هل الأرزاق والفقر من الإرادة الكونية أم متعلقة بالإرادة الشرعية ؟

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فقد ورد علينا هذا السؤال:

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا -بارك الله فيك- هل الأرزاق والفقر من الإرادة الكونية أم متعلقة بالإرادة الشرعية ؟

وجزاك الله خيرا
محبكم في الله محمد…)

الجواب :

وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته،

فجوابا على سؤالك نقول وبالله التوفيق:

جميع ماذكرت يقع ضمن  الإرادة الكونية القدرية؛
وذلك أن الرزق والفقر والأجل والسعادة والشقاوة قد قدرت وكتبت عند نفخ الروح وأمر بما سبق من كلمات كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- مرفوعا عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- وهذا من التقدير عمري خاص ببني آدم وهو جزء تفصيلي من التقدير الأزلي وهذا التقدير:
هو ماكتبهُ ربّنا -جل وعز وتعالى على جميع الكائنات- وهو مشتمل على مراتب القدر المعروفة من علم ومشيئة وكتابة وخلق،
قد دلّت عليه النصوص الكثيرة منها قوله سبحانه: {عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}،
وقول الله عز وجل: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها}،
وقوله سبحانه: {والله خلقكم وما تعملون}…

ومن الأحاديث ما جاء في في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
“كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان وعرشه على الماء.”

وفي لفظ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
“إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: ربِّ، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة.”

ثم إلحاقا لهذا وتتمة له،
وقد يتعلق بالإرادة الشرعية الدينية بعد توفيق الله -سبحانه وتعالى- لعبده وفضله
وتيسير الله له طاعته وتوفيقه له ومن ذلك تسهيل بعض الطاعات المسببة والجالبة للرزق وإطالة العمر ومحو الشقاوة وجعله من أهل السعادة -على الصحيح من أقوال العلماء في هذه المسألة- كالدعاء وصلة الرحم..
فتبين مما سبق أن له تعلقا بالإرادتين فتعلقه بالأولى :
من جهة ماكتب وقدر كونا وقدرا وهذا يقع لامحالة،
وبالثانية : بسبب ما تفضل الله به على عبده وكرما ورحمة،
وهذا الامر قد يقع وقد لايقع، وفضائل الله على عباده -برهم وفاجرهم- لاتحصى؛
فحقه أن يُوحّد فلايشرك معه وأن يطاع فلايعصى…
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وجعلنا الله وإياكم من أهل السعادة وأبعد عنا الشقاوة وثبتنا الله على التوحيد والسنة ووهبنا حسن الخاتمة فضلا من ربي ورحمة.. آمين.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
السبت ١٢ جمادى الثانية ١٤٣٨

Advertisements