حكم قول أنّ الأشاعرة من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وَسَلّم تسليماً . أما بعد

أتاني سؤال من أحد الإخوة طلاب العلم استشكل عليه كلام ابن تيمية والالباني وابن ﺑﺎﺯ، والعثيمين رحمهم الله تعالى؛ وهو قولهم: “الأشاعرة من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة”. فكانت الإجابة بعد توفيق وإعانته :
ان هذاالكلام ثابت عن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى
وللعلماء اقوال في صحة إطلاق هذه العبارة .

القول ا لاول :
يرى عدم صحة إطلاق هذه العبارة وإهذا القول قال به السجزي وخويزمنداد رحمهما الله تعالى والشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وقالوا في عدم صحتها وذلك ان مذهب الاشاعرة مبني على تعطيل صفات الله سبحانه وتعالى المستحقة له شرعا سبحانه الثابته بالكتاب والسنة على الوجه اللائق بربنا سبحانه وتعالى . وقولهم في القضاء والقدر بالجبر وفي مسألة الإيمان خالفوا معتقد اهل السنة فقالوا بالارجاء مع مخالفتهم لأصول السنة وتقديمهم العقل على النقل هذه بعض ادلة من لم ينسبهم لأهل السنة.

القول الثاني :
وهو من قال بهذه العبارة
و إنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة. هذا القول قال به ابن تيمية والألباني، وابن باز والعثيمين واللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله وعضوية كلّ من عبد الرزاق عفيفي، وابن قعود رحمهم الله وكذلك الشيخ صالح الفوزان حفظه الله . و التمس أمورا لقولهم بهذا القول فمن هذه الامور :

أولا :
أنهم وافقوا أهل السنة بإثبات خلافة الثلاثة( أبو بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم)

ثانيا:
إنهم من أهل السنة فيما يقابل الرافضة،

ثالثا :
ولأنهم في العبادات وفق أهل السنة لاستدلالهم بالسنة .

رابعا :
ولأنهم من المُثبِتة في مسائل الصفات وإن كان تأويلهم أحياناً ينحى نحو النفي وبهذا قال ابن تيمية رحمه الله.

خامسا :
وهناك من العلماء من يُفرّق بين المتقدمين منهم والمتأخرين. فالمتقدمون منهم أهل حديث، كالبيهقي، والنووي، وابن حجر، وغيرهم كثير. أما المتأخرون، فغلب عليهم التصوف والشرك. فلا يوجد أشعري إلا وفيه تصوف شركي قبوري خاصة في هذا الزمان.
سادسا :
بعض من ينتسب أو من يوافق الأشاعرة في بعض المسائل المحدودة المعدودة قد زلّوا في هذه المسائل متأولين مجتهدين، وهم لم يتعمدوا الخطأ، كالنووي، وابن حجر رحمهما الله تعالى

{ مسألة }
هل هؤلاء الاشاعرة من (أهل السنة والجماعة) ؟
ومن أتباع السلف الصالح؟
الجواب: ليسوا منهم لمخالفتهم (للجماعة) ومخالفتهم (سنة الخلفاء الراشدين) ومخالفتهم (فهم السلف الصالح) من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وهذا الاختلاف جرى في باب الأسماء والصفات، وفي باب القضاء والقدر، وقولهم بقول الجهم المعطّل، وتقديم كثير منهم العقل على النقل؛ ولهم اصول مبتدعة خرجوا بها عن جادة ومنهج السلف الصالح، و خرجوا بها عن (الجماعة)؛ فهم ليسوا من أتباع السلف الصالح، وليسوا من (أهل السنة والجماعة). هم من (السنة) كما قلنا سابقاً فيما وافقوا فيه اهل السنة باعتبارات ذكرناها بعاليه
لكن مصطلح (أهل السنة والجماعة) ليسوا منه .ومن جميل كلام الإمام الألباني رحمه الله تعالى الذي يدل على علمه وامامته – اورده بمعناه – انه لابد من إضافة وضم لفظ السلف الصالح لإخراج من ينتسب لأهل السنة من الفرق الكلامية وغيرها. ..

{ ملحوظات مهمة }

أحببت أن أنبّه عليها:
أولاً:
ما ذكرته سابقاً من نقولات لأهل العلم ليست من كيسي. بل مجرد ناقل لكلام علماء السنة اجابة على ما وردني من إشكال وقع لبعض الإخوة طلاب العلم.

ثانياً:
هذا القول، وهو أن الأشاعرة من أهل السنة فقط، لاحظوا، فيما وافقوا فيه أهل السنة، هذا القول قال به ابن تيمية، والألباني، وابن ﺑﺎﺯ، والعثيمين رحمهم الله، واللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله كما ذكرنا سابقاً. فليس هو قول لنا ، فلينتبه لهذا الأمر.

ثالثاً:
ليس لطالب العلم أن يُحدِث قولاً ليس له فيه سلف من أئمة السنة. وعليه فقد أورد بعض الإخوة طلاب العلم إيراداً تدل على عدم فهمه لهذه المسألة، وهو: هل الإخوانية والتبليغ يدخلون فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
وللأسف أرسل الى بعض المشايخ يسألهم عن هذه المسألة ولعله ينسبها إلينا ..
فنقول لهذا السائل:
إيرادك هذا الإيراد أو هذا القول،:
هل قال به أحد من السلف؟ هل قال به ابن تيمية، أو ابن القيم، أو الألباني، أو ابن ﺑﺎﺯ، أو العثيمين، أو عبد الرزاق عفيفي، أو قال به الشيخ ربيع، أو الشيخ عبيد، أو الشيخ صالح الفوزان؟
لم يقله أحد. بل هو إيراد من قِبَلِ نفسك.
وهل سمعتهم أو رأيت لهم قولا يقولون فيه ان الإخوانية من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
الجواب: لا، لم نسمع هذا منهم ولم نقرأ عنهم ذلك . بل كان إنكارهم أن تكون الإخوانية من أهل السنة. فالإمام الألباني ّرحمه الله سمى الإخوانية :
خوارجٌ عصرية،
وسمى التبليغ صوفية عصرية.
والإمام ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله عُدّ هاتين الفرقتين من الفِرق الاثنتين والسبعين الهالكة
فقياسك هذا قياس فاسد و غير صحيح .
لأمور منها
أولاً :
أنه ليس لك فيه سلف بهذا القول بخلاف مسألتنا هذه فقد قال بها جمع من علماء السنة .
ثانيا:
ً كلام علماء السنة في مسألتنا السابقة عند التمعن مقيّد بـ بقيود منها :
أولاً:
هل هم من السنة فقط؟
ثانياً:
فيما وافقوا فيه أهل السنة.
ثالثاً:
قُيّدوا قولهم السابق باعتبارات مذكورة في رسالتنا.
ثم نقول لأخينا أو لإخواننا طلاب العلم، هل تُقارِن مفاسد الإخوانية بمفاسد أهل الحديث من الأشاعرة ممن شرحوا السنن والمسانيد وألّفوا فيها ونصروها ولهم كتب في شروح السنة قيمة كفتح الباري وشرح النووي على مسلم ولهم كتب في الرجال، وفي العلل، وفي الجرح والتعديل، ولهم ألفيات، ومنظومات في علم الحديث لا يستغني عنها طالب العلم ولاتخلوا مكتبات طلاب العلم منها بخلاف الإخوانية.
فهل تُقارِن الإخوانية الخوارج بهؤلاء؟
فكم دماءٌ أريقت بسبب هؤلاء الإخوانية وأموال نُهِبت وأعراض انتهكت وأمن ممالك ودول وامارات زُعزع و أُخِلّ فيها واختلت بسبب هؤلاء الإخوانية؟
وكم من ولي امر من أمور المسلمين قُتِل بسببهم؟
الإخوانية يريدون مسح وإلغاء الدين باسم الدين. فهل يُقارن هؤلاء بهؤلاء؟!
هل تُقارِن كتب الإخوانية وما فيها من تهييج وتهريج ولعب وتقارب مع الرافضة ووحدة الأديان مع كتب اهل الحديث كالبيهقي والنووي وابن حجر ؟ وهل تُقارِن كتب سيد قطب ومحمد قطب والعودة وما فيها من طعن في الصحابة رضي الله عنهم، وخاصة كتب سيد قطب فيها طعن في الصحابة رضي الله عنهم بمن فيهم الخليفة الراشدعثمان بن عفان رضي الله عنه (فهل أثبتوا خلافته لينسبوا إلى أهل السنة – دون الجماعة – كما فعلت الاشاعرة المتقدمون ) وطعنهم في اميرالمؤمنين معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وسبقه طعن في الأنبياء عليهم السلام

وتكفير للمجتمعات، وتهييج للعوام،
ونشر للثورات، واستحلال للدماء،
وما أنتجته من فِرق دموية تكفيرية كالقاعدة وداعش، هل تُقارَنها بكتب أهل الحديث؟
هل تُقارِن كتب سيد قطب ومحمد قطب والبنا والعودة وابن لادن وأبو بكر البغدادي والعريفي والشعراوي والمغامسي ،
هل تُقارنها بسنن البيهقي وشرح مسلم للنووي والفتح لابن حجر رحمهم الله؟

هذا كلام لا يقوله أحد من العقلاء فضلاً عمن ينتسب لأهل العلم.
وللعلم :
التحذير من الإخوانية تحذير سبقه تحذير من الخوارج. وأدلة الرد على الخوارج هي عين أدلة الرد على الإخوانية .
وعلماء السنة لم يصدر منهم هذا الإيراد، فهل سمعت منهم أنهم قالوا الخوارج من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
هذا لم يقل به أحد من علماء السنة .
هذا والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

كتبه :
غازي بن عوض العرماني.