نشاط الصّوفيّة في نشر بدعهم المخالفة للشرع في المدينة النبويّة

بسم الله الرحمن الرحيم

نشاط الصّوفيّة في نشر بدعهم المخالفة للشرع في المدينة النبويّة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،
استلمت نسختين لكتابين هما :
الأوّل:
كتاب “سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله شمائله الحميدة وخصاله المجيدة” تأليف المدعو : عبدالله سراج الدين .
والكتاب الآخر هو :
كتاب “الشفاء بتعريف حقوق المصطفى” من تأليف القاضي عياض اليحصبي رحمه الله، وهذه الكتب وغيرها من (كتيبات وأشرطة صوفيّة) تُوزّع -كما ذكر لي من أهداهما إلينا من مبرة عبد الستار قاسم يوسف الميمني- على أبواب مسجد رسول صلى الله عليه وسلم مع اشتمالها على هذا الضلال البيّن الواضح وعدم التنبيه على مافيها من انحرافات عقديّة خطيرة، جرى تحرير هذه الرسالة المختصرة في بيان ضلالها وانحرافها عن الإسلام.

الكتاب الأوّل :

من أهمّ ملحوظاتنا على الكتاب الأوّل ما وجدناه فيه من الفواقر المُهلكة التالية، منها:

أوّلا :
عنوان الإبتهاج والإحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم :
وهذا جَرَى ذكرُهُ من قبَلِ المؤلف  صفحة 316  (بأنه حقاً على العاقل أن يفرح  بيوم ميلاده صلى الله عليه وسلم) ، ثم قال على الله بلا علمٍ وافترى على شرعه المُطهّر بإباحة الإحتفال بالمولد حيث نصّ على (مشروعةٌ مطلوبةٌ، وقربةٌ محبوبةٌ، حثّ الشارعُ عليها ورغّبَ في أجرها وفضلها) ثم أورد بنفس الصفحة من الكتاب المذكور أقوالَ مشايخَ هُمْ على مذهبهِ ومُعتقدهِ الصّوفيّ، وكذبَ على آخرينَ أهلُ سُنة منهم إبن كثير رحمه الله تعالى (وهو كما يُعلمُ من حُسنِ مُعتقدهِ وطيبِ مذهبهِ مُحاربتهُ للصّوفية) محاولةً منهُ لتلميعِ هذهِ البدعةِ وتشجيعها وتشريعها.
وبدعة المولد شابهوا فيها أهل الكتاب باحتفالهم بعيسى ابن مريم عليه السلام، ونشأت هذه الضلالة في زمن الرّافضة العُبيدييّن إبّانَ حكمهم لمصر؛ والإجماعُ من علماء المسلمين على حرمة هذا المولد وبدعيّتهِ ومُخالفتهِ للشّرعِ لتضمّنِهِ الشركَ الأكبر والبدع والمحرمات والفواحش والكذب على -رسول الله صلى الله عليه وسلم- ظلماتٌ بعضُها فوق بعضٍ، ولعلماء الإسلام ردودٌ على هذه البدعة المنكرة ما بين تطويلٍ في الردّ أو توسّطٍ أو إختصار.

ثانيا:
قال  في صفحة (416) من كتابه المذكور مايلي : (إفاضة القبر الشريف بالأسرار والأنوارِ والخيرات والبركاتِ) وأنه عند القحط يذهب الناس إلى القبر لكشف ما فيهم من ضرٍّ، فقد ذكر قصة نصها (قحط أهل المدينه قحطاً شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم) الخ كذبه على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن والدها.

ثالثاً :
ذكر في  نفس الصفحة السابقة كذبة  لها قرون حيث قال (سماع الأذان من القبر الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.

رابعاً :
من الفواقر المهلكة التي ذكرها في كتابه السئ مانصه (تمسّح الملائكة بقبر النبي صلى الله عليه وسلم) و (وما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألف من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي صلى الله عليه وسلم يضربون بأجنحتهم) وهذه آثار موضوعة منكرة مكذوبة بيّن وهاءها وضعفها أئمة الحديث…

خامساً :
من هو عبدالله سراج الدين ؟

بالبحث والتنقيب عن شخصية المدعو: عبدالله سراج الدين، نجد من تحدث عن ترجمته (من خلال موقع الأزهريين) بأنه من الأشاعرة ومن الصوفية النقشبندية، وله حضور لما يسمونه بـ(حلقات الذكر والإنشاد)، حسب ماذكره عنه موقعه الرسمي الذي لا يخلو من من مخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة ؛ ومن الافتراء والكذب والتلبيس على العوام
وصفه بأنه من أهل الحديث والفقه، وهو من أصحاب الرقص والإنشاد الصوفي.
وقد قمنا بعرضٍ موجزٍ للكتاب وكاتبه يغني عن تتبع شواذ الكتاب وانحرافات مؤلفه العقدية.

الكتاب الثاني:
وأمّا الكتاب الآخر، وهو كتاب “الشفاء” للقاضي عياض، فنذكر الملحوظات مختصرة بما في نسخة الكتاب المهدى إلينا من كتاب الشفاء.

وأوّل هذه الملحوظات: مؤلفُ الكتاب الكتاب وهو القاضي عياض رحمه الله صاحب كتاب “الشفاء” معطل (أشعري) مع ما يلحق هذا المذهب الخبيث من (إرجاء) وكتابه “الشفاء” فيه انحرافات خطيرة لتوحيد الأسماء والصفات، قال المحدث الذهبي رحمه الله تعالى في سير اعلام النبلاء (ج ٢٠ ص٢١٢/٢١٦) متحدثا عن القاضي عياض (تواليفه، وأجلها وأشرفها كتاب “الشفا” لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة…وكذا فيه من التأويلات البعيدة) انتهى كلامه رحمه الله.
وللقاضي عياض قول مخالف في تفضيل تربة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيميه كما في مجموعة الفتاوى (مجلد ٢٧/ص٣٨): “وأمّا التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فلا أعلم أحدا من الناس قال: أنها افضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض فذكر ذلك إجماعاً وهو قول لم يسبقه إليه أحدٌ فيما علمناه”،
ولعل مسالة تفضيل التربة مع ما في الشفاء (من تأويلات باطلة وأحاديث موضوعة وبدع منكرة) هي ما جعلتهُ يُنشرُ ويُوزعُ من قبل هؤلاء الضُلاّل، وصدقَ علماء السنة : (أهلُ البدع ينشرون الذي لهم ويتركون الذي عليهم) بنحوه أو مثله…
وللامام الألباني -رحمه الله تعالى- بيان مدوّنٌ في وضع أحاديث اشتمل عليها هذا  الكتاب وقد  بيّن -رحمه الله- وضعها وكذبها.

ثانياً :
من التعليقات (الصوفية المنحرفة) على كتاب الشفاء ومن بيان ظلالها وانحرافها عن معتقد أهل الإسلام جرى إيضاحها، فقد قال صاحب مقدمة كتاب الشفاء للقاضي عياض المدعو محمد الشيخ حسين : “وإطراء النبي صلى الله عليه وسلم هو من أقرب القربات”،
بل إطراؤه -صلى الله عليه وسلم- ومدحه فوق منزلته معصية، وفي الحديث الآتي النهي عن مدحهِ مُطلقا.
وهذه العبارة مخالفة لهديه وقوله الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: “لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم”، وهذا الجاهل جعل إطراءه قربة، فأصبحت معصيةُ قولِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنده قربة.
فلله الأمر من قبل ومن بعد، و(صاحبُ المُقدّمة) الضالّ أثنى على الكتاب وصاحبه ولم يُنبّه على ما فيه من أخطاء وانحرافات عقدية وإيضاح أنه مشتمل على أحاديث موضوعة وأنّ على المؤلف ملحوظات يجبُ أن تجتنب، وهذا من الغش للمسلمين فكان من حقهم (الواجب عليه) تنبيهم على هذه الأخطاء ليتجنبوها.

ونصحاً للأمّة -خاصة وعامة- كتبنا هذه الرسالة المختصره لئلا يتبعهم بعض جهلة المسلمين في ضلالهم هذا حيث أنه يضاد التوحيد (أصلاً أو كمالاً) ويخالف (الإخلاص لله) مع مضادته (لمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته) وبفقد هذان الشرطان تبطل الأعمال وتفسد،
وقد جرى توزيع هذا الكتاب -كما أسلفنا في مقدمة رسالتنا- قرب مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خِلسةً دون علم المسؤولين، فوجب النصح للأمّة إبراء للذمة والله أعلم.

مرفق صور من الكتابين تدل على ماذهبنا إليه من فساد مذهب هؤلاء الضلال وتشهدُ على صحّة ما ذكرناهُ عنهم.

وبالله التوفيق.

وكتبه: غازي العرماني
الاربعاء ٨ شوال ١٤٣٧

image

image

image

image

image

image

image