حكم المعايدة بكل عام وانتم بخير

قال أحد الفضلاء: “ينكر بعض الناس التهنئة بالعيد بلفظ: (كل عام وانتم بخير) !!
والصحيح جواز المعايدة بهذا اللفظ إذا قصد به الدعاء بالخير.”
انتهى كلامه.

وقد نص الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى بقوله (جائز إذا قصد به الدعاء بالخير) بعد سؤاله عن جواز عبارة (كل عام وانتم بخير)، وليس فيها تخصيص في جواز إطلاقها ضمن عبارات تهنئة العيد.

وقد سئل الشيخ محمد العثيمين رحمه الله هذا السؤال: ماحكم التهنئة بالعيد ؟
وهل لها صيغة معينة؟
فأجاب :
“التهنئة بالعيد جائزة وليس لها تهنئة مخصوصة بل ما اعتاده الناس فهو جائز مالم يكن إثما.” انتهى كلامه رحمه الله.

ومن أعظم الإثم مشابهة الكفار في عاداتهم وعباداتهم.

ونظرا أن بعض عادات وتقاليد الكفار قد لايحيط بها علما بعض العلماء لبعد بلده عن بلادهم واطلاع بعض العلماء عليها بحكم قرب سكنه لهم ومجاورته لهم، فكان له علم بهذه العادة السيئة المتبع فيها الكفار و التي سَرت إلى بلاد المسلمين على جهل منهم فيها وبحكمها، جرى إنكارها من قبل بعض كبار علماء السنة والجماعة اتباع السلف وهذه هي فتاواهم في بيان حكمها:

• قال الإمام اﻷلباني رحمه الله: “ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﻧﺘﻢ ﺑﺨﻴﺮ ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻬﺎ، ﻭﺣﺴﺒﻚ (ﺗﻘﺒﻞ الله ﻃﺎﻋﺘﻜﻢ) ﺃﻣﺎ ﻛﻞﻋﺎﻡ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﺨﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺗﺤية ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺻﺎﺭﺕ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ ﻣﻨﺎ! ﻭﺫﻛﺮ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺗﻨﻔﻊ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ.”
(سلسلة ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﺷﺮﻳﻂ ﺭﻗﻢ 323)

• وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هل يقال كل عام وأنتم بخير؟
قال رحمه الله: “كل عام وأنتم بخير لا تقال لا في عيد اﻷضحى ولا في عيد الفطر.”
(لقاءالباب المفتوح (202))

• وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله عن كل عام وأنتم بخير هل هي مشروعة في هذةاﻷيام؟
فقال حفظه الله: “لا ليست مشروعة ولا يجوز هذا.”
(اﻹجابات المهمة في المشاكل المدلهمة ص 229)

وسبب الإنكار:

مشابهة الكفار في تهنئة أعيادهم؛ وعلة المشابهة علة منعٍ قوية ثابتة بالنصّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم”.
و (بعض الناس) ليس نكرة كما أتى في التغريدة بل هو كما قال العلامة عبيد الجابري حفظه الله “شيخ الاسلام” الإمام العلامة محمد ناصر الألباني رحمه الله تعالى، وبهذا القول قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وكذلك العلامة صالح الفوزان حفظه الله.

وقوله (إذا قصد به الدعاء بالخير) ومن منعها يعلم أن من عبر بها فإنه يريد الخير لمن هنأه بهذه العبارة ومع ذلك أتى نهيهُم عنها.
فلابد من صحة العمل من الإتيان بشرطين إذا أخل بأحدهما فسد العمل وبطل.

أولهما: صوابه
وثانيهما: إرادة وجه الله سبحانه وتعالى.

فإذا افتقد أحدهما فنقول له كما قال سلفنا الصالح عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
“كم من مريد للخير لايصيبه.”

ونذكر:
عند إطلاق الحكم في قضية معينة أو عبارة محدثة فلابد من الاطلاع على أقوال كبار علماء السنة فيها.

كتبه: غازي العرماني،
الثلاثاء ١١ ذو الحجة ١٤٣٧