هل طلب الدعاء يقدح في كمال التوحيد ؟

هل طلب الدعاء يقدح في كمال التوحيد ؟

الإجابة عن هذا السؤال له أحوال ثلاثة هي كالآتي:

الأولى :

إذا طلبتهُ من رجل من عامة المسلمين وقد لا يُعرف بصلاح فهذا قد يُضادّ (كمال التوحيد)،
فالله يرى مكاننا ويسمع كلامنا وأمرنا الله بدعائه مباشرة، ومن نطلبُ منهم الدّعاء عبيدٌ مساكين مثلنا هم بحاجة إلى الدعاء، ولم يأت نصّ شرعيّ يحث على طلب الدعاء من غيرنا،
إلا الدعاء للمؤمنين أو الوالدين من غير طلب منهم كما في قوله تعالى {ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالايمان} مع عدم نسيان نفسك من الدّعاء.

الثانية :

وأما إذا طلبتهُ من قبوري أو ممّن يعبدون العبيد من دون الله كمن يعبدُ الأشجار والأحجار والشمس والقمر وظن فيه التقوى والصلاح فهذا يُضادّ (أصل التوحيد)،
لأن هذا الدعاء عبادة تطلب من الله مباشرة وتصرفُ له لا لغيره،
وهو في هذه الحالِ طلب من مشرك يدعو غير الله سبحانه وتعالى.

الثالثة :

وأما إذا طلب ممن هو صاحب صلاح وإصلاح وتقوى وعلم وتوحيد وسنة واتباع لنهج السلف الصالح مع اعتقاد النفع والضر من الله، فهذا لا أعلمُ جوازهُ إلا من أثبتَ النصّ الشرعي من كتاب وسنة على فضله وعلو منزلته،
وأتى النص كذلك بإباحة  طلب الدّعاء منه حال حياته، ومن ذلك فعل الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله- عنه مع أويس القرني رحمه الله تعالى.

هذا ما أعرفهُ، والله أعلم.

وكتبه: غازي العرماني
١٠ شوال ١٤٣٧