هل يجوز الطعن في وليّ أمر دولة آخر غير دولتك ؟

بسم الله الرحمن الرّحيم،

بالنسبة لولي الأمر غير ولي أمرك:

لا يجوز التشهير به على جهة التنقص أو الطعن فيه أو نشر الكلام السئ عنه أو محاولة زعزعة الأمن في بلاده، مع منع الخروج عليه، هذا محلّ اتفاق بين علماء السنة.
لكن إنْ بدرَ منه توجّه كفري مضاد للعقيدة، فبيان حاله واجبٌ بشروط هي:

أولا:
إذا كان في بيانها مصلحة راجحة.

ثانيا:
إذا أمنت فتنتهُ وزيادة شرّه كموته.

ثالثا :
ولم يترتب على ذلك مفسدة أعظم من مفسدة ترك بيان حالهِ.

وتتأكد -مع هذه الشروط – إذا كان المبين لحاله من العلماء، و أذِن لهُ ولي أمره في هذا الشأن.
والله أعلم.

وقد بلغنا أنّ أحدَهُم يقول أنّ كلامَنا السّابق قدْ يستغلّه بعض أهلِ الأهواء لنشرِ باطلِهم، لأنهم يقولون أنّ “السيسي” كافر لأنه يحارب الإسلام (الإخوان المفسدين) !

فأقولُ -مُستعينًا بالله- أنّ صورة مسألتنا هي:

أنا أسكنُ في المملكة العربية السعودية ووليّ أمري خادمُ الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله تعالى،
هل يجوز لي أن أطعن أو أتكلم مثلا في صدام حسين كبعثي، أو القذافي صاحب الكتاب الأخضر، أو أردوغان التركي وتصريحهُ بالعلمانية ؟

هؤلاء ولاة أمر في بلاد مسلمين:

فأولا :
علماء الإسلام الصحيح، أتباع السلف الصالح، أهل السنة والجماعة: لايرون الخروج عليهم.
هذا لعله محل اتفاق.

ثانيا :
بيان منهجهم وإيضاح مُعتقدهم هنا أرى رأيين للعلماء مابين مجيز ومانع.
وحينما نرى من تكلم مثلا في معتقد صدام كالشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وتكفيره له كان لمصلحة شرعية راجحة بعد حرب صدام لبلاد المسلمين، ومحاولته قتل أهل السنة مع نشره للفكر البعثي الكافر.
وليس السيسي كافرا!
فيكفر بعد انتفاء الموانع ووجود الأسباب وانطباق الشروط مع وجود ضوابط لبيان حاله كما في الكلام السابق،
بل السيسي مسلم، وولي أمر لإخواننا المسلمين في مصر، ومُقاتلته للاخوانية تدل على بذرة خير فيه ونسأل الله أن ينفع به.
وأما كلام الإخوانية فلايضره.

وأمّا هذا الابله الذي يُريد سماع وامتثال آراء الإخوانية الخوارج فماهو إلا جاهل أو خارجي مثلهم…
ومن مفاسد التكلم بولاة أمر دولة أخرى غير دولتك أن العوام تكون لهم فتنة والخوارج تسنح لهم الفرصة في تهييجهم على ولاة امرهم خاصة إذا أتى الكلام الطاعن فيهم من أهل العلم فتنبه باركالله فيك

كما أنبه الإخوة طلاب العلم، قبل أن تتكلم في مسألة أو رسالة أو موضوع، أقول لك:

افهم المسألة والرسالة والموضوع فهما جيدا وتصوّرْهُ التصوّرَ الصحيح.
فهنا لن يأتي منك اعتراض إلا على جهة إرادة فهم المسألة وتصوّرها أو إبداء رأي له وجه، وهذا أمر لا إشكال فيه.

لكن الإشكال:
أن تفهم المسألة فهماً لايفهمه العوامّ الجهلة فضلا عن طلاب العلم، ثم ترتب عليه آراء وأحكاماً..
فهنا المصيبة أتت من سوء فهمكَ، وليست من فهم معنى الرسالة الصحيح.

وفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وحسن الخاتمة.

وكتبه: غازي العرماني
2 جمادى الأول، 1437