الْجِنَّ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاث (تتمّة لفائدة)

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله ربّ العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
وبعد،

أخرج ابن أبي شيبة (ت: 235 هـ) في المصنف (32669) من طريق عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ:

إِنَّ الْجِنَّ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاثٍ فَقَالَتْ:

[البحر الطويل]

“أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ … لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بِأَسْوُقِ

جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ … لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتُ بِالْأَمْسِ يُسْبَقْ

قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا … بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقْ

وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ … بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ.”

[إسناده حسن]

فائدة:

قال ابن المبرد الحنبلي (ت: 909هـ) في: “محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب”(802/3):

“فإن قيل: قد أخبر الله عزّ وجل عن الجنّ أنهم لا يعلمون الغيب(١)، فكيف علموا بذلك؟

قيل: علموا بذلك من استراق السمع(٢)، فإنهم يسرقون السمع من السماء، وما تكلم به الملائكة استرقوه بأسماعهم، فيمكن أن يكونوا علموا ذلك من هذا الوجه”.

مِمّن أخرجه:

ابن أبي عاصم (ت: 287 هـ) في الآحاد والمثاني (87) وأبو بكر الخلال (ت: 311 هـ) في السنّة (394) والآجريّ (ت: 360 هـ) في الشريعة. (٣)

قلتُ:

هنا وجه آخر للاجابة:
قد يُقال أنّ الجنّ علمت أنّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سيُقتل بما شاهدتهُ منْ تحضيراتٍ مُسبقةٍ وتخطيطٍ لقتلهِ قبلَ وقوعهِ لأنهم يرونَ المُجرمَ الكافر مع من هُمْ على دينهِ الفاسد يأتمرونَ للقتل، ويرونهُ يُحدّ خنجرهُ المسمومَ، فهم يرونهُ ويشاهدونه وهوَ لا يراهُم لقوله تعالى: {إنهُ يراكم هو وقبيلهُ من حيث لا ترونهُم}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى، في تفسيره لهذه الآية أنهم يرون الإنسَ والإنسُ لا تراهم…
مُجرّد خاطرة إتمامًا للفائدة التي ذكرها وانتقاها الشيخ الفاضل عرفات المحمدي.

____

(١) يشير إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوتَ مَا دَلَّهُم عَلَ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ}، [سبأ 14].

(٢) وكانوا قبل المبعث كثيراً، وأما بعد المبعث فإنهم قليل، لأن الله تعالى حرس السماء بالشّهب. (فتح الباري 255).

(٣) النقل والفائدة من انتقاء الشيخ عرفات المحمدي.