.

انظر الآية ثم تفسيرها ثم تمعن في عبارة: (لا يقبل النصح)؛ ففيه شبه بالقوم الضالين..
ثم من لا يقبل النصح
يخسر دنياه ثم آخرته وذلك سببهُ أنه (لايقبل النصح) من الناصحين.

ومعنى “نصح” في لغة العرب كما في معاجم اللغة :
الجمع: ناصحون و نُصَّاح و نُصَّح، المؤنث: ناصِحة، و الجمع للمؤنث : ناصِحات و نُصَّح و نواصحُ؛
النَّاصِحُ : الخالص من كلِّ شيءٍ
ناصحُ الجيب : نقيّ القلب لا غش فيه.
وفي كتاب شرح النووي لصحيح مسلم رحهما الله قال رحمه الله :

“النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذ خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوص له بما يسده من خلل الثوب.” انتهى كلامه رحمه الله.

وفي الحديث : إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
قال ابن الأثير :
النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له فليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها.
وأصل النصح: الخلوص. ومعنى النصيحة : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته.
والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه.
ونصيحة رسوله : التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه.
ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا.
ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى المصالح.
وفي شرح هذا الحديث نظر وذلك في قوله نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا فأي فائدة في تقييد لفظه بقوله يطيعهم في الحق مع إطلاق قوله ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا وإذا منعه الخروج إذا جاروا لزم أن يطيعهم في غير الحق.
وتنصح أي تشبه بالنصحاء.
واستنصحه: عده نصيحا. ورجل ناصح الجيب : نقي الصدر ناصح القلب لا غش فيه.

(١) الآية ٧٩ من سورة الأعراف.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الخميس ١ رجب ١٤٣٨