تفصيلٌ في حكم الزواج بنية الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال:

بارك الله فيكم له سؤال أيضاًً آخر يا فضيلة الشيخ يقول: ما حكم الزواج بنية الطلاق عند الرجوع إلى بلده؟

الجواب:

الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها العلماء؛ فمنهم من قال: إن الزواج بنية الطلاق نكاح متعة؛ لأن المتزوج نوى مدةً معينة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى؛ ولأن الزوج المحلل الذي يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثاً بنية أن يطلقها، إذا تزوجها، وإن لم يشترطه في العقد يكون محللاً، ولا تحل به الزوجة للزوج الأول، فأثرت النية هنا في صحة العقد، فكذلك نية الطلاق، إذا رجع إلى بلده، وقال آخرون: إن هذا ليس فيه نية متعة؛ بل إن هذا ليس بنكاح متعة؛ لأن نكاح المتعة يشترط فيه شرط أن يطلقها في مدة كذا وكذا، أو أن النكاح مدته كذا وكذا بخلاف هذه، ولهذا إذا تمت مدة نكاح المتعة انفسخ النكاح دون فسخ، وهذه ليست مثلها؛ إذ من الممكن أن يرغب في بقاء الزوجة عنده، ولو كان قد تزوجها بنية الطلاق؛ لكن عندي فيه محظورٌ غير هذا؛ وهو أنه غشٌ للزوجة وأهلها، فإنهم ربما لو كانوا يعلمون أنه لن ينكحها نكاح رغبةٍ وبقاء لم يزوجوه؛ أي لو ظنوا أنه تزوجها ما دام في هذا البلد، ثم يتركها إذا سافر لم يزوجوه، فالنكاح بنية الطلاق محرمٌ من هذه الناحية، لا من ناحية كونه نكاح متعة، وعلى هذا فيكون حراماً؛ ولكن العقد صحيح؛ لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العقد.

المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [270]

فتاوى المرأة
النكاح والطلاق > الأنكحة المحرمة

أقول تعليقا،
من باب المدارسة لهذه المسألة مع إخواني طلاب العلم :

قول من أجاز الزواج بنية الطلاق: أن هذا ليس بنكاح متعة يشترط فيه شرط أن يطلقها في مدة كذا وكذا…الى آخر ما قال؛

بل قد يكون أشد من نكاح المتعة إذ فيه تحيل من قبل الزوج على الشرع
ومن ثم الباسه اللباس الشرعي بعقد الزواج  “و لأن هذا التحريم ومن ثم فساد العقد  قد يعود لذات العقد” وذلك لعدم اكتمال صحة العقد باختلال  احد شروط صحة العقد وهو القبول من الزوج أو ايجابه لهذا العقد ظاهرا مع تبييت نية الطلاق -بعد وقت يقدره حسب هواه- واخفاء نية التمتع بالزوجة مؤقتا    وهذا شبيه بحيلة اليهود حينما حرم الله عليهم الشحوم فجملوها فباعوها واكلوا اثمانها هذا وجه لعله معتبر
والوجه الآخر  للتحريم ماذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وهو قوله: “وهو أنه غش للزوجة وأهلها فإنهم ربما لو كانوا يعلمون أنه لن ينكحها نكاح رغبة وبقاء لم يزوجوه.”

وكتبه غازي العرماني،
١١ رجب ١٤٣٧
الكدادية-القصيم