حرمة الإعتداء على أهل الذمة في محل عبادتهم -من كنائس وصوامع وبيع وأديرة- بغير حق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين،
أما بعد،

انتشر في وسائل الإعلام المختلفة صور التفجير الآثم والعدوان السافر على كنائس النصارى في دولة مصر وهم في ظل حاكم مسلم وتحت ذمته فخفروا ذمته وذمة المسلمين يسعى فيها أدناهم، فكيف برئيسهم وسلطانهم ؟
كما أنهم بين مسلمين وقد عاشوا مئات السنين في ظل حكام الإسلام في مصر ولم يكن ثمت اعتداء أو غدر أو اغتيال لعلمهم بتعاليم الشرع الحنيف التي تحث على احترام دماء المعاهدين و أهل الذمة.
وبهذا استفاض الخبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ما ورد في كتاب الله -سبحانه وتعالى- ومنه قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون}
وقوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
وقوله تعالى: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}
وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً}
قال تعالى في حق الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ : {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}.

فإذا كان الكافر الذي له أمانٌ إذا قتل خطأ فيه الدية والكفارة، فكيف إذا قتل عمداً فإن الجرم يكون أعظم، والإثم يكون أكبر.
وكل آية جاءت بتحريم قتل النفس بغير حق فيدخل فيها قاتل الذمي والمعاهد والمستأمن بغير حق مثل قوله تعالى: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}،
وقوله الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه النفيس (السياسة الشرعية) :
“وإذا كان أصلُ القتال المشروع هو الجِهادَ، ومقصودُه هو أن يكون الدِّين كلُّه لله، وأن تكون كلمةُ الله هي العليا، فمن مَنَع هذا قوتِل باتِّفاق المسلمين.
وأمَّا من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنِّساء والصِّبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلاَّ أن يُقاتِل بقوله أو فِعْله لأنَّ القتال هو لِمَن يقاتلنا إذا أردنا إظهارَ دِين الله؛ كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير.

وأما من السنة فقد قال الإمام البخاري في صحيحه :
“باب إثم من قتل ذمياً بغير جرم: حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسن حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)،
ومن ذلك ما جاء في الصَّحيحَين عن نافع: أنَّ عبدالله -رضي الله عنه- أخبرَه: أنَّ امرأةً وُجدت في بعض مغازي النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- مقتولة، فأنكر رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قتْلَ النِّساء والصِّبيان.”

وفي صحيح الإمام مسلم رحمه الله قال :
“باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان قال أملاه علينا إملاء ح وحدثني عبد الله بن هاشم واللفظ له حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاهُ في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. قال عبد الرحمن هذا أو نحوه وزاد إسحق في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه وحدثني حجاج بن الشاعر حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثني علقمة بن مرثد أن سليمان بن بريدة حدثه عن أبيه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا بعث أميرا أو سرية دعاه فأوصاه وساق الحديث بمعنى حديث سفيان حدثنا إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء عن الحسين بن الوليد عن شعبة بهذا
ومن وصايا أبي بكر رضي الله عنه -واستفاض عنه هذا الأثر- لأمراء الجُند:

“لا تقتلوا امرأةً، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هَرمًا، ولا تقطعوا شجَرًا مُثمرًا، ولا تُخرِّبُنَّ عامرًا، ولا تَعقرنَّ شاةً ولا بعيرًا إلاَّ لمأكلة، ولا تُغرقُنَّ نخلًا ولا تحرقنَّه، ولا تغلل، ولا تجبُن.”

ومن وصايا الخليفة الراشد ابي بكر الصديق -رضي الله عنه- لأمراء أجناده في حرمة قتل الرهبان غير المقاتلين: “وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له؛ ‏فإن كانوا مع الكفار -أي شاركوا في قتل وقتال المسلمين – في الكنائس قتلوا‏.”

وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق‏ والأصل فيه الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة بما في ذلك وصايا الخلفاء الراشدين المهديين رضوان الله عليهم؛
فدلت هذه الأدلة على أمور منها :

أولا :
الإجماع على تحريم قتل أهل الذمة والمعاهدين من أطفال ونساء ورهبان في صوامعهم فكيف إذا اجتمع معهم مسلمون فالتحريم أشد والإثم أكبر.

ثانيا :
رأيت من الجهلة من استغل هذه المناسبة المحرمة شرعا في النيل من الإسلام وأهله وهذا حاله كحال المجرم الذي قام بتفجير نفسه في الكنيسة بل قد يكون حاله أعظم فخطأ الجماعات الضالة التي تنسب نفسها للإسلام لا يُحسب ولا يُعلق بالإسلام وأهله؛
فالإسلام واهله بريئون من هذا المجرم الذي غدر وخان بجيران المسلمين وإجرامه لأن الإسلام يُحرّم ويجرّم بل ويوجب العقوبة على من فعل هذه الفعلة الشنيعة؛ فكيف ينسب إليه ماهو برئ منه ؟

ثالثا :
هذا الفعل يدل على أن للرافضة ومطاياهم المحققة لاهدافهم والذين جندوا من قبلهم وأعني جماعة الإخوان الخارجية وما تفرّع منه من سفاكي دماء المسلمين ومُستحليه مثل داعش والقاعدة .. فالتهمة موجهة إليهم.
كفى الله المسلمين شرهم.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني

الإثنين ١٣ رجب ١٤٣٨

Advertisements

حكم السجود لعظماء الدنيا من ملوك وغيرهم

ما حكم السجود لعظماء الدنيا من ملوك وغيرهم ؟

نقول وبالله التوفيق:

يحرم السجود لغير الله على جهة التعظيم لهذا العبد المخلوق وهو جائز في شرع من قبلنا وثبت النص من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تحريمه في شريعة الإسلام  فروى ابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ :
“لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
قَالَ: (مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟)
قَالَ : أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ).
صححه الألباني رحمه الله.
والقتب : ما يوضع حول سنام البعير تحت الراكب.

وروى أبو داود ، والحاكم  عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ:
“أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ (وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم عندهم) فَقُلْتُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إِنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَكَ، فقَالَ : (لَا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، لَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقٍّ).
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود”.

وروى ابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
“أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم دخل حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلانِ يَضْرِبَانِ وَيَرْعَدَانِ فَاقْتَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمَا، فَوَضَعَا جِرَانَهُمَا بِالأَرْضِ، فَقَالَ مَنْ مَعَهُ : سَجَدَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ حَقِّهِ) حسنه الألباني في “الإرواء”.

فبين لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن السجود لا يكون إلا لله، وأن تعظيم المخلوق لا يكون بالسجود له.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :
“أمَّا الْخُضُوعُ وَالْقُنُوتُ بِالْقُلُوبِ، وَالِاعْتِرَافُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ : فَهَذَا لَا يَكُونُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مُمْتَنِعٌ بَاطِلٌ.
وَأَمَّا السُّجُودُ : فَشَرِيعَةٌ مِنْ الشَّرَائِعِ؛ إذْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَسْجُدَ لَهُ، وَلَوْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرِهِ : لَسَجَدْنَا لِذَلِكَ الْغَيْرِ، طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إذْ أَحَبَّ أَنْ نُعَظِّمَ مَنْ سَجَدْنَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ لَمْ يَجِبْ أَلْبَتَّةَ فِعْلُهُ.
فَسُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ : عِبَادَةٌ لِلَّهِ، وَطَاعَةٌ لَهُ وَقُرْبَةٌ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إلَيْهِ، وَهُوَ لِآدَمَ تَشْرِيفٌ
وَتَكْرِيمٌ وَتَعْظِيمٌ.
وَسُجُودُ إخْوَةِ يُوسُفَ لَهُ : تَحِيَّةٌ وَسَلَامٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ يُوسُفَ لَوْ سَجَدَ لِأَبَوَيْهِ تَحِيَّةً، لَمْ يُكْرَهْ لَهُ.”. انتهى كلامه رحمه الله من “مجموع الفتاوى”

وقد سُئل مفتي المملكة العربية السعودية العلامة ابن باز رحمه الله هذا السؤال ونصه :

السجود والذبح لغير الله، إذا كان عن جهل، أو كذا هل في فرق بين الجهل والتعمد؟

هذه من الأمور التي لا تجهل، من عملها يكفر وعليه التوبة إذا كان صادقاً، عليه التوبة فمن تاب، تاب الله عليه، المشركون تابوا وتاب الله عليهم يوم الفتح، وهم معروف كفرهم وضلالهم، في مكة فلما فتح الله مكة، ودخلوا في دين الله قبل الله منهم.

أما سجود معاذ بن جبل للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو متأول يحسب أنه جائز، وبيّن له النبي -صلى الله عليه وسلم- حرمة ذلك، بعدما استقرت الشريعة، علّمه أن السجود لله؛ لقوله سبحانه: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} وانتهى الأمر، كان معاذ جاهلاً فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن استقرت الشريعة، علّمه وعلّم الأمة أن السجود لله، كما قال سبحانه: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}، ويقول تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  لاَ شَرِيكَ لَهُ}، فالذي بُيِّن للمسلمين أن من يسجد لغير الله يكون كافراً، وعليه التوبة.

وأما الملك فيدعى له بالهداية والصلاح ويناصح سرا من أهل العلم؛
وأما الإنكار عليه علانية فهذا نهج  الخوارج وليس من هدي السلف الصالح.
والله أعلم.

كتبه غازي بن عوض العرماني
السبت ١١ رجب ١٤٣٨

بيان حال التكفيري سليمان العلوان

الإجابة عن سؤال في بيان حال التكفيري سليمان العلوان

السلام عليك ورحمة الله وبركاته
كيف حالك شيخنا غازي العرماني
بعض الإخوة عندنا متأثرين بأقوال سليمان العلوان وأخبرناهم بأن هناك ردود عليه وهذا الرجل من الغلاة التكفيريين ومن المحرضين على الحكام المسلمين والطاعنين بهم فردوا علينا بأن الذين يردون على سليمان العلوان لايردون بعلم وردودهم ليست علمية فنرجوا منكم بيان بعض الأخطاء العقدية والمنهجية ألتي وقع فيها سليمان العلوان.
وجزاك الله خيراً ورفع قدرك شيخنا غازي العرماني ونفع بك.
والأمر في غاية الأهمية لأن وجد بعض الشباب يكفرون بعض الإخوة السلفيين والآن اصبحت عندنا فتنة بسبب هذا الرجل يعني سليمان العلوان.

هذا سؤال السائل كما وردني
والجواب:
نقول و بالله التوفيق:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أحمد الله إليك أخي الكريم.
عند النظر في ما كتبهُ هذا التكفيري وفي النظر في رسائل من رد عليه يتبين لنا عدة نقاط يجبُ إيضاحها وبيانها منها :

أولا :
عنده خلل فكري في معرفة معنى لفظ (الجهاد الشرعي) و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وبيانه لهما هو عين كلام الخوارج.

ثانيا :
تكفيرهُ لكبار علماء الإسلام يقول قاتله الله” (مايسمى بالجامية هم في الحقيقة في باب الإيمان جهمية)،
فجعلهم من غلاة المرجئة
أي كفار.

ثالثا :
يرى العمليات الانتحارية (عملا طيبا) وصاحبها (يرجي له الشهادة).

رابعا :
يدعو إلى النظر في السياسة وفي كتب المفكرين مع إهماله لكتب السنة وأئمتها؛
كما أنه يحث الشباب على الإنخراط في الفتن والتي يُسميها جهادا.

خامسا :
يرى إعلان النصح لولي الأمر والمجاهرة فيه مخالفا بذلك سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإجماع السلف الصالح.

سادسا:
تعطشه للقتل وولوغه في دماء المسلمين واستحلال قتل الارواح المسلمة المعصومة البريئة، وهو من المفتين لداعش والقاعدة وأحدُ رموزهم ومراجعهم الكبار فلا يُستغرب منهم وهذا مفتيهم.

سابعا :
الطعن علانية في حكام المسلمين وولاة أمرهم وتكفيره لهم، ويرى ذلك من الجهاد ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثامنا :
دفاعه عن الخوارج تصريحا وأنهم لا يستدلون بآية {ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك هم الكافرون}
خلافا لمانقله عنهم -في استدلالهم بهذه الاية على تكفير الحاكم والمحكوم- كبار العلماء كابن عبدالبر والسمعاني والجصاص وابن تيمية والشاطبي وما عليه كبار العلماء في هذا العصر بلاحصر.

تاسعا :
تتلمذه على كتب سيد قطب وأخيه محمد وباقي كتب رموز الإخوانية الخوارج.

عاشرا  :
يسمي أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ب(الجامية) قاتله الله ما أجهله بمعتقد أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- بل بمعتقد أهل الإسلام.

الحادي عشر :
يظهر اتباعه مقالات في احتياج الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- إلى ملاحظة هذا التكفيري إلى كتبه وإبداء الملحوظات عليها وفي سند هذه القصة من المجاهيل والوضاعين التكفيريين الكثير فلا يفرح بها؛
والعبرة عند التمعن  باختلاف المنهج والمعتقد بينهما فبينهما كما بين الثرى والثريا.

الثاني عشر  :
ينشر اتباعه الخوارج تزكية الإمام ابن باز رحمه الله للتكفيري سليمان العلوان.
وهذه تزكية -إن ثبتت- لا تنفعه لمخالفته للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة واستحلاله لدماء المسلمين وتجويزه هدم أصل السمع والطاعة لولى الأمر بالمعروف؛
وهذه الأمور فيه يحاربها الإمام ابن باز رحمه الله تعالى.

الثالث عشر :
قام ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية بكف شره عن المسلمين وسجنه وهذه حسنة تضاف إلى حسنات عدة قامت بها هذه الدولة المباركة التي نشرت التوحيد والسنة وفي أرجائها أمن وأمان ورغد عيش، مرفرفا علم التوحيد فيها.
ومن حسنات هذه الدولة قتال الروافض الحوثية وقتل الرافضي الخبيث نمر النمر ومعه مجموعة كبيرة من أتباع فكر سليمان العلوان الخارجي.

هذه ثلاثة عشر من فواقر المدعو سليمان العلوان كتبتها وتراً وفي هذا كفاية لمن أراد الحق؛
وأما صاحب الهوى فلو جمعت له آلاف الأدلة فلن يستفيد منها.
والله أعلم.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
السبت ١١ رجب ١٤٣٨

تشويه صورة ولاة الأمر بالكتابة أو اللسان هو تمهيدٌ للخروج عليهم باليد

السؤال:
هل صحيح خبر ما يُنقل أنّ الملك سلمان حفظه الله ساعد الإسرائيليين بعد الحرائق التي تعرضت لها بلادهم ؟

الجواب نقول وبالله التوفيق:

هذه الأخبار خارجية؛ ولبيان صحتها من كذبها هناك جهة مختصة وهي وزارة الخارجية فعندها الخبر اليقين أو الرجوع إلى وكالة الأنباء التابعة لولاة الامر
وأما اختصاصنا نحن طلاب العلم فهو علم الكتاب والسنة ونشر هدي سلفنا الصالح.
ومثل هذه الأمور هي اختصاص وشأن خوارج العصر الذين أطلقوا على أنفسهم (جماعة الإخوان المسلمين) فجعلوا أنفسهم هم الجماعة وماعداهم فليس أخاً لهم وليس من أهل الإسلام.

ومن أعمالهم التي عُرفوا بها خروجهم القولي على ولاة الأمر ومنه هذا التشويه المتعمد لصورة ولاة الأمر لتهييج المسلمين على ولاة أمرهم ليتسنى لهم الخروج الفعلي باليد؛
وفي هذا الأمر هدمٌ لأصول الإسلام والتي منها (حرمة الخروج على الحاكم) و (ووجوب طاعة ولاة الأمر).
يا أخي :
في علم الشرع كفاية وخير وبركة وهو الذي عناه الله بقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}
فلا لوم على طلاب العلم والعلماء في قضاء وقتهم في طلب العلم اللدني المسبب لخشية الله لأنّ مرادهم الله و الدار الآخرة.

وأما كثرة مشاهدة الاخبار السياسية ومتابعة تحليلاتها ورجالها في وسائل الإعلام فهذا علم لا ينفع وضرره بيّن واضح.
وأنصح أخي بطلبِ العلم وترك مثل هذه الأمور
فلها رجالها أصحاب الإختصاص الذين كلفهم ولي الأمر بهذا الشأن.

وأكرّر نصحي ووصيتي لأخي بأن يحرص على طلب العلم على يد مشايخ السنة السلفيين الذين عرفوا بالسنة والذبّ عنها ودَحر أهل الأهواء والبدع،
وقاموا ببيان ما يجبُ لله من توحيد وتجريد المتابعة لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وما يمتنع عنه من شرك وبدع منكرة ووسائل محدثة منها ماذكرتَ.

فهذا هو العلم النافع الذي يأتي بالعمل الصالح وحسن الخاتمة بعد توفيق الله -سبحانه وتعالى- وفضلهُ يؤتيه الله من يشاء من عباده فضلا منه ورحمة.
جعلنا الله وإياكم أخي السائل منهم.

وهذا الخبر من أول نظرة له يتبيّن كذبه، ومن يحرص على نشره هم الروافض أو أذنابهم من الإخوانية الخوارج.

وقد يسّر الله لسلمان الحزم وهيأهُ فوضع سيفه على رقاب الروافض وفي نحورهم؛ فلله دره.

أيّده الله بنصره ورزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تبين له الباطل والشر فتحذره منه وتبين له الحق والخير وتعينه عليه.
فهذا الملك يُدعى له ولا يُكذبُ عليه فينشر عنه أخبار لا صحّة له، جرى بثها عن طريق وكالات الأنباء الرافضية واليهودية. والله أعلم.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الجمعة ١٠ رجب ١٤٣٨

بيانُ مخالفة أبي عبدالحق الكردي لأصل من أصول الدين

الكلام في الملك سلمان أو في الرئيس السيسي من أبي عبدالحق الكردي -عفا الله عنا وعنه- يُعتبر مخالفة لأصل عظيم من أصولٍ متفق عليها وهو (أصل السمع والطاعة لولى الامر بالمعروف)؛ وإذا كان عالما وأقيمت عليه الحجة في هذه المسألة فقط فعقيدته على خطر عظيم.

وقد نص أئمة السلف الصالح أن من خالف نصا أو أصلا مجمعا عليه بعد علمه وإقامة الحجة عليه فإنه يخرج من مسمى أهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح،
فكيف إذا اجتمعت فيه وعليه مخالفات جمة
فهذا الهلاك بعينه
نسأل الله السلامة.

ولسائلٍ أن يسأل:
ألم يُناصحه أحد أو يردّ عليه ردّاً علميّا ؟

أقول: لعله أبكم
أو أصقه (لا يسمع)
أو معتوه، أو سفيه، أو جاهل، أو متأول، أو…

هناك علماء شابت لحاهم في السنة تحقيقا ودفاعا ونصرا وكشفا لشبهات أهل الأهواء.
لننتظر رأيهم ففيه الحكم
وفيه الخير والبركة.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الجمعة ١٠ رجب ١٤٣٨

سؤال في فقه البيوع

سأل أحد الإخوة هذا السؤال:

هل يجوز أن أشتري سيارة على أجل مع العلم أني اتفقت مع صاحب السيارة أن يتولى بيعها بعد ما أشتريها منه؟

الجواب نقول وبالله التوفيق:

هذا السؤال له ثلاث
صور  منها :

أولا :
محرمة وهي بيع العينة وصورتها أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها نقدا على من اشتراها منه.

ثانيا :
جائزة وهي بيع التورق وصورتها أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على شخص آخر نقدا.

ثالثا :
أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على شخص آخر لكن وكيل البائع هو من باعهُ السلعة مؤجلة. 
وهذه الصورة لها حالان :
ما بينَ جائز وممنوع بناء على حال هذا الوكيل من حيث العدالة والامانة والنظر لمصلحة البائع وتيقنه بمعرفة قيمة بيعه ومساواتها لأسعار المثل أو أعلى؛ فلعل من هذه حالهُ يجوز بيعه والا في النفس شي من بيعه لأن النفس والهوى والشيطان تستزل الأنفس، والسلامة لا يعدلها شي.
مثال ذلك للتوضيح :

• أن تشتري من (أحمد) سيارة بثمن مؤجل وتبيعها على نفس (أحمد) بثمن نقدا هذا بيع العينة وحكمه التحريم.
• أن تشتري من (أحمد) سيارة بثمن مؤجل وتبيعها على (حامد) هذا بيع  تورق؛ وحكمه : الجواز.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الجمعة ١٠ رجب ١٤٣٨

الردّ على الحدادي خالد الغامدي

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فقد وصلني مقالٌ لأحد الحدادية دسّ فيه -مع ضعفه- الشبهَ الكثيرة، فأحببت الردّ عليه من باب بيانِ الحقّ والذبّ عن أهله.

قال الحدّادي (فض الله فاه) :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

فهذا تخريج لحديث يُستدل به على عدم كفر تارك الصلاة وهو في الحقيقة حديث ضعيف لا يصلح الاستشهاد به

أخرج الطبراني في الكبير(12/267)
حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي ثنا أيوب بن نهيك قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت ابن عمر يقول ثم سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول :أدخل رجل في قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال لهما على ما تضرباني فضرباه ضربة امتلأ قبره منها نارا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب فقال لهما على ما ضربتماني فقالا إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور ومررت برجل مظلوم ولم تنصره

وفيه ضعيفان
1- يحيى بن عبد الله البابلتي: قال أبو زرعة : لا أحدث عنه ، وقال ابن حبان :يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها
وقال ابن عدي : أثر الضعف على حديثه بين ، وضعفه الذهبي وابن حجر
2 – أيوب بن نهيك : قال أبو حاتم ضعيف الحديث
قال أبو زرعة : منكر الحديث

فالحديث ضعيف وقد ضعفة الألباني رحمه الله في الضعيفة (5/210) رقم 2188
وورد من طريق أخرى عند الطحاوي في معاني الآثار (4/231)

حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال حدثنا جعفر بن سليمان عن عاصم عن شقيق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أمر بعبد من عباد الله عز وجل أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعوه حتى صارت جلدة واحدة فجلد جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال علىما جلدتموني قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره
وهذا الحديث ضعيف أيضا وفيه علل :
1- التفرد بهذا الإسناد من الطحاوي إلى ابن مسعود ( وهذه علة لا يهتم بها المتأخرون )
2- عاصم بن بهدله ( وإن أخرج له الشيخان فلم يخرجا له إلا مقرونا بغيره ) وهو لا يحتمل التفرد هنا لما عرف من عدم إتقانه في الحديث خاصة ، أما القرآن فهو حجة .
3- جعفر الضبعي (محدث الشيعة ) وهو وإن أخرج له الشيخان وغيرهم لكن قد ُتكلم فيه
فقد قال عنه البخاري يهم في الشيء بعد الشيء
4- أن جعفر الضبعي غير معروف بالرواية عن عاصم
ولم يصرح بالسماع هنا .

وقد ورد ما يعل هذه الرواية عن عمرو بن شرحبيل صاحب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لم يذكر فيها ابن مسعود ولم يرفعها

وقد رواه عبد الرزاق في المصنف (4/588) ومن طريقه أبي نعيم في الحليه (4/144)
عبدالرزاق عن معمر عن أبي اسحاق عن عمرو بن شرحبيل

قال مات رجل فلما أدخل قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله قال فذكر صلاته و صيامه وجهاده قال فخففوا عنه حتى انتهى الى عشرة من عذاب الله ثم سألهم حتى خففوا عنه حتى انتهى ا لى واحدة فقالوا إنا جالدوك جلدة واحدة لا بد منها فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشى عليه فلما أفاق قال فيم جلدتموني هذه الجلدة قالوا انك بلت يوما ثم صليت ولم تتوضأ وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه

وروه هناد في الزهد (1/219) تحقيق الفريوائي، ومن طريقه أبي نعيم في الحلية(4/144)

حدثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل

قال مات رجل فأتاه ملك معه سوط من نار فقال إني جالدك بهذا مائة جلدة قال فيم علام قد كنت أتقي جهدي قال فجعل يواضعه وفي كل ذلك يقول فيم علام وقد كنت أتقي جهدي حتى بلغ فجلده جلدة التهب قبره عليه منها نارا قال إنك بلت يوما ثم صليت بغير وضوء ودعاك مظلوم فلم تجبه

فالرواية الأولى (عند الطبراني) ضعيفة والثانية (عند الطحاوي) ضعيفة أيضا

وأما هذه فهي مرسلة لا تصح عن رسول الله

وبهذا تعلم خطأ الشيخ الألباني رحمه الله عندما صحح الحديث في الصحيحة (6/1/640) رقم 2774
والله أعلم وأحكم

وكتب خالد بن عمر الفقيه الغامدي
صباح يوم الأربعاء 8/3/1423

قلت:
الجواب على هذا المقال وبالله التوفيق:

هذا الكلام لا يُقبلُ لأمور منها:

أولا:
هذا الرجل حدادي خارجي، فهو يحاول نصر بدعته وهي: كون أنه لا خلاف بين المسلمين على كفر تارك الصلاة.
فالتارك للصلاة -عند الحدادية- تهاونا وكسلا مثل من جحد وجوبها، وهو قولٌ واحدٌ عندهم؛ ولهم طرق في ردّ أي قول خالف مذهبهم.

فيُنكرون الخلاف بين علماء الإسلام فيها ويجعلون كفر تاركها قولاً واحدًا، بل هو قول أجمع عليه العلماء -حسب رأيهم-؛ وعدم التفاتهم إلى الخلاف بين علماء المسلمين في هذه المسألة.

ثانيا :
من صححه أعلم بالحديث منه وأسلم عقيدة ومنهج وأعدل في حكمه. فلا يُقارن من صححه -وهو الإمام الألباني رحمه الله- بحدادي جاهلٍ خبيث لا نقولهُ تحيزا أو هوى بل هذا هو الإنصاف؛
إذ أنه -رحمه الله- اطلع على مالم يطلع عليه هذا الغر وهذا مشاهد.

ثالثا  :
مسألة عدم تكفير تارك الصلاة هذا قول لمجموعة من أئمة السلف الصالح ولهم أدلة ثابتة شرعا ولهم سلف، وهنا أدلة أخرى فتبين.

رابعا :
بطلان قوله (حديث يستدل به على عدم كفر تارك الصلاة) فهذا يصح عند التمعن دليلا على كفر تارك الصلاة وليس دليلا وحجة على من تركها (تهاونا وكسلا) وذلك لصلاته بغير طهور فكيف جعلها بمن لايصلي؟

خامسا :
هؤلاء الحدادية (١) عميان، وخالد الغامدي أحد العميان الصم البكم، وهم يُثيرون مثل هذه المسائل العلمية على الجهلة وأنصاف طلاب العلم لإيراد الشبه عليهم؛ وإلا هي عند طلاب العلم السلفيين واضحة كالشمس في رابعة النهار.

____
(١) الحدادية : من ثمار جماعة الإخوان الخارجية. هذه الفرقة تنسب إلى محمود حداد مصري أقام بالمملكة العربية السعودية؛ وتعتبر هذه النحلة الضالة الجناح الفكري لما يعرف ب(داعش).
يتسم هذا المذهب الضال بالمساوئ التالية :
أولا:
تكفير من قال بمسألة “العذر بالجهل” وهي مسألة خلافية بين علماء الإسلام وقد جرى منا بسط في غير هذا الموضع في كتابنا (الرسائل الجلية في الرد على فرقة الحدادية)
ثانيا :
الطعن والميل إلى تكفير كبار علماء الإسلام كابن تيمية والنووي وابن حجر والألباني رحمهم الله تعالى.
ثالثا :
الرمي بالارجاء لمن خالف مذهبهم.
رابعا :
الكذب في إيراد المسائل وبيانها وفي نقل كلام العلماء.
خامسا :
لهم نفس خارجية وميول تكفيرية عند عرض المسائل الفقهية.
سادسا :
التعالم و الغرور وتجهيل من خالفهم وإن كان المخالف من كبار علماء الإسلام وإن كان محقا.
سابعا :
اختبار الناس في مسألة العذر بالجهل وفي أسماء مشايخ يرون الطعن فيهم.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الخميس ٩ رجب ١٤٣٨

بيانُ أنّ السلفية هي الإسلام وأنّ الإخوانية من الخوارج

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فقد سأل بعضهم عن معنى السلفية والإخوانية، فأقول وبالله التوفيق:

السلفية :
تعني الكتاب والسنة بفهم سلفنا الصالح وهم الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعون -رحمهم الله- ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛
فهي دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا.

أمّا الإخوانية:

هو اسمٌ حادث لفرقة قديمةٍ ثبَتَ في سُنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التحذيرُ منها وحثّ على قتلها وقتالها ووصفهم بأنهم كلاب النار،
وقاتلها الخليفة الراشد علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- ومن بعدهِ من أئمة المسلمين؛
وانعقد إجماع أمة الإسلام على ضلال الخوارج.
وللعلماء في كفر هذهِ الفرقة الضالة قولان.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الإربعاء ٨ رجب ١٤٣٨

مفهوم النصيحة لغة واصطلاحاً وبيانُ حال من لا يقبلها

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

يقول الله عزّ وجلّ:

{فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} (١)

قال ابن جرير -رحمه تعالى- في تفسيره للآية:

“فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: {فتولى عنهم} صالح وقال لقومه ثمو {(لقد أبلغتكم رسالة ربي}، وأدّيت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربّي من أمره ونهيه {ونصحت لكم}، في أدائي رسالة الله إليكم، في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان {ولكن لا تحبون الناصحين}، لكم في الله، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم، الصادِّين لكم عن شهوات أنفسكم.” انتهى كلامه رحمه الله.

انظر الآية ثم تفسيرها ثم تمعن في عبارة: (لا يقبل النصح)؛ ففيه شبه بالقوم الضالين..
ثم من لا يقبل النصح
يخسر دنياه ثم آخرته وذلك سببهُ أنه (لايقبل النصح) من الناصحين.

ومعنى “نصح” في لغة العرب كما في معاجم اللغة :
الجمع: ناصحون و نُصَّاح و نُصَّح، المؤنث: ناصِحة، و الجمع للمؤنث : ناصِحات و نُصَّح و نواصحُ؛
النَّاصِحُ : الخالص من كلِّ شيءٍ
ناصحُ الجيب : نقيّ القلب لا غش فيه.
وفي كتاب شرح النووي لصحيح مسلم رحهما الله قال رحمه الله :

“النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذ خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوص له بما يسده من خلل الثوب.” انتهى كلامه رحمه الله.

وفي الحديث : إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
قال ابن الأثير :
النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له فليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها.
وأصل النصح: الخلوص. ومعنى النصيحة : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته.
والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه.
ونصيحة رسوله : التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه.
ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا.
ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى المصالح.
وفي شرح هذا الحديث نظر وذلك في قوله نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا فأي فائدة في تقييد لفظه بقوله يطيعهم في الحق مع إطلاق قوله ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا وإذا منعه الخروج إذا جاروا لزم أن يطيعهم في غير الحق.
وتنصح أي تشبه بالنصحاء.
واستنصحه: عده نصيحا. ورجل ناصح الجيب : نقي الصدر ناصح القلب لا غش فيه.

(١) الآية ٧٩ من سورة الأعراف.

كتبهُ غازي بن عوض العرماني
الخميس ١ رجب ١٤٣٨