وجوب بيان خطأ المخطئ ولزوم غرز كبار العلماء

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد،

فقد نُشرت هذه الرسالة
فكان لابد من الإيضاحٌ للإجمال و كشف للغموضٌ ورد شبهة قد تقع عند بعضهم:

الرسالة كما نشرت هي :

#جديد
للشيخ عبدالرحمن مـحـي الـديـن حـفـظـه الله تعالي : –

– الــســــائــل : –

السلام عليكم ورحمة الله …

حياك الله شيخنا وبياك .

شيخنا أحسن الله إلـيــك ، ما الذي يجب علينا نحن السلفيون إتجاه الخلافات التي وقعت بين الشيخ أبو الـخطـاب والشيخ اســامة العـتيـبـي .
فقد كثر الهمز واللمز والغمز والسب والشتم والتعصب الذميم بين الأخوة السلفين .

– الــشـــيـــخ : –

احـفــظــوا الســنــتـــكم وقــلوبـكــم ، فان الشيطان الان له نزغ بين المؤمنين ليفسد ما بينهم ، وأقول لكم كما قال الله لأصحاب نبيه لما اختلفوا ( اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله ان كُنتُم مؤمنين ) ذكر اخوانك بهذه الذكرى واللهم اصلح ما بين المسلمين .

الــسـائـــل : –

شيخنا الوالد هل نأخذ بنصيحة العلامة ربــيــع بن هادي المـدخــلي ، بأن نــسـكــت عـن هـذه الـفـتـنـة حتي يأتي كلام الأكـــابـر فـيـهـا ؟

الـــشــيـــخ : –

نــــعـــــم ، كما قـلت لـكـم احـفـظـو ألـسـنـتـكـم وقـلـوبـكـم .

✍ كتبه أخـوكـم أبو زرعــة عبدالحميد جهاد بن نوفل .

– يـوم الأحــد المـوافــق 2017 – 2 – 12

أقول:

قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله :

“الكذب أخبث من البدع يا إخوان، والكذَّاب أخبث عند أهل السنة من المبتدع؛
المبتدع يروى عنه، رَوَوْا عن القدرية، رَوَوْا عن المرجئة، ورَوَوْا عن غيرهم من أصناف أهل البدع، ما لم تكن بدعة كفرية ما لم يكن كذابا.

لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذَّاب فهو عندهم أحقر من أهل البدع.” انتهى كلامه حفظه الله (الوصايا المنهجية ص ٤٥).

قرأتم ما سطرته أنامل هذا الحبر -نفعنا الله وإياكم بعلمه-، إنه يحذر من الكذب والكذابين.

وكلامي هنا :

لما لايؤخذ بنصيحة العلامة عبيد الجابري حفظه الله في العتيبي بعد وصفه له بالكذب ؟
أليس العلامة عبيد من العلماء الأكابر ؟

أين تطبيق القواعد العلمية في هذه المسألة ؟

ثم يأتي من يقول :
نريد أن نتفق،
نريد أن نجتمع..
فيقال له :
على ماذا ؟
على مخالفة أصول الدين
وقواعده ؟

أيها الإخوة:
منْ أخطأ وبين له الحق من الخطأ
فلا تسعه المكابرة
أو الانتصار له بالباطل؛
بل عليه الرجوع إلى
الحق والانصياع له متى بُيّنَ له.
وعلى طلاب العلم لزوم غرز الكبار وعدم الانتصار للباطل؛
زميلنا عزيز وغالي وحبيب لكن الحق أحبّ إلينا من أرواحنا.

ياطلاب العلم :
انصحوا لي ولانفسكم
فالمسألة دين.
أسألكم بالله: إذا وجدتم خطأ أو ملحوظة في كتاباتي أو رسائلي فبينوها دون زيادة أو نقص، ف”الحق ضالة المؤمن”،
ومن تعالى عن الحق
كان الباطل حليفه وملازمه
وبطريقته هذه يُريد زينة الحياة الدنيا،
وأنا محبكم في الله
أخوكم الضعيف المسيكين أسعى إلى الله تعالى والدار الآخرة لا أزكي نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء.لكن هذا حق يراد بيانه

وهذه النصيحة وهي (بيان خطأ المخطئ)
بها أمَرَ و قال وكتب شيوخ الإسلام وَ الأئمة الأعلام منهم العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله.

لهذا من المأثور عن سلفنا الصالح: “رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا”.

وفي الأخير أنبّه أنّ هذا الكلام ليس فيه ردّ على كلام الشيخ عبد الرحمن محي الدين -وفقه الله- بل على طريقة نشر الكاتب الأخ الذي سمى نفسه (أبا زرعة عبدالحميد) وتعريضه في مشايخ السنة في ليبيا بغير حق،
بل ولهم سلف في ردّهم على المخطئ فهم يتبعون غرز كبار العلماء وفق قواعد الشرع الحنيف.
والله أعلم

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الأحد ٢٩ جمادى الأولى ١٤٣٨

Advertisements

حكم جمع صلاة العصر إلى الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم،

في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم.

فالشافعية والمالكية ومال إلى هذا القول ابن تيمية والألباني -رحمهما الله- والشيخ ربيع واللحيدان -حفظهما الله تعالى- يرون جواز الجمع.

والقول الآخر بالمنع وهذا قولٌ لبعض الحنابلة،
وإلى هذا مال ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

والذي يظهر ترجّح القول الأول لعموم الأدلة ولامخصص لها وليُسر الشريعة الإسلامية وسماحتها مع رفع المشقة والحرج عن المسلمين.
والله أعلم

كتبه: غازي بن عوض العرماني
الخميس ١٩ جمادى الأولى ١٤٣٨

إيضاح حول من يتهم العلامة العثيمين رحمه الله بالسرقة

عن ماذا يدافع ؟
هل يرضى الشيخ حسن البنا اتهامَ عبد الله رسلان لشيخنا العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى- بالسرقة ؟

ماذا قال الشيخ بندر الخيبري إلا بيان دفاعه عن العلامة العثيمين رحمه الله تعالى ؟
ثم نجد للأسف من مال إلى تكفيره واستحلال دمه وعرضه…
وأما الشخص الذي طعن بالعلامة العثيمين -رحمه الله- فهو عند المتعصبة الجهلة مقدّس ومعصوم والكلام فيه لايقبل…

أين إعمال القواعد العلمية (الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل) ؟
أين (من علم حجة على من لم يعلم)
أين (المثبت مقدم على النافي) ؟
كل هذه القواعد العلمية طرحت من أجل من نال عند المتعصبة التقديس والعصمة؛
مع أخطاء أخر كافية في نسف نفس الطاعن في اليمّ.

فلما تأجيج نار الفتن
وتوسيع هوة الخلاف ؟

شيخنا العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى- له حق عليك يا شيخ سمير.
أنت رجل طالب علم تخاف الله؛
أخبر والد الجميع -الشيخ حسن البنا السلفي- أن أخاه العلامة العثيمين نيلَ من عرضه وأتهم بالسرقة
وهل يُدافعُ عن من اتهمه بالسرقة ؟

أنت يا شيخ سمير ذبيت عن عرض العلامة الألباني رحمه الله تعالى فجزاك الله خيرا؛
واصل معروفك وذبّ عن عرض العلامة العثيمين رحمه الله تعالى.

هذا تصريح علني باتهام الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بالسرقة (من قبل عبدالله رسلان) :

السائل سأله سؤالا
فكانت الإجابة شرّ محض!

وإذا لم يحترز السلفي في ألفاظه فلا يجلس لطلاب العلم،
ولا يُجيب عن الإفتاء
فالجهل داء يصيب المقاتل.

الخطأ يُصحّح وأفعال الخير يُشكر عليها
ونريد أن يستمر عليها
بما فيها سلامة أئمة السلف الصالح وطلاب العلم السلفيين من لسانه.

وفقنا الله وإياكم يا شيخ سمير وإخواننا طلاب العلم السلفيين للعلم النافع والعمل الصالح وحسن الخاتمة،
وجمع الله كلمتهم على الحق وأيدهم بتأييده.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
السبت ٢١ جمادى الأولى ١٤٣٨

مَسـألة العُذر بِالجهل مِن عَدمه والرّد عَلى الحدَادِيه وبَيان جَهلِهم

بِسمِ اللّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ

ان الحمدَ للّه ، نَحمدهُ ونَستعِينه ونَستغفِره ، ونَعوذُ بِاللّه مِن شُرور انَفسنا وسَيئات اعمالِنا مَن يَهده اللّه فَلا مُضل لَه ومَن يُضلل فَلا هادِي له واشهدُ ان لاَ اله إِلا اللّه وحدهُ لَا شَريك له واشهدُ ان مُحمّداً عبدهُ ورسولهُ .

هُنا مَسألة كَثُر الكَلام حَولها وكَثر النِقاش فِيها وهِي (مَسألة العُذر بِالجهل مِن عَدمه)وهَذا النِقاش اتَى مِن أهل التَشغِيب الحدَادِية وهِي مُسالتهم المّشهُورة المّعرُوفة وهُم كَما هُو مَعلوم عَنهُم لَايعذرون بِالجهل ويُبدعُون مَن قَالَ بِخلاف قَولِهم وهَذه المَسألة هَل الاصل فِيها هُو العُذر بِالجهل ام عَدمُه ؟

وهَذه المَسألة بِهذا اللَفظ والاستَفهام تَحتاج الى دَليل مِن الكِتاب والسّنة لان مَسائِل واصل ومَذهب اهل السّنة والجَماعة مُعتمد عَلى الادِلة مِن الكِتاب والسّنة وهَدي سَلفنا الصّالح .

فَلما كَان امر هَذهِ القاعِدة مُستنبَط ومَفهُوم مِن كَلام اللّه سُبحانه وتَعالى وسُنة رَسوله ومُتبع فِيه هدي سَلفنا الصّالح يَتضح بَعد النَظر فِي الادِلة وبَعد الرُجوع والاطِلَاع على اقوال عُلماء السّنة مَايلي :

«ادِلة جَاءت عَلى جِهة الاجمَال»

ان انزِال القُرآن الكَريم وبَعثة الرّسول هِي لِاقامة الحُجة عَلى الخَلق اجمعِين وهَذا دَليل عَام عَلى جِهة الاجمَال .

وأمّا «الادِلة التّي جَاءت عَلى جِهة الخُصوص» فَمنهَا:

القُرآن الكَريم فَقد دَلَ عَلى هذِه المَسألة فَمِن ذَلك :

أ)قَولهُ تَعالى [ومّا كُنا مُعذِبين حَتّى نَبعث رَسُولاَ] (الاسراء١٥).

ب)قَوله تَعالى [رُسلاً مُبشِرين ومُنذِرين لِئّلاَ يَكُون لِلنّاس عَلى اللّه حُجةً بَعد الرّسُل](النِساء٦٥).


ج)قَوله تَعالى [ومَن يُشاقِق الرَّسُولَ مِن َبعدِ مَا تَبينَ لَهُم الهُدى ويَتبع غَير سبِيل المُؤمِنين نُولِه َما تَولى ونُصلِه جَهنم وسَاءت مَصِيرا](النِساء١١٥).

د)قَولِه تَعالى [وَاوحِي إِليّ هَذا القُرءان لَانذر بِه ومَن بَلغ](الانَعام١٩).

هـ)وقَولِه تَعالى [إِنّ الَّذِينَ ارتدُوا عَلى أَدبَرِهِم مِن بَعدِ مَا تَبيَّن لَهُمُ الهُدَى الشَّيطَانُ سَوَّلَ لَهُم وأَملَى لَهُم](مُحمّد٢٥).

و)قَولِه تَعالى [ومَّا كَانَ رَبُّك مُهلگ القُرى حَتّى يَبعَث فِيهم رَسُولاً فَيتلُوا عَليهُم اياتِنا](القَصَص٥٩).

ز)وقَولِه تَعالى [ومّا أرسَلنّا مِن رَسُول إِلاَ بِلسان قَومه لِيبَين لَهُم](إبراهِيم٤).

ومِنّ الـسّنـة :

فَعن ابِي هُريرةَ رضِيّ اللّه عَنه قَال : أَنّ النّبي قَال(والذّي نَفس مُحمّد بِيده لَا يَسمعُ بِي أحد مِن هَذِه الأُمة يَهُودي ولاَ نصرانِي ثُم يَموت ولَم يُؤمِنُوا بِالذّي ارسلتُ به إِلا كَان مِن اصحاب النّار).رَواهُ مُسلم فِي صحِيحه .

أمّا مِن العَقل :

فَكما هُو مَعلُوم أنه لاَيُوجد فَرق بَين الجَهل او الخَطأ والنِسيان او التأوُيل السّائغ فَكُل مَا سَبق عُذر شَرعي مَانع بِضوابطه ومِن ادَعى التَفريِق فَعليه الدَليل ولَا دليل مَعه .

وأمّا مِن أقوال عُلماء السّنة :

اولاً :
يَقُول شَيخ الاسلاَم ابنُ تيَمية رَحمهُ اللّه فِي المُجلد الثَالث مِن مُجموع الفَتاوى صَفحة رقم(٢٢٩) :
اني دَائماً ومِن جَالسنِي يَعلم ذَلك حتّى مِن اعظم النّاس نَهياً مِن ان ينسب مُعين الى الكُفر وتَفسِيق ومَعصية إلا اذا عُلم انه قَد قامت عَليه الحَجة الرّسالِية التّي مَن خَالفها كَان كَافراً وفاسقاً اخرى وعاصياً اخرى.اهـ

ثانيًا :
ويَقول شَيخ الاسلاَم رحمهُ اللّه مُحمّد بنُ عبد الوَهاب فِي الدُرر السُنية فِي الاجوبة النجدِية (١/١٠٤) :
واذا كنا لَا نكفِر مَن عَبد الصنم الذّي عَلى قَبر عَبد القّادر والصَنم الذّي عَلى قَبر احمّد البدوُي وأمثاله مِن اجل جَهلهم وعَدم مَن ينبههم فَكيف نُكفر مَن لَم يًُشرك بِالله اذا لم يهاجر الينَا او لَم يُكفر ويَقاتل سَبحانك هَذا بُهتان عَظيم .اهـ

ثالثًا :
كَلام اللجَنة فَتاوى الدّائمة بِرئاسة الامّام ابنُ باز رَحمه اللّه وعبد الرّزاق عَفِيفي والغَديان رحِمهُم اللّه جميعًا :

جَاء سُؤال مُوجه لَها قَال فِيه السَائِل :

مَسألة العُذر بِالجهل وعَبادة القُبور او عَبادة الطاغُوت هل يُعذر صَاحبها بِالجهَل ؟

فَكان الجَواب :

عُبادة القُبور وعَبادة الطاغُوت شَرك بِاللّه المُكلف الذّي يَصدر مِنه ذَلك يَبين لَه الحُكم فإِن قَبل والا فهم مُشركون .انتهى بِتصرف فَتاوى اللَجنة الدّائمة المُجلد الاول صَفحة (٣٨٦_٣٨٧).

رَابعًا :
يَقول الشَيخ مُحمّد بنُ صَالح العُثيمين رَحمهُ اللّه :
وامّا العَذر بِالجهل فَهذا مُقتضَى عُموم النُصوص ولاَ يَستطِيع احد أن يأتِي بِالدليل يَدل عَلى ان الإنسَان لَا يِعذر بِالجهَل .[رِسالة الشَيخ العُثيمِين فِي العذر بِالجهَل]

وقَد يَقُول قَائِل ان الاصل عَدم العَذر بِالجهل وهَذا فِي حَال اذا ارتَكب عملهُ الشِركي والبِدعِي مُكابراً ُمعانِداً عَالماً غَير جاهل راضِياً غٍير مُكره استوفَى لِشروط التَكفِير وهِي :

اولًا :
دَلالة الكِتاب والسّنة عَلى ان هَذا العَمل مُكفراً .

ثَانياً :
انطِباق الحَكم عَلى الشَخص المُعين بَحيث تَتم شُروط التَكفِير فِي حَقه وتَنتفِي المّوانِع .

ومَوانع التَكفِير نَذكرها بِاختِصار :

اولًا :
الجَـهـل .

ثَانياً :
الإِاكراه وعَدم الرِضَى .

ثَالثاً :
ان يَغلق فِكره وقَصدهُ بِحيث لاَيدري مايَقول لِشدة فَرح اوحُزن او غَضب او خَوف .

رَابعاً :
ان يَكون لَه شَبهة تَأويل بِحيث يَظن انهُ عَلى حَق .

خَامساً :
المّرض ام اعتلَال عَقلهُ بِجنون او حَواسه بِصَمم .

[رِسالة لابن العُثيمين بِاختصَار وزِيادَة]

وهَذا الاصل انهُ لَا يَعذر بِجهله فَقد انتفَى َعنه الجَهل .

وقَد وجَدنا مِن ائِمة السّنة رَحِمهم اللّه مِن :

يَعذِر بِالجهل لَكن فِي صُور لَا يَعذِرون .

وَوجدنا منهُم مَن لَا يَعذر بِالجهل وفِي صُور مُستثنِاة يَعذر فِيها بِالجهل و الخِلاف بَين عُلماء السّنة فِي هَذه المُسألة خِلاف تَنوع لاَ اختلاَف تَصادم وتَضاد .

يَدل عَلى هَذا انهُ لاَيُوجد ثَمرة تَترتب عَلى هَذا الخِلاف .

يَتبين صِحة قَولِنا هَذا فِي مَسالتَين :

المّسألة الاولَى :
فِي مَسألة تَكفِير المُعين فَكلا الفَريقِين يَشترط اقامَة الحَجة وتَوفِر الشُروط والاسَباب وانِتفاء المّوانع .

وفِي المّسألة الثانِية :
فِي حكُم استِتابة المُرتَد فَيشترطُون كذلك اقامة الحُجة عَليه وَوتوفِرالشُروط ووجُود الاسبَاب وانتِفاء المّوانِع .

ولِذا فإَِن الحُجة تَقام مِن العَالم بِالكِتاب والسّنة ومّا اجمع عَليه المُسلِمون فِي الاحكَام الشَرعِية عَلى ان مَن تَرك امرا ثَبت الامر بِه او فَعلًا مُحرماً ثَبت تَحرِيمه والنّهي عَنه فَلابد مِن اقَامة الحُجة و بَيانها وفَهمُهَا وان يَكون بِلغة مَن يُراد اقامَة الحُجة عَليه لاِن هذا الصَنيع يَكون به قِيام الحُجة دل عَلى ذَلِك :

ان الرُسل كَانت تُبعث بِلسان قَومها ؛ فَلو اتَى رَجل مِن العَرب الى قَوم مِن العَجم يَدعوهُم وهُم لََا يعرفون لُغته وتَكلم مَعهُم ودَعاهُم الى الاسلاَم وحَالهم مَا ذكر فَهل يُقال اقَيمتَ الحُجة عَليهم مَع اختلَاف اللِسان ؟

فَمن قَال اقَيمت الحُجة عَليه فَهو جَاهل او مُكابر او مُجادل بِغير حَق.

والحدَاديِة فِي هَذه المّسألة جَعلوها الاصَل العَظيم الذّي بَنُوا عَليه مَذهبهُم وعَقدُوا عَليه الولَاء والبّراء وبَدعُوا مَن خَالفهُم وطَعنُوا فِي عُلماء السّنة واختبرُوا امةَ مُحمّد وخَالفُوا الكِتاب والّسنة وخَالفُوا عُلماء السّنة فِي طَريقة الاستدلَال وتَطبيقهَا التَطِبيق الصّحيح فَلم يَعمُلوا النُصوص بِشكل سَليم صَحيح ولم يَطبقوهَا التطبِيق السُني السّلفِي الشَرعي .
بَل عمّمُوا هَذهِ المّسألة واجمّلوا فِيها واطلقُوا الاحَكام الشَرعِية عَلى مَن خَالفهُم وهَذا عَين الجَهل .

«والجَاهل بالكفر»
نـَـوعَــان

فَالنوع الاول :
امّا كُافر اصلِي فَيجرى عَليه احكَام الكُفر ظَاهراً ويُمتحن فِي الاخَرة على الصّحيح مِن اقوال عُلماء السّنة لِحديث الاسود بنُ سَريع رضّي اللّه عَنه ان النّبي قَال : اربَعة يَحتجون يَوم القِيامه رَجل اصَم لَايسمَع ورَجل هَرِم ورَجل احمق ورَجل مَات فِي الفَترة امّا الاصّم فَيقُول ربّ جَاء الاسِلام وانّا مَا اسمَع شَيئا وامّا الاحَمق فَيقول ربّ جًاء الاسلَام والصُبيان يَحذفونِني بِالبعر وامّا الهَرِم فَيقول ربّ جَاء الاسَلام ومَّا اعقل وامَّا الذّي فِي الفَترة فَيقول ربّ ما اتانِي مِن رسُول ويَأخذ مَواثيِقهم لِيطعينه فَيرسل اليهِم رسولًا ان ادخُلوا النّار ، فَو الذّي نَفسِي بِيده لَودخلوهَا لَكانت عَليهم بَرداً وسلَاماً) .[ صَحيح الجَامع٨٨١]

والنَوع الثانِي :
امّا ان يَكون مُسلماً وعَاش عَلى فَعل الكفر وقَوله ولَم يَعلم انهُ مُخالف للاسلاَم فَهذا يَجري عَليه احكَام الاسلَام ظَاهراً .

«وحَال فَاعِل الكفر»

الحَالة الاولىّ :
امّا ان يَعيش فِي بِلاد يَسمع فِيها الدّعوة الى الاسلَام وغَيره ثُم لَايؤمن ولَايطلب الحّق مِن اهله فَهُو فِي حَكم مَن بلغته الدّعوة الاسلاَمِيه واصّر عَلى الكُفر .
[
فَتوى اللجّنة الدّائِمة رَقم ١١٠٤٣ بِرئاسة سَماحة الشَيخ ابنُ باز وعَضوية عَبدالرّزاق عَفيِفِي رَحِمهُما اللّه ] .

الحَالة الثانِية :
ان كَان مِمن لَايعرف الوُجوب كَحدِيث الاسلَام والنّاشئ بِغير دَار الاسلَام او بِاديه بَعيدة عَن الامصّار واهل العِلم لم يَحكم بِكفره ) .

[المّغني لِابن قُدامَه(٨/١٣١) ورِسالة الشَيخ العُثيمِين وعَنه انَقل]

ويَتضح مِمّا سَبق ان المُخالفِين لَهذا المّذهب الخَبيث مَذهب الحدَادِية
خَالفهم عُلماء السّنة ومَع عُلماء السّنة الادِلة مِن الكِتاب والسّنة والطَرِيقة الصّحِيحة الصّواب فِي فَهم النُصوص وتَطبِيقها التَطبيق الشّرعِي الصَحِيح وفَق الضّوابِط والشُروط .
ثَم تَطبِيق الحدَادِية لِهذه القَاعدة بِدُون ضَوابط وبُِدون اهتِداء بِهدي سَلفنا الصّالح عَلى امة مُحمّد سَواء عَلى عُلماء السّنة مِمَن خَالفهُم او على مَن ضَل واخطا مِمَن خَالف الكِتاب والسّنة فَلم يرحمُوه ولَم يَعذروه بِجهله ولَم يَتبعوا كَلام ربّ العالمِين وسُنة المُرسلِين فَصارت الخَوارج مِن اخَوان وقاعِدة ودَواعِش يَعيثون فِي الارض فَساداً واسَتحلالا للدِماء بِسبب فَتاوى عُلماء هَذا الفِكر الحدادِي الخِبيث
فَما ارخَص دِماء المُسلمِين فِي هَذه الازمِنة بِسبب هَذا الفِكر الحدادِي الدّاعِشي الاخوانِي الخارجِي الضّال.

واخِيرًا :
اوصِي اخوانِي طُلاَب العِلم طُلاَب الحّق مَن اراد اللّه واراد الدَار الاخِرة ان يَستفِيد مِن كَلام عُلماء السُنة ان يَرجع فِي هذهِ المّسألة الى اقَوال عُلماء السُنة الى فهمِهم ويتركُوا العَاطِفة والحَماس الاهوَج الذّي لَم ينضبِط بِضوابط الشَرع و عَليهم ان يَرجعوا فِي هذهِ المسألة الى اقَوال عُلماء السُنة وهُم :-

ابنُ تَيمية رَحِمهُ اللّه.
وتلميذه ابنُ القَيم رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ مُحمّد بنُ عَبد الوهاب رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ عَبد الرّحمن بنُ حَسن رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ ابنُ باز رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ الالبانِي رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ مُحمّد بنُ صَالح العُثيمِين رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ مُقبل بنُ هادِي الوادعِي رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ مُحمّد بنُ امان الجامِي رَحِمهُ اللّه.
والشّيخ رَبيع المُدخلِي حَفِظهُ اللّه.
والشّيخ عُبيد الجابِري حَفِظهُ اللّه.
والشّيخ صَالح الفوزَان حَفِظهُ اللّه.
والشّيخ صَالح اللحِيدان حَفِظهُ اللّه.

رحِم اللّه الاموات وحفِظ اللّه الاحياء وجمع كَلمة اهل السُنة والجَماعة اتبَاع السَلف الصّالح عَلى التَوحِيد والسّنة ونَصرتهما .
وفَقنا اللّه واياكُم الى مّا يُحبه ويَرضاه .

وصل اللّه وسَلم على نَبينا مُحمّد وعلى آله وصحبِه وسَلم تَسليماً .

كتبها
غَازِي بنُ عوض العِرماني
بِـــ(٢٠شوال ١٤٣٥.هــــــ)ـتاريخ

 

ضوابط في تعزية المبتدع

تعزية المبتدع إذا تضمنت الأمور التالية:

١/ إذا كان فيها مصلحة راجحة،

٢/ وتيقن أن حاله للصلاح أقرب ولم تبدر منه بوادر تظهرسوء طويّته،

٣/ أو محاربة صريحة  للسنة،

٤/ ولم يُعلم منه تحريض ضد ولي الأمر،

٥/ وكانت التعزية سرا خوفا من انخداع العوام و الجهلة بحاله فيتبع بضلاله،

٦/ وكانت من لدن ولي الأمر لسعيه بوأد فتنته وعلمه بما بدر منه من شر سابقا ولاحقا،
جازت،
وإلا
فالأصل المنع من ذلك…

وأهل العلم:
لابد أن يكون لهم بيان واضح في كشف حال أهل الأهواء والبدع  خوفا من تلبيسهم في دين الله -على من لاعلم عنده- بأفكارهم المنحرفة وضلالاتهم التي نسبوها للإسلام والإسلام برئ منها…
وما القاعدة وداعش عنا ببعيد،
وقبلها: ماتفرع منها الأبناء وهي الأم الفاجرة أقصد (جماعة الإخوان الخارجية).

كتبه: غازي بن عوض العرماني
السبت ٣٠ ربيع الثاني ١٤٣٨

ماهو علم الكلام ومن هم المتكلمة أو أهل الكلام

ماهو علم الكلام ومن هم المتكلمة أو أهل الكلام ؟

نقول وبالله التوفيق:

هم طائفة لعلها ظهرت في نهاية القرن الثالث من هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- اشتغلوا بفكر الفلاسفة اليونانيين بعد ترجمة كتبهم إلى اللغة العربية ولم يرفعوا رأسا بعلم الكتاب والسنة (وان تعلموها وعلموها) فغلب عليهم الاحتجاج بها وترك الكتاب والسنة؛
وعُرفوا عند أهل الإسلام بالمتكلمة أو أهل الكلام.
وعلم الكلام هو (الاستدلال بالأدلة العقلية في إثبات الألوهية) وهو أحد فروع علم المنطق الذي يشمل دخوله في الفيزياء والجبر والرياضيات وغيرها..
وكان علم الكلام سببا رئيسا في ظهور فرق التعطيل والتجهم والاعتزال والتمشعر والقول بالجبر والقدر..
وعلم المنطق: كما قال علماء الإسلام: لاينفع الذكي ولايستفيد منه الغبي بنحوه أو مثله.
ومن نتائج فكرهم : امتحان أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في مسألة القول بخلق القران وغيرها كثير من مسائل مخالفة لدين الله الذي ارتضاه وهو الإسلام.

وللعلم :
أينما تجد معتزليا أو أشعريا أو رافضيا أو زيديا أو إباضيا (أو صوفيا) فهو المعني بعبارة(المتكلمة) لأنّ الأوائل من ضلال المتكلمة فنوا وبقت بقيتهم في هذه النحل الضالة…
قال في متن الطحاوية متحدثا عن الكلام وأهله: “فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوسا تائها، شاكا زائغا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا مكذبا”.

قال ابن أبي العز -رحمه الله تعالى- في شرحه للطحاوية :
ش: يتذبذب: يضطرب ويتردد. وهذه الحالة التي وصفها الشيخ رحمه الله حال كل من عدل عن الكتاب والسنة إلى علم الكلام المذموم، أو أراد أن يجمع بينه وبين الكتاب والسنة، وعند التعارض يتأول النص ويرده إلى الرأي والآراء المختلفة، فيئول أمره إلى الحيرة والضلال والشك، كما قال ابن رشد الحفيد، وهو من أعلم الناس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم، في كتابه (تهافت التهافت): ومن الذي قال في الإلهيات شيئا يعتد به ؟.
وكذلك الآمدي، أفضل أهل زمانه، واقف في المسائل الكبار حائر. وكذلك الغزالي رحمه الله، انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فمات والبخاري على صدره. وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات:

نهاية إقدام العقول عقال
وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه: قيل وقالوا
فكم ند رأينا من رجال ودولة
فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها رجال،
فزالوا والجبال جبال.

لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات: {الرحمن على العرش استوى} (طه: 5)، {إليه يصعد الكلم الطيب} (فاطر: 10)، واقرأ في النفي: {ليس كمثله شيء} (الشورى: 11)، {ولا يحيطون به علما} (طه: 110).
ثم قال: “ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي”.

وكذلك قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، حيث قال:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر
على ذقن أو قارعا سن نادم .

وكذلك قال أبو المعالي الجويني : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به.

وقال عند موته : لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذي نهوني عنه، والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي، أو قال : على عقيدة عجائز نيسابور. وكذلك قال شمس الدين الخسروشاهي، وكان من أجل تلامذة فخر الدين الرازي، لبعض الفضلاء، وقد دخل عليه يوما، فقال: ما تعتقد ؟
قال: ما يعتقده المسلمون، فقال: وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به ؟ أو كما قال، فقال: نعم، فقال: أشكر الله على هذه النعمة، لكني والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، وبكى حتى أخضل لحيته.
ولابن أبي الحديد الفاضل المشهور بالعراق:

فيك يا أغلوطة الفكر
حار أمري وانقضى عمري
سافرت فيك العقول
فما ربحت إلا أذى السفر
فلحى الله الألى
زعموا أنك المعروف بالنظر
كذبوا إن الذي ذكروا
خارج عن قوة البشر.

وقال الخونجي عند موته: ما عرفت مما حصلته شيئا سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح، ثم قال:
الافتقار وصف سلبي، أموت وما عرفت شيئا وقال آخر: أضطجع على فراشي وأضع الملحفة على وجهي، وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر، ولم يترجح عندي منها شيء.

ومن يصل إلى مثل هذه الحال إن لم يتداركه الله برحمته وإلا تزندق، كما قال أبو يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كذب.
وقال الشافعي رحمه الله: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام. وقال: لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننت مسلما يقوله، ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه -ما خلا الشرك بالله- خير له من أن يبتلى بالكلام. انتهى.

وتجد أحد هؤلاء عند الموت يرجع إلى مذهب العجائز، فيقر بما أقروا به ويعرض عن تلك الدقائق المخالفة لذلك، التي كان يقطع بها، ثم تبين له فسادها، أو لم يتبين له صحتها، فيكونون في نهاياتهم -إذا سلموا من العذاب- بمنزلة أتباع أهل العلم من الصبيان والنساء والأعراب.

والدواء النافع لمثل هذا المرض، ما كان طبيب القلوب صلوات الله وسلامه عليه يقوله إذا قام من الليل يفتتح صلاته: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. خرجه مسلم.
توسل صلى الله عليه وسلم إلى ربه بربوبية جبريل وميكائيل وإسرافيل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إذ حياة القلب بالهداية.
وقد وكل الله سبحانه هؤلاء الثلاثة بالحياة : فجبريل موكل بالوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وميكائيل بالقطر الذي هو سبب حياة الأبدان وسائر الحيوان، وإسرافيل بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى أجسادها.
فالتوسل إلى الله سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة، له تأثير عظيم في حصول المطلوب. والله المستعان.
انتهى من الشرح.

كتبه: غازي بن عوض العرماني
يوم السبت ١٤ جمادى الأولى ١٤٣٨