بطلان دعوى أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى ترك الردّ على المُخالف

بسم الله الرحمن الرحيم،

نُشر مقطع فيديو لداعية -بل هو داهية- يذكر فيه كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في ترك الرد على المخالف من أهل الأهواء والبدع وأن ترك الرد على أصحاب الضلال من ولاية المسلم لأخيه المسلم المبتدع (وإن كانت بدعته مكفرة)؛ فالردّ عليه نقول وبالله التوفيق:

أنّ من الحق ومن تمام ولايةالمسلم لأخيه ونصره وإن كان مبتدعا (تنزلا  مع إفك هذا الداهية) أن تبيّنَ أخطاء أخيك الضال إمتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما” وبيّنَ صلى الله عليه وسلم كيفية نصرة الظالم ب”أن تحجزه عن ظلمه”،
وهل رأيتم أيها الإخوة ظلما أعظم من ظلم وظلمة البدع والأهواء والتي بها يضاهي ما شرّعه الله وما سنهُ رسوله -صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى- بفكره الفاسد ويجعله  عبادة يُتعبد به الله تعالى من غير ما شرعه الله أو شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم؛ هذا أعظم الظلم.
ونصرُ المبتدع الظالم أن  تُبين أخطاءه له وتنصحه وتوجهه وتحجزه عن خطئه وبدعته وتحذر الناس منه وتبين أخطاءه  لهم إبراءً للذمة ونصحا للأمة لئلا يتبع في ضلاله هذا أمر، ثم يفرِّق بين المبتدع الذي زلّ في بدعته بإجتهاد وتحر  للحق لكنه زل، وبين من تعمّد البدع وجعلها له مذهباً ومشرباً ومنهجاً
ولو اُتبع صاحب مقطع الفيديو هذا الجاهل الضال لضلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لكن أصول الاسلام المبنية على الكتاب والسنة و سلف الأمة من الخلفاء   الراشدين الائمة المهديين  والصحابة المرضيين والتابعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأئمة الدين بما فيهم شيخ الإسلام إبن تيمية فإنها ترد على هذا الداعية فقد ألف كتبا أغلبها في نقض أهل الاهواء والبدع، ثم يأتي هذا المسكين إلى كلام عالم  إلى كلام شيخ الاسلام -رحمه الله- وإلى موضع منه ويجعله حجّة على ترك أهل الاهواء والبدع وعدم الردّ على المخالف، ولم يعلم المسكين أن الرد على المخالف أصلٌ من أصول الإسلام ولم يعلم إنه من الجهاد الأكبر {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}..
لذا يحذر من هذا الشخص بعينهِ ومن أقواله منعا لانتشار البدعة والأهواء وأصحابها.
والله أعلم.

كتبه: غازي بن عوض العرماني،
الخميس ١ ربيع الثاني ١٤٣٨

Advertisements

جنس العمل واتهام شيوخ الإسلام بالارجاء

بسم الله الرحمن الرحيم،

الإيمان: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛
انظر حديث “الإيمان بضع وسبعون شعبة…”
ومن يُخرجُ العمل من الإيمان فهذا هو المرجئ، وهذا معتقد الإمامين الجليلين الألباني رحمه الله تعالى وربيع المدخلي حفظه الله ورعاه،
لكن يأتي هنا استفسار:
ما معنى جنس عمل ؟
ومن قال به ؟
فمعناه :
هو لفظ حادثٌ ومنَ العبارات المجملة التي تحتمل حقا وباطلا، فإن أراد به حقا قُبلَ كأن يريد (العمل)؛ لكن إطلاق هذا المصطلح خطأ لأمور منها:

أولا :
نقول هذا لفظ محتمل للحق والباطل…

ثانيا :
أن هذا مصطلح محدث ولم يثبت عن السلف الصالح أو عن العلماء المعتبرين شرعا عند أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- ومن أحدثه ليس له سلف في إحداثه،

ثالثا :
من يدندنُ بذكره رموز جماعاتٍ ضالة خارجية كالإخوان المفلسين وما تفرّع منها كالحدادية وجناحها العسكري داعش، ثم

رابعا :
أن هذه العبارة عند من اطلقها نجد ان معناها تردد بين إرادة ” الكل ” ك( جميع أعمال الجوارح ) أو الجزء وهو ( الصلاة )
خامسا :
الواجب الاكتفاء بالألفاظ الشرعية وعدم العدول عنها لعبارات محدثةٍ تحتمل خيرا وشرا، فاتباع كتاب الله وسلوك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه -السلف الصالح- فيه النجاة
فكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف
والله أعلم.

كتبه: غازي بن عوض العرماني،
الخميس ١ ربيع الثاني ١٤٣٨

جرائم روسيا لا تبرر قتل رسلها وسفرائها

جرائم روسيا لا تبرر قتل رسلها وسفرائها…

فقد ذكر الإمام ابن القيم  رحمه الله تعالى في كتابه القيم [زاد المعاد ]: [فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم في الوفاء بالعهد لعدوه وفي رسلهم، أن لا يقتلوا ولا يحبسوا، وفي النبذ إلى من عاهده على سواء إذا خاف منه نقض العهد]،

ثبت عنه أنه قال لرسولي مسيلمة الكذاب لما قالا : نقول إنه رسول الله: “لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما.”

وثبت عنه أنه “قال لأبي رافع، وقد أرسلته إليه قريش، فأراد المقام عنده، وأنه لا يرجع إليهم، فقال : إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إلى قومك، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع.”

وثبت عنه أنه “رد إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم أن يرد إليهم من جاءه منهم مسلما” ولم يرد النساء، وجاءت سبيعة الأسلمية مسلمة، فخرج زوجها في طلبها فأنزل الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} الآية [الممتحنة 10]،
فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يخرجها إلا الرغبة في الإسلام، وأنها لم تخرج لحدث أحدثته في قومها، ولا بغضا لزوجها، فحلفت، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها مهرها، ولم يردها عليه.

فهذا حكمه الموافق لحكم الله، ولم يجئ شيء ينسخه البتة.
ومن زعم أنه منسوخ ، فليس [ص: 81] بيده إلا الدعوى المجردة، وقد تقدم بيان ذلك في قصة الحديبية.

وقال تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال 58].

وقال صلى الله عليه وسلم: “من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدا، ولا يشدنه حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء”، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(ولما أسرت قريش حذيفة بن اليمان وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا يقاتلاهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا خارجين إلى بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)”

انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

غازي بن عوض العرماني
الثلاثاء ٢١ ربيع الأول ١٤٣٨