الردّ على رسالة الإباضي

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وازواجه الطيبين الطاهرين

فقد أرسل الي رسالة من مجهول العين معلوم المعتقد فهو اباضي تضمنت الأصل الأول من أصولهم وهو (التوحيد) وهو الأصل الأول من الأصول المعتزله فجرى الرد عليها توفيقاً من الله وفضلاً بهذه الرسالة المختصرة وهي سهلة بعيدة عن حشو الكلام وغموض المناطقة وعلماء الكلام ليسهل الاطلاع عليها، وفيها بيان فساد هذا القول وتفنيده وكشف الشبه التي تضمنتها هذا الرسالة، فنقول وبالله التوفيق :

قال في رسالته (مدرسة جابر بن زيد) انتسب إلى صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم هم منهم براء، كالروافض لعلي بن ابي طالب -رضى الله عنه-، والنواصب لمعاوية -رضى الله عنه- وانتسب إلى أنبياء الله -عليهم السلام- ما ليس منهم، كانتساب اليهود لموسى -عليه السلام- والنصارى لعيسى -عليه السلام- وهما منهم براء، وجابر بن زيد أبي الشعثاء البصري، صاحب ابن عباس -رضي الله عنهما- وأحد التابعين، براء من مذهب الاباضية كما ذكر ذلك أهل العلم، وأنكر نسبة مسند الربيع بن حبيب إليه نقاد الحديث كالذهبي والألباني رحمهما تعالى .

قال في رسالته :

(الأصل الاول التوحيد)… ومراد هذا الإباضي عين كلام المعتزل في التوحيد، ويريدون نفي الصفات عن الله سبحانه وتعالى وتعطيله عن ما يستحق من الصفات سبحانه وتعالى. والاباضية في أصول الدين معتزلة معطلة، أخذو مذهبهم عن الجهم بن صفون عن الجعد بن درهم عن أشياخه من اليهود، فالمعتزلة ومن اعتنق فكرهم من الاباضية، جهمية يهودية -هذا في أصول الدين-، وفي مسائل العبادات والمعاملات فأدلتهم هي ما ورد في مسند الربيع، وهذا كتاب مؤلفه مجهول فلا يعلم حاله ولا من ألف هذا الكتاب كما ذكرنا سابقا كلام الامامين الذهبي والألباني -رحمهم الله تعالى- ومسائله خليط من الأراء المنحرفة والأهواء الفاسدة التي لا يعلم قائلها

فانظر -بارك الله فيك- إلى دين الإباضية : دين بنى على أراء رجال مجهولين قام بتأليفه رجل مجهول فأين عقولهم ؟ وأين العقلاء منهم ؟ هل رجعوا الى أنفسهم فسألوا ماذا يعبدون ؟ وكيف عبدوه ؟ ولماذا عبدوه ؟ ومن هو الههم هذا الذي لا يتصور عقلاً ولا يوجد له أثر في كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فهذا هو عين التعطيل وعين الجهل.

يقول أبو ساكن وهو الماتن وهو عامر بن علي الشماخي، ضال معتزلي ولد عام 700 من الهجرة وتوفي عام 792 من الهجرة وشارح متن هذا الأصل هو البدر الجريبي التونسي توفي عام 1196 من الهجرة، على طريقة شيخه في الضلال والاعتزال

قال الماتن (ومن ندين بأن أسماءه هو، وبأن صفاته هو، وندين بأنه ليس ثم شيء غيره، ولا يجرى عليه العدد والتغاير والاختلاف)

وهذا قول الشارح وهو ما بين الأقواس: (وندين بأن أسماءه هو) الضمير في أسمائه يعود لله سبحانه وتعالى وظاهرة نسبة الأسماء الحسنى الى الله تعالى وهذا حق لكن لم يرد هذا المعنى وانما أراد أن الأسماء هي الفاظ ومعناها واحد فالكريم معناها الرحيم والمتكبر معناه الغفور وهكذا وهذا تعطيل للأسماء عن معانيها المستحقة لله سبحانه وتعالى مخالفا بذلك كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم واجماع المسلمين وما عرف من لغة العرب التي هي لغة القران الكريم.
وكذلك قوله (وبأن صفاته هو) هو عين ما ذكرناه في العبارة السابقة أي أن صفة الرحمة هي معنى صفة الكرم وصفة القوة هي صفة العفو والتوبة وهذا كلام عرضه كاف في رده وبطلانه.
وقوله (ولا يجرى عليه العدد والتغاير والاختلاف)
العدد أي تعدد أسمائه وصفاته أو تغايرها من ذاتية كالوجه واليد إلى ذاتية فعلية كالاستواء والمجيء وغيرها من صفات فعليه خبرية أو ذاتية والاختلاف المراد في كلامه وهو تعدد صفات الله سبحانه وتعالى ولاختلاف معاني هذه الصفات فالاستواء ليس معناه العلو والتكلم معناه التبسم والضحك معناه المجيء أو النزول كما يزعم هذا الضال فهذه الصفات في عقولهم الفاسدة جعلوا معانيها واحده وهذا خلاف العقل الصريح والنقل الصحيح و ما عرف عن العرب في لغتهم والتي كما ذكرنا نزل بها القران الكريم
ثم قال في الشرح (فالله عالم بذاته وحي بذاته وسميع بذاته وقادر بذاته ومريد بذاته ومتكلم بذاته)
وهذه الألفاظ والعبارات لا تفيد التنزيه كما أن معانيها محتملة التعطيل لأن من أراد تنزيه الله سبحانه وتعالى ينزهه ويذكره بالعبارات الواردة بالكتاب والسنة والتي حثنا الله على دعائه بها فقال تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وقال سبحانه {قُلِ ادْعُوا اللَّـهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَـٰنَ}
وترك الألفاظ التي تحمل حق باطل هذا سبيل أهل السنة أهل الحق وقد زاد بإضافة اللفظ معنا محتملا للحق والباطل مخالفاً كلام ربه الله سبحانه وتعالى لهذا قال سبحانه {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} فهذه ألفاظ حادثة ظاهرها يقتضي صرف معانيها عن الله سبحانه وتعالى أو معناها يحتمل عدة معاني باطلة لهذا إن سبيل النجاة هو التمسك بالألفاظ الشرعية ويلاحظ أنه جعل الحي هو ذاته والسمع ذاته والإرادة ذاته والقدرة ذاته فجعلها بمعنى واحد وهذا هو عين التعطيل إذا منع لله سبحانه وتعالى برأيه الكاسد وعقله الفاسد ما يستحق له من أسماء حسنى وصفات علا.
وهذا من المحال إذ أن صفات الله العلا المستحقة له بالكتابة والسنة هي جزء من الذات لا تنفك عنه بوجه من الوجوه و لا يتصور ذات دون صفات إلا المعدوم، وهذه الصفات العلا والأسماء الحسنى لله جل جلاله هو من وصف نفسه بها ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد من الناس التسمي بها وليس للعقل مجالا لأن يبتدع أسماء لله سبحانه وتعالى وتقدس ولا تستقل العقول بمعرفته سبحانه على جهة التفصيل إذا لو تستقل لما كان لإرسال الرسل وإنزال الكتب فائدة تذكر وفعل المرسل هذا له وجه من مشابهه عباد الأوثان والأصنام في تأليهها وعبادتها من دون الله سبحانه وتعالى لأنهم جعلوا عقولهم هي الحكم على اختراع ربهم وهي مصدر العبادة وهذا خطأ وزلل بل هو ضلال وكفر لأنهم رأوا هذه الأشكال والأجسام الظاهرة وما فيها من صفات ظاهرة أوجبت لهم عبادة ربا غير الله لهذا كان من دعاء ابراهيم الخليل عليه السلام : {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} لأن من ترك اتباع الوحي قاده عقله وهواه إلى أمرين إما تجسيم وتمثيل كحال عباد الأصنام والأوثان وإما تعطيل وعبادة عدم كحال الاباضية المعتزلة هؤلاء …ولهذا لا يستقر الإيمان بالله إلا على جهة التسليم والانقياد لأمر الله.
ثم قال هذا الإباضي (فالصفات عندنا أمور اعتيادية لا وجود لها في ذاتها)
وهذا تأكيد منه لتعطيل صفات الله العلا المستحقة له سبحانه فهي عنده (أمور اعتيادية) فهي ليست ذات قيمة، بل هي معاني يجمعها لفظ واحد فقط ولها عنده معنى واحد، وهذا تحكم بلا دليل وقول على الله بلا علم، وهذا الكلام لم يقل به كفار قريش الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هذا منكر عظيم فأولئك مجسمة ممثلة وأربابهم الأصنام والأوثان، وهؤلاء معطلة ملاحدة.
ثم قال (وأما صفات الأفعال فهي عندنا معاني المصادر الواقع اشتقاق الأفعال والصفات)
يعني بهذا أنه يثبت صفات الله سبحانه وتعالى من عنده ويضع لها قاعدة العقلية السابقة فصفة الحياة تؤخذ منها المعنى المصدري إحياء فيستحق وصفه بالإحياء ويحيى وهكذا لا تؤخذ الصفة الفعلية بناء على قاعدتهم إلا أن يكون معنى مصدر وهذا المعنى المصدري مشتق من الأفعال
والصحيح: أن لله لا يوصف سبحانه وتعالى إلا بالأسماء التي وصفه به نفسه أو وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي توقيفية وقف على الكتاب والسنة، ولها معنى الكمال المطلق والصفات العلا.
ومن معاني كلام هذا الضال، هو أن الله أنه لا يوصف بالخلق أو الإحياء إلا أن يكون هناك مخلوقاً حياً، لذا تجد تحريف المعتزلة لمعنى قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قالوا بأنه قادر على كل ما هو مقدور له، وأما أفعال العباد فلا يقدر عليها عندهم، لهذا تجد هذا الأمر عندهم أصل من أصولهم ملتهم الخمسة، وهو العدل ويعنون به نفي قضاء الله الكوني القدري ومعناه أن الخلق هم الذين خلقوا أفعال أنفسهم.
وقوله (ولا يجرى عليه التغاير أي التخالف في ذاته بأن يكون في وقت على صفة وفي أخرى على خلافها)
وهذا عين تعطيل الصفات الفعلية عن الله سبحانه وتعالى فبناء على كلامه لا يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم كالمجيء، والنزول، والضحك وغيرها من الصفات الفعلية المستحق له سبحانه وتعالى والثابتة بالنص، وهذا تحكم بلا دليل بل هو الهوى والضلال، فهو في عبارته السابقة أثبت صفة مشتقة من نفسه وهواه والآن منع صفة ثابته لله بالكتاب والسنة، فتبين لنا أنه يعبد هواه الذي أفضى به إلى التعطيل الذي يسميه توحيدا وهو أشرك نفسه مع الله حيث اعطى ربه وصفاً ومنعه صفاته العلا والتي وصف بها نفسه سبحانه وتعالى وهذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى.
ثم قال فض الله فاه (ولا يجرى عليه الاختلاف أي التغاير في الذات) وهو معنى التغاير وهو معطوف على ما قبله عطف تفسير وهو بمعنى ما ذكرناه سابقا وبينا فساده، وقد تضمنت رسالته:

  1. تعطيل الله سبحانه وتعالى عن ما يستحق من الأسماء الحسنى والصفات العلا التي وصف بها نفسه في كلام الله سبحانه وتعالى القران الكريم، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم
  2. مخالفته لأهل الإسلام والسنة بإثباتهم المفصل ونفيهم المجمل وهي طريقة القران الكريم والسنة وموافقة المرسل برسالته لطريقة أهل الكلام المذموم التي تحمل الحق والباطل، وهم بهذا الإجمال أرادوا إدخال الباطل عن طريق بث فكرهم المسموم في عقيدة المسلمين بقياسات عقلية فاسدة
  3. إثبات الصفات لا يستلزم التشبيه والتجسيم وأصل الخطأ والغلط : توهمهم أن هذه الأشياء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين، وليس كذلك، فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا، لا يوجد إلا معينا مختصا، وهذه الأسماء إذا سمي الله بها، كان مسماها معينا مختصا به، فإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به، فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره، بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره، فكيف بوجود الخالق ! ألا ترى أنك تقول: هذا هو ذاك، فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين .وبهذا ومثله يتبين أن المشبهة أخذوا هذا المعنى، وزادوا فيه على الحق فضلّوا، وأن المعطلة أخذوا نفي المماثلة بوجه من الوجوه، وزادوا فيه الحق المعتدل حتى ضلّوا أن كتاب الله دل على الحق المحض الذي تعقله العقول السليمة الصحيحة وهو الحق المعتدل الذي لا انحراف فيه . فالنفاة أحسنوا في تنزيه الخالق سبحانه عن التشبيه بشيء من خلقه، ولكن أساؤوا في نفي المعاني الثابتة لله تعالى في نفس الأمر، والمشبهة أحسنوا في إثبات الصفات، ولكن أساؤوا بزيادة التشبيه.
  4. الاباضية ومن أخذوا عنهم التعطيل وهم المعتزلة أخذو دينهم عن علماء الكلام الفلاسفة، كما أسلفنا أخذوه عن اليهود، وزادوا على أصل مذهب اليهود المحرف المنسوخ أنهم اتخذوا الكلام العقلي دليلا قاطعا على إثبات الوهية الله، وهذا هو سبب ضلالهم. فالعقول -كما مر سابقا- لا تستقل بمعرفة الهها وربها على جهة التفصيل، لهذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ليبين للناس ما اختلفوا فيه، فهدى الله اتباع الرسل أهل المتابعة لهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم، ومن الأمور التي أوردها المرسل سؤاله عن الصفة القائمة بالذات، وهذا عبارة محدثة مبتدعة والواجب التعبير عن الله وما يستحقه من أسماء حسنى وصفات عليا بالعبارات الشرعية إبعاداً عن الغموض والإيهام والإجمال، وهذا هو سبيل أهل السنة التعبير عن المراد بالعبارات الشرعية
    وأما العبارات المحدثة المجملة والتي تحتمل حقاً وباطلاً فيستفسر عنها فإن كان حقا، قبل وإن كان باطلا رد، وقوله صفة قائمة بالذات تحمل حقا وهي أن الصفات فرع عن الذات وقيامها به قيام الصفات بالذات كقيام الجزء بالكل وقيام الذات بالصفة كقيام الكل بالجزء وأما إذا أريد أن الصفة قائمة بالذات والصفة جهة منفكة منفصلة عن الذات مستقلة عنها لكنها قائمة به، فهذا معنى غير صحيح يستلزم منه عدم صحة العبارة وردها وتنزيه الله عنها سبحانه وتعالى فهي عبارة تدل على التعطيل ونفي الصفات العلا المستحق له بما أثبتها لنفسه -جلا وعلا- وأثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تأويل ولا تكييف، نثبت المعنى ويُفوّض الكيف على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى

ثم ذكر في آخر رسالته، أن هناك فرق بين المعتزلة وبين الاباضية، والجواب على هذا الكلام أن هناك تفصيل :

أ/ فان كان في توحيد الله وما يجب له وما يمتنع عنه وفي الغيبيات والالهيات والاستدلال بها فهم معتزلة وأخذوا مذهب المعتزلة بالنص الحرفي والمعنوي

ب/ وان كان في العبادات والمسائل العلمية فهم مقلدين لرأي ما يسمى بالربيع وآراءه بمسنده الذي لا يعرف متى ألف، وصاحبه مجهول العين والحال، وبعض المعتزلة أحسن حالا منهم إذ قد يتبعون السنة في هذه المسائل فقط، فالإباضية -كما بينا- دين مخالف للإسلام في أصوله وفي مسائله العبادية والعملية، فلا التقاء بين الإسلام والإباضية من جميع النواحي فهم فرقة ضالة بعيدة عن الإسلام

واتماما لما ذكرناه جوابا لرسالة المرسل، فقد أدخلت في مجموعة إباضية -من غير رضى مني أو طلب مني- ورأيت منهم الطعن في أئمة الاسلام، كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ الالباني، والشيخ محمد الجامي، والشيخ ربيع رحمهم الله وحفظ الله الاحياء على التوحيد والسنة والصحة والعافية، ونبزهم لأهل الإسلام والسنة بالوهابية.

وقد خرجت من هذه المجموعة الضالة -سلمنا الله منهم ومن ضلالهم-، ومن عجيب أمرهم أنهم يثنون ثناء عاطرا على الحزبيين ويدخل فيهم القاصّ صالح المغامسي، و ما فيه من تصوف مذموم، والتصوف كما هو معلوم بوابة التعطيل و الرفض وثناؤهم على القاصّ الاخر محمد العريفي، و مما يجدر ذكره وبيانه عن محمد العريفي أنني رأيت له :

أ- كتابا صور فيه رجلاً صاعداً الى السماء بسلم وكتب عند هذه الصورة “خطوات للملك عز وجل” وهذا عين التمثيل المنتفي في حق الله سبحانه وتعالى في باب الأسماء والصفات

ب- رابطاً وفيه يتكلم العريفي ويسأل الله أن “يغار”، وهذا يتضمن أمرين لا ثالث لهما،

الأول: إما انه يثبت الغيرة ويسأل أن يغار، وهذا فيه سوء أدب مع الله وتسخط على قضاء الله وقدره، فالله يعز وينصر ويعلي ويرفع لحكمته وفضله ورحمته، ويبتلى ويذل ويخفض عدلا منه وحكمة،

الثاني: إما إنه ينكر صفة الغيرة ضلالا وجهلا منه بصفة الغيرة لله سبحانه وتعالى على جهة تليق به سبحانه وتعالى، ويوصف بها على جهة الكمال، وقد ثبتت بالسنة من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي من صفات الكمال على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى، وهي صفة فعلية لازمة ذاتية باعتبار جنسها واتصاف الله بها أزلا، أو خبرية من حيث المشيئة وآحادها. وهذا جهل منه بهذه الصفة المستحقة لله سبحانه وتعالى، على عادة الإخوان المسلمين الجهل بالعقيدة، وهم أتوا من جهة أهوائهم وأنفسهم وشياطين الانس والجن وسببه جهلهم بالعقيدة. وعلى كل، فإذا أردنا أن نمشي على منهجهم -أعاذنا الله واياكم منه- سائلين الله الثبات على التوحيد والسنة، سواء الحدادي أو الإخواني، فهو كافر عينا لأنهم لا يعذرون بالجهل. وما أشد قواعدهم العقلية الفاسدة وأقساها التي لو طبقت عليهم لما احتملوها ولم يقبلوها. لكنهم أهل أهواء، جعلوا دليلهم الهوى يتصرف فيهم وهم لأهوائهم منقادين. والحكم عليه في هذه المسألة أنه ضل وأخطأ وخالف السنة وخالف هدي سلفنا الصالح في اثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- على وصف يليق بجلاله سبحانه فهو لم يثبت صفة الغيرة لله، وهي صفة كمال في حق المخلوقين فإثباتها لله سبحانه وتعالى من باب أولى. واثبات اللفظ والمعنى لله سبحانه وتعالى على وجه يليق به سبحانه من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تأويل ولا تكييف، وقد أتى في كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش» وفي رواية «المؤمن يغار، والله أشد غيرًا» وفي رواية «أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني» تعالى الله عما يقوله هؤلاء الاخوانية أفراخ الرافضة والصوفية، وهم الخوارج الجدد الذين وصفهم الامام الألباني رحمه الله تعالى بأنهم : “خوارج عصرية” وقد بين علماء السنة كالشيخ صالح الفوزان، وعبد المحسن العباد، وعبيد الجابري -بارك الله فيهم- بينوا ضلالات هؤلاء الحزبيين وابتعادهم عن السنة، ومدح الاباضية للحزبيين مع موافقة الاخرين لهم ببعض أفكارهم وأعمالهم يدل على وحدة المشرب والمورد والمذهب

هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى لنا في الرد على صاحب هذه الرسالة -هداه الله- وثبتنا الله على الاسلام والسنة جعلها خالصة صوابا متقبلة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه الطيبين الطاهرين.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه

غازي بن عوض السهيان العرماني

المملكة العربية السعودية

القصيم مركز الكدادية