تحريم حلّ السّحر بِسحرٍ مثلهِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف اﻷنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما،

وبعد،

تطرق  أحد الإخوة طلاب العلم إلى مسألة (حل السحر بسحر مثله)
ونسب حل وإباحة هذه المسألة إلى الشيخ عبد المحسن العبيكان وهذا اﻷمر ثابت عنه ﻻ شك وهي قول في مذهب الحنابلة قيّدوه بالضرورة.

و بما أن هذه المسألة أوردت في هذه المجموعة وهذه مجموعة طلاب علم، فطالب العلم الذي يريد الله والدار الاخرة يقف عند نصوص الشرع ولا يتعداها  ويرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وماعليه سلفنا الصالح سواء في :

• المسائل العلمية المبحوثة
• أو في رد زﻻت أهل العلم إلى الكتاب والسنة

ومن خلال اطلاعه يتبين له ان قول هذا العالم  وافق الكتاب والسنة ام لا .

وفي مسألتنا  التي يراد بحثها وهي : (حكم حل السحر بسحر مثله)
يتبين لنا  اﻷمور التالية:

أولا :
حل السحر عن المسحور نوعان كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله حيث قال  النوع الاول :

حل سحر  بسحر مثله. وهذا الذي من عمل الشيطان فإن من عمل السحر يتقرب فيه الناشر والمنتشر بما يحب الشيطان فيبطل عمله عن المسحور

والنوع الثاني : بالنشرة الشرعية  بالرقية والتعوذات والدعوات واﻷدوية المباحة فهذا جائز بل مستحب وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن رحمه الله ﻻيحل السحر إﻻ ساحر فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة فقال هي من عمل الشيطان . (انتهى بتصرف)
هذا أمر.

هناك مسائل سنتطرق إليها في كلمتنا هذه إتماما للموضوع  فقد ورد عن قتادة عن سعيد بن المسيب رحمهما الله بسند حسن قوله : “النشرة ﻻ بأس بها.” قال قلت يعني قتادة رحمه الله : أحدث به عنك قال : نعم.

هذا قد يستدل به من قال بجواز حل سحر بسحر مثله.

واﻹجابة عن هذه الاثر بأمور منها :

أوﻻ :
حمل أهل العلم هذا القول لسعيد بن المسيب رحمه الله في حله بالطرق الشرعية وبما ﻻيعلم أنها سحر  {ذكر ذلك الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد في باب النشرة}.
ومن الأمور
التي أوردها من قال بجواز حل السحر بسحر مثله هي قوله:
“والذين يأمرون الناس باﻹقتصار على الرقية يخالفون ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم من استخراج السحر وحله.”

فنقول له :
هل ثبت لديك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل السحر بسحر مثله ؟
ﻻ. لم يثبت لديه بل ثبت في اﻷحاديث الصحيحة الثابته كما في صحيح  البخاري ومسلم -رحمهما الله- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هذا السحر بالمعوذات.
وكلام هذا المستدل تقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم  فلم يصح بل يثبت عنه  صلى الله عليه وسلم حل السحر بسحر مثله…
ثم نرجع إلى مسألة قول سعيد بن المسيب  “إن النشرة ﻻ بأس بها” .

أوﻻ :
حملها أهل العلم على أن المراد بها التعوذات واﻷدوية المباحة كما ذكرنا ذلك سابقا ثم
ثانيا :
إذا خالف سعيد بن المسيب أو أي عالم من العلماء خالف الكتاب والسنة فيرد قوله و ﻻ يقبل مع حفظ  منزلة هذا العالم اذا علم من حاله إرادة الحق لكن اجتهد ولم يوفق إليه
وإذا كان هناك خﻻف بين طلاب العلم  في مسألة يرجع فيها إلى كﻻم الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم عند التنازع قال الله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} والرجوع كذلك إلى كبار علماءالسنة. فنجد أن من أباح هذا اﻷمر إما معه دليل ﻻيصح أو معه دليل من العقل وهذا الدليل العقلي المستدل به يقابله أدلة عقلية أقوى منه. بل يقابلها أدلة الكتاب والسنة فمن أباحه ليس معه دليل من الكتاب والسنة و أدلته العقلية تقابلها أدلة عقلية أقوى من أدلته تهدم هذه اﻷدلة وتنسفها وتكشف زيفها.

أيها اﻹخوة : لو كان خيرا لسبقنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.
لو كان خيرا ﻷمر أمته به ووجهها إليه و ﻷرشدها إلى هذا العمل  لكن لم يأتي أمر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المشفق الناصح بأبي وأمي وروحي صلى الله عليه وسلم.

ثم أيها اﻷخوة : أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تعرض إلى سحر فقد  سحر في مشط ومشاطه كما مر معنا، وعالج هذا السحر بالمعوذات ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أجاز الذهاب إلى السحرة أو أنه ذهب إلى ساحر، أليس هذا اضطرار ؟
نقول هذا  تنزﻻ مع قول من أباح حل السحر بسحر مثله وأنه يجوز  عند اﻹضطرار.
فنقول له :

هل ثبت عند هذا المستدل إباحة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا العمل الشركي ؟

الجواب :

لم يثبت بل ثبت خلافه وهي الرقية باﻷذكار الشرعية بما فيها المعوذات.

ثم يضاف إلى ماسبق أيها اﻹخوة
ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : “من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.”، ومن لوازم حل النشرة السحرية الكفرية تصديق مدعي الكهانة من السحرة بما يقولون مما يلزم منه الكفر بما أنزل على محمد وما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن والسنة ومن ذلك دين اﻹسﻻم الذي ارتضاه الله لعباده ثم في حالة إتيانه لهؤﻻء السحرة في حالة عدم تصديقه لهم عدم قبول اﻷعمال الصالحة “من أتى كاهنا.. لم تقبل له صلاة أربعين يوما”

(قال أهل العلم هذا في حال عدم تصديقه لهم).

والمريض كالغريق يتعلق بالقش بسبب إرادة الشفاء والعافية ولو امروه بأمور كفرية لوافقهم بمايقولون وهذا حال بعضهم وليس كلهم  ومماسبق من احاديث تدل على عظيم خطر اﻹتيان إلى الكهنة والسحرة فإذا علم بدﻻلة الكتاب والسنة عدم فﻻح الساحر و أن أعماله السحرية كيدا وكذب {إنما عملوا كيد ساحر}
وثبت {و ﻻيفلح الساحر حيث أتى} فدل هذا اﻷمر على عدم فلاح ونجاح أعمال السحرة.

أيها اﻹخوة :

هناك قاعدة شرعية تقول ” الضرورات تبيح المحظورات” فأراد من قال بإباحة حل السحر بسحر مثله التعلق بهذه القاعدة الشرعية وأراد  تطبيق هذه القاعدة على مسألته فقال إنه يجوز الذهاب إلى السحرة اضطرارا ونقول هل ثبت يقينا أنّ الشفاء والصحة مؤكدة حينما تأتي الساحر و إنه يزيل السحر ويذهب عنك المرض نقول :

بل هي مجرد تخرصات وتكهنات وشيء في النفس لم يثبت ذلك واقعا والثابت حقيقة هو العلاج بالمعوذات فكيف يبنى على هذه المسألة اضطرار بجواز فعل محرم نسأل الله العفو والعافية وقد يترتب على إتيانه للسحرة سحر أعظم أو مرض أعظم من المرض الذي أتى به ﻷن بعض الناس يذهب إلى السحرة  يذهب إلى السحرة يقول أنا في سحر وانا مسحور وهو سليم من  السحر، فإما وساوس أو مرض أو تناوله لبعض المشروبات و المأكوﻻت المحرمة كالمخدرات ثم يتهم من حوله من الأبرياء؛
يضاف الى ما سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى التداوي بالمباح وترك التداوي بالحرام و أخبر صلى الله عليه وسلم أنه  “لم يجعل شفاء أمته في الحرام”.

وقد يترتب على الذهاب إلى السحرة فقدان المرء دينه والله سبحانه وتعالى ماخلقنا إﻻ لعبادته ومن أجل هذه العبادة وهي توحيد الله سبحانه وتعالى و هذه المسألة  (حل السحر بسحر مثله) مندرجة في مسائل تحت توحيد اﻷلوهية.

فتوحيد اﻷلوهية من أجله أرسلت الرسل و أنزلت  الكتب وقام سوق الجهاد وأرخصت اﻷرواح و هل هناك اضطرار من أجل ترك  هذا التوحيد.

وانقسم الناس فيه إلى سعداء مسلمين أهل جنة وإلى أشقياء كفار أهل نار..

و إتيان السحرة يضاد  أصل توحيد اﻷلهية كما سبق ﻷنه صرف شيء من العبادة الواجبة لله المستحقة لله سبحانه وتعالى لغيره وذلك  الساحر ﻻيحل السحر إﻻ بالتحبب إلى الشياطين بعمل الشرك وهذا ممنوع شرعا لذا أتى الشرع بسد الذرائع المفضية إلى الشرك ومنها  تحريم هذه المسألة وللعلم فإن الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى يرى حرمة هذه المسألة كما في كتابه القول المفيد شرح كتاب التوحيد.

نسأل الله لنا ولكم ولمرضانا الشفاء والعافية.
أحببنا إبداء أو إظهار أقوال علماء السنة في هذه المسألة و إيضاحها ومن باب التدارس مع إخوة لنا طلاب علم فمنهم نستفيد.

ثبتنا الله و إياكم على التوحيد والسنة ورزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

——————
المصدر: رسالة صوتية
للشيخ غازي بن عوض العرماني.

قام بتفريغها : أبوعروة مفتاح العقيلي.

Advertisements

مُصطلح “غلاة الطاعة” من شُبهِ الخوارج

• غلاة الطاعة

هذه شبهة أوردها الخوارج لتمييع أصل السمع والطاعة لولاة الامر وهو أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة وهو اصل مبني على الكتاب والسنة واجماع سلف الامة في السمع والطاعة بالمعروف لولاة الامر وان كان ظالما فاجرا، لما في السمع والطاعة من الاجر العظيم والخير العميم مايقر به عين كل عاقل من عوام المسلمين فكيف بالعلماء وطلاب العلم !؟

وفي هذا الاصل (اي السمع والطاعة لولاة الامر بالمعروف) السمع والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
فالله سبحانه وتعالى هو من امر بذلك وامر به رسوله صلى الله عليه وسلم وفي ضوئهما انعقد إجماع أمة الاسلام على هذا الاصل العظيم من أصول الإسلام ومبانيه العظام

ومن ثمرات هذا الاصل الطيب
إخماد نار الفتن والذود عن الاسلام واهله بنشر الامن والامان في البلاد وتأمين السبل و حماية الاموال والاعراض.
وولاة الامر كما ورد في السنة جنة يقاتل من ورائهم ويتقى بهم…

وقائل هذا الكلام الفاسد وهو (غلاة الطاعة) أراد تنفير الناس عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واراد الفتن والشرور والقتل بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وليحصل على مااراده من فتن وملاحم يفقد فيها الامن وتستحل فيهاقتل الانفس وانتهاك الاعراض ونهب الاموال ويصبح الناس فوضى لاسراة لهم…
بناء على اصله الذي وضعه وهو الخروج على ولي الامر و هذا الخروج من أعظم اصول دينه،

فالرافضة من أصول مذهبهم الخبيث (الامامة ) ويريدون بها عدم السمع والطاعة الا للامام المعصوم المنتظر وهو عندهم معصوم معبود من دون الله.
والمعتزلة من اعظم اصولهم الخمسة المكذوبة المفتراة المخالفة للكتاب والسنة والتي بها صاروا شذاذا مستحلين للدماء بغير حق
هو (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر)
وأرادوا به الخروج على ولاة الامر.
ومن الخوارج:

الإباضية
والاخوان المفلسين جعلوا واقعهم ودينهم واصل مذهبهم هو السياسة واكثار الحديث بها من غير علم ولاسياسة شرعية بل الهوى واستحلال الدماء والخروج على ولاة الامر فلذا جعلوا من يخالف مذهبهم الباطل الضال من (غلاة الطاعة) ليفسدوا على الجهال دنياهم وليضلوا امة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة …وهي مقولة كاسدة فاسدة…
كل من له اطلاع على كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونهج سلفنا الصالح عرفوا فسادها…
و من اطلع على الواقع من عوام المسلمين علم بعدهؤلاء الاخوانية عن الحق وبان له جهل أدعياء (فقه الواقع)
وهوفقه مقالات الصحف وتحليلات الفضائيات الكاذبة المضللة فبئس الفقه وأهله…

• ملاحظة:

كتبت هذه الرسالة المختصرة بعد استماعي لبعضهم ممن ينسب نفسه للسلفية وهو يسلك مسلكا حداديا خبيثا يقول نعم نحن غلاة الطاعة… واعترافه وإقراره بهذه العبارة غير صحيح لماذكرناه.

وكتبه غازي بن عِوَض مبارك العرمـاني

الدفاع عن علماء التوحيد والسنة (١)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذه وقفات في :

الدفاع عن علماء التوحيد والسنة

• شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

• شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.

• وعن دولة التوحيد والسنة  المملكة العربية السعودية

تأليف :

الشيخ/ غازي عوض العرماني حفظه الله ورعاه.

الصيغة pdf

الحجم  (861 كيلوبايت)

http://www.wata.cc/up/view.php?file=97482bc0a4

 

الدفاع عن علماء التوحيد والسنة

حكم قول أنّ الأشاعرة من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وَسَلّم تسليماً . أما بعد

أتاني سؤال من أحد الإخوة طلاب العلم استشكل عليه كلام ابن تيمية والالباني وابن ﺑﺎﺯ، والعثيمين رحمهم الله تعالى؛ وهو قولهم: “الأشاعرة من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة”. فكانت الإجابة بعد توفيق وإعانته :
ان هذاالكلام ثابت عن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى
وللعلماء اقوال في صحة إطلاق هذه العبارة .

القول ا لاول :
يرى عدم صحة إطلاق هذه العبارة وإهذا القول قال به السجزي وخويزمنداد رحمهما الله تعالى والشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وقالوا في عدم صحتها وذلك ان مذهب الاشاعرة مبني على تعطيل صفات الله سبحانه وتعالى المستحقة له شرعا سبحانه الثابته بالكتاب والسنة على الوجه اللائق بربنا سبحانه وتعالى . وقولهم في القضاء والقدر بالجبر وفي مسألة الإيمان خالفوا معتقد اهل السنة فقالوا بالارجاء مع مخالفتهم لأصول السنة وتقديمهم العقل على النقل هذه بعض ادلة من لم ينسبهم لأهل السنة.

القول الثاني :
وهو من قال بهذه العبارة
و إنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة. هذا القول قال به ابن تيمية والألباني، وابن باز والعثيمين واللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله وعضوية كلّ من عبد الرزاق عفيفي، وابن قعود رحمهم الله وكذلك الشيخ صالح الفوزان حفظه الله . و التمس أمورا لقولهم بهذا القول فمن هذه الامور :

أولا :
أنهم وافقوا أهل السنة بإثبات خلافة الثلاثة( أبو بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم)

ثانيا:
إنهم من أهل السنة فيما يقابل الرافضة،

ثالثا :
ولأنهم في العبادات وفق أهل السنة لاستدلالهم بالسنة .

رابعا :
ولأنهم من المُثبِتة في مسائل الصفات وإن كان تأويلهم أحياناً ينحى نحو النفي وبهذا قال ابن تيمية رحمه الله.

خامسا :
وهناك من العلماء من يُفرّق بين المتقدمين منهم والمتأخرين. فالمتقدمون منهم أهل حديث، كالبيهقي، والنووي، وابن حجر، وغيرهم كثير. أما المتأخرون، فغلب عليهم التصوف والشرك. فلا يوجد أشعري إلا وفيه تصوف شركي قبوري خاصة في هذا الزمان.
سادسا :
بعض من ينتسب أو من يوافق الأشاعرة في بعض المسائل المحدودة المعدودة قد زلّوا في هذه المسائل متأولين مجتهدين، وهم لم يتعمدوا الخطأ، كالنووي، وابن حجر رحمهما الله تعالى

{ مسألة }
هل هؤلاء الاشاعرة من (أهل السنة والجماعة) ؟
ومن أتباع السلف الصالح؟
الجواب: ليسوا منهم لمخالفتهم (للجماعة) ومخالفتهم (سنة الخلفاء الراشدين) ومخالفتهم (فهم السلف الصالح) من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وهذا الاختلاف جرى في باب الأسماء والصفات، وفي باب القضاء والقدر، وقولهم بقول الجهم المعطّل، وتقديم كثير منهم العقل على النقل؛ ولهم اصول مبتدعة خرجوا بها عن جادة ومنهج السلف الصالح، و خرجوا بها عن (الجماعة)؛ فهم ليسوا من أتباع السلف الصالح، وليسوا من (أهل السنة والجماعة). هم من (السنة) كما قلنا سابقاً فيما وافقوا فيه اهل السنة باعتبارات ذكرناها بعاليه
لكن مصطلح (أهل السنة والجماعة) ليسوا منه .ومن جميل كلام الإمام الألباني رحمه الله تعالى الذي يدل على علمه وامامته – اورده بمعناه – انه لابد من إضافة وضم لفظ السلف الصالح لإخراج من ينتسب لأهل السنة من الفرق الكلامية وغيرها. ..

{ ملحوظات مهمة }

أحببت أن أنبّه عليها:
أولاً:
ما ذكرته سابقاً من نقولات لأهل العلم ليست من كيسي. بل مجرد ناقل لكلام علماء السنة اجابة على ما وردني من إشكال وقع لبعض الإخوة طلاب العلم.

ثانياً:
هذا القول، وهو أن الأشاعرة من أهل السنة فقط، لاحظوا، فيما وافقوا فيه أهل السنة، هذا القول قال به ابن تيمية، والألباني، وابن ﺑﺎﺯ، والعثيمين رحمهم الله، واللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله كما ذكرنا سابقاً. فليس هو قول لنا ، فلينتبه لهذا الأمر.

ثالثاً:
ليس لطالب العلم أن يُحدِث قولاً ليس له فيه سلف من أئمة السنة. وعليه فقد أورد بعض الإخوة طلاب العلم إيراداً تدل على عدم فهمه لهذه المسألة، وهو: هل الإخوانية والتبليغ يدخلون فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
وللأسف أرسل الى بعض المشايخ يسألهم عن هذه المسألة ولعله ينسبها إلينا ..
فنقول لهذا السائل:
إيرادك هذا الإيراد أو هذا القول،:
هل قال به أحد من السلف؟ هل قال به ابن تيمية، أو ابن القيم، أو الألباني، أو ابن ﺑﺎﺯ، أو العثيمين، أو عبد الرزاق عفيفي، أو قال به الشيخ ربيع، أو الشيخ عبيد، أو الشيخ صالح الفوزان؟
لم يقله أحد. بل هو إيراد من قِبَلِ نفسك.
وهل سمعتهم أو رأيت لهم قولا يقولون فيه ان الإخوانية من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
الجواب: لا، لم نسمع هذا منهم ولم نقرأ عنهم ذلك . بل كان إنكارهم أن تكون الإخوانية من أهل السنة. فالإمام الألباني ّرحمه الله سمى الإخوانية :
خوارجٌ عصرية،
وسمى التبليغ صوفية عصرية.
والإمام ابن ﺑﺎﺯ رحمه الله عُدّ هاتين الفرقتين من الفِرق الاثنتين والسبعين الهالكة
فقياسك هذا قياس فاسد و غير صحيح .
لأمور منها
أولاً :
أنه ليس لك فيه سلف بهذا القول بخلاف مسألتنا هذه فقد قال بها جمع من علماء السنة .
ثانيا:
ً كلام علماء السنة في مسألتنا السابقة عند التمعن مقيّد بـ بقيود منها :
أولاً:
هل هم من السنة فقط؟
ثانياً:
فيما وافقوا فيه أهل السنة.
ثالثاً:
قُيّدوا قولهم السابق باعتبارات مذكورة في رسالتنا.
ثم نقول لأخينا أو لإخواننا طلاب العلم، هل تُقارِن مفاسد الإخوانية بمفاسد أهل الحديث من الأشاعرة ممن شرحوا السنن والمسانيد وألّفوا فيها ونصروها ولهم كتب في شروح السنة قيمة كفتح الباري وشرح النووي على مسلم ولهم كتب في الرجال، وفي العلل، وفي الجرح والتعديل، ولهم ألفيات، ومنظومات في علم الحديث لا يستغني عنها طالب العلم ولاتخلوا مكتبات طلاب العلم منها بخلاف الإخوانية.
فهل تُقارِن الإخوانية الخوارج بهؤلاء؟
فكم دماءٌ أريقت بسبب هؤلاء الإخوانية وأموال نُهِبت وأعراض انتهكت وأمن ممالك ودول وامارات زُعزع و أُخِلّ فيها واختلت بسبب هؤلاء الإخوانية؟
وكم من ولي امر من أمور المسلمين قُتِل بسببهم؟
الإخوانية يريدون مسح وإلغاء الدين باسم الدين. فهل يُقارن هؤلاء بهؤلاء؟!
هل تُقارِن كتب الإخوانية وما فيها من تهييج وتهريج ولعب وتقارب مع الرافضة ووحدة الأديان مع كتب اهل الحديث كالبيهقي والنووي وابن حجر ؟ وهل تُقارِن كتب سيد قطب ومحمد قطب والعودة وما فيها من طعن في الصحابة رضي الله عنهم، وخاصة كتب سيد قطب فيها طعن في الصحابة رضي الله عنهم بمن فيهم الخليفة الراشدعثمان بن عفان رضي الله عنه (فهل أثبتوا خلافته لينسبوا إلى أهل السنة – دون الجماعة – كما فعلت الاشاعرة المتقدمون ) وطعنهم في اميرالمؤمنين معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وسبقه طعن في الأنبياء عليهم السلام

وتكفير للمجتمعات، وتهييج للعوام،
ونشر للثورات، واستحلال للدماء،
وما أنتجته من فِرق دموية تكفيرية كالقاعدة وداعش، هل تُقارَنها بكتب أهل الحديث؟
هل تُقارِن كتب سيد قطب ومحمد قطب والبنا والعودة وابن لادن وأبو بكر البغدادي والعريفي والشعراوي والمغامسي ،
هل تُقارنها بسنن البيهقي وشرح مسلم للنووي والفتح لابن حجر رحمهم الله؟

هذا كلام لا يقوله أحد من العقلاء فضلاً عمن ينتسب لأهل العلم.
وللعلم :
التحذير من الإخوانية تحذير سبقه تحذير من الخوارج. وأدلة الرد على الخوارج هي عين أدلة الرد على الإخوانية .
وعلماء السنة لم يصدر منهم هذا الإيراد، فهل سمعت منهم أنهم قالوا الخوارج من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة؟
هذا لم يقل به أحد من علماء السنة .
هذا والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

كتبه :
غازي بن عوض العرماني.