سؤال عن المفوضة وأنواعهم

بسم الله الرحمن الرحيم،

أرسل إلينا أحدُ الفضلاء سؤالا حول المفوضة نصّهُ:

شيخنا بارك الله فيك
هل المفوضة يُثبتون الصفات ويفوضون معناها أو ينفونها و يفوضون معناها ؟
يعني هل نقول المفوضة يثبتون الصفات و يفوضون معناها

أو ينفون الصفات و يفوضون معناها ؟

الجواب :

نقول وبالله التوفيق :
الذي يظهر لي أن مذاهب الناس في تفويض الأسماء الحسنى والصفات العلى ثلاثة مذاهب:
مذهب على الحق والبقية في ضلال وهم على درجات في الضلال.

• فالمذهب الأول:

غلاة المفوضة الذين قالوا: أن الأسماء والصفات وكذا ألفاظ الشريعة ليس لها معنى معقول عند الأنبياء والمرسلين فكيف بمن دونهم من عامة الناس أو خواصهم، وأن المراد بمعناها لايعلمه إلا الله وحده سبحانه وتعالى.
بل تمادوا في ذلك وأرجعوا علم معاني هذا الأمر إلى هؤلاء الزنادقة من فلاسفة وباطنية ولاشك أن هذا نوعٌ عظيم في الإلحاد في أسماء الله وصفاته أو في عموم ماشرعه الله سبحانه وتعالى مع فيه من تجهيل للأنبياء  والمرسلين عليهم السلام، فكيف يبلغون أمرا لايعرفون معناه وجهلوا الأمة علماء مع معرفة العامة بمعناها  لكثير من هذه الالفاظ التي جهّلوا عامة الناس فيها.
وهذا فيه اتهام لله بتكليف خلقه بما لا يُطيقون تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وأصحاب هذا المذهب الباطل أنكروا المعاني الواضحة -لغة وشرعا- لأوامر الشرع ونواهيه   وأتوا بمعاني باطلة مخالفة للغة والشرع  ومضادة لمراد الله سبحانه وتعالى.
وتعديد مفاسد هذا القول لا تنحصر وليس هنا محل بسط لها وهذا القول للباطنية والفلاسفة وهو أعمّ من المذهب الباطل وهو:

المذهب الثاني:

مذهب الخلف من المتكلمة وخصوا بالتجهيل في مسائل توحيد الاسماء والصفات وان معناها غير مراد
وأنه أمر لايعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وهذا محاولة من المتكلمة المعطلة الجهمية الجمع والتوفيق بين الحق (وهو ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه السلف الصالح)، وبين باطل الباطنية والفلاسفة وزندقتهم…

وهذا كما قال أئمة السلف أشر من التعطيل لاحتمال إرادة التجسيم أو التعطيل مع إنكار المعنى الذي عليه أهل الحق ورد هذا المعنى المعلوم  -لغة وشرعا- بورعٍ بارد انتصاراً لمذهب الباطنية وتجهيلا للأنبياء والمرسلين وخاصة الناس وعامتهم مع وضوح المعنى..
وهذا القول للجهمية المعطلة بمافيهم بعض الكلابية (الأشاعرة)،
والمفوضة يثبتون الاسم والصفة مع عقيدة تفويض تخرجهم عن إرادتهم للإثبات فهو تعطيل أتى بصورة تنزيه.

المذهب الثالث:

مذهب أهل الإسلام أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وهو إثبات المعنى وتفويض الكيف  وعلى هذا عامة المسلمين لم يخالفهم إلا أتباع الفكر الفاسد والمذهب الباطل من زنادقة الفلاسفة والباطنية وأذنابهم من الجهمية المعطلة
وبهذا التقسيم يتضح جواب سؤالك.

والله أعلم.

وكتبهُ غازي العرماني،
الثلاثاء ٢١ شوال ١٤٣٧