أهميّة العناية بدراسة التوحيد والعقيدة وأصول السنة وفضل ذلك على طالب العلم

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد،
فهذه رسالة مختصرة عن بعض صفات الله الفعلية اللازمة المتعلقة بالمشيئة وهاتان الصفتان هما (النزول والمجئ) كتبناها إيضاحا لرسالة أحد الإخوة؛
فأقول وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان:

صفة المجئ تختلف في معناها عن صفة النزول والإيمان بهاتين الصفتين واجب، فالمعنى معقول والكيف مجهول.
قال والد أبي حفص بن شاهين: حضرت أبا جعفر، فسئل عن حديث النزول، فقال: “النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.” اهـ (١)
وعلماء السنة يقولون :
“ليس قول رسول الله في نزوله بأعجب من قول الله تبارك وتعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} ومن قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا}. فكما يقدر على هذا يقدر على ذاك.
فهذا الناطق من قول الله عز وجل، وذاك المحفوظ من قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بأخبار ليس عليها غبار، فإن كنتم من عباد الله المؤمنين، لزمكم الإيمان بها، كما آمن بها المؤمنون، وإلا فصرحوا بما تضمرون، ودعوا هذه الأغلوطات التي تلوون بها ألسنتكم، فلئن كان أهل الجهل في شك من أمركم، إن أهل العلم من أمركم لعلى يقين.”اهـ (٢)

ووجه الدلالة مما سبق : أن منْ أثبت الإتيان والمجئ في القرآن الكريم (وذلك أنه لايؤمن أغلب المعطلة الجهمية -على تنوع فرقهم واختلاف رموزها- إلا بما أتى في القرآن الكريم، وقد يردّونهُ بحُجة عدم دلالته الظنية -وإن كان قطعي الثبوت- بخلاف السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – فهم يقسمونها ظلما وعدوانا وابتداعا وقولا على الله بلا علم إلى متواتر وآحاد. فإذا كان آحادًا ردّوه، وإن كان صحيحا ثابتا وإذا خالف المتواترُ -من قرآن أو سنة- مذهبَهُم الباطل ردّوه بحجة أنه قطعي الثبوت ظنيّ الدلالة على مسألتهم وقد يُنكرُه بعضهم بحُجّة مخالفته العقل).
هكذا يستدلّ أهل السّنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- على المبتدعة الجهمية، فمن أثبت المجئ والإتيان لزمهُ إثبات النزول.
وعلى من نصّبَ نفسهُ داعية أو شيخا مُتصدّرا للإفتاء أن يكون ذا بصيرة وإحاطة في توحيد الله في أقسامه الثلاثة (الربوبية والألوهية والأسماء والصفات)، وإلا كانت دعوتهُ مثل دعوة الإخوانية الخوارج أو مثل دعوة الجماعات الضالة الأخرى.
فدعوة التوحيد هي دعوة جميع الأنبياء والمرسلين بما فيهم خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذا أتباعهُ من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين -رحمهم الله- ومن أتى بعدهم من مُجدّدي الدين ومُصلحي الأمة امتثالاً لقوله تعالى {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}،
قال الامام الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الاية :
“يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته، {سبيلي}، وطريقتي ودعوتي، {أدعو إلى الله} وحده لا شريك له، {على بصيرة}، بذلك، ويقينِ عليمٍ منّي به أنا، ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي {وسبحان الله}، يقول له تعالى ذكره: وقل، تنـزيهًا لله، وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه، أو معبود سواه في سلطانه: {وما أنا من المشركين}، يقول: وأنا بريءٌ من أهل الشرك به لست منهم ولا هم منّي.” انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

فعلى طلاب العلم الإهتمام بالتوحيد ومسائلهِ ودراسته وكذلك الإهتمام بدراسة أصول السّنة والإهتمام بها؛ فبها تعرف البدع وأهلها وكيفية تجنبهم وهذا لايكون إلا على علماء السنة.
ومن فضل الله تيسرت وسائل الاتصال في هذا العصر فتسمع لشروح الألباني وابن باز ومقبل والعثيمين -رحمهم الله- ومن الأحياء من علماء السنة مثل ربيع وعبيد والفوزان واللحيدان وغيرهم كثير.
وما أشكل عليك فسجّله في ورقة واتصل على من عرفتَ من علماء السنة أتباع السلف الصالح الثقات.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
في ٢٢ شوال ١٤٣٩هـ

المصادر :
(١) سير اعلام النبلاء ١٣/ ٥٤٧.
(٢) الرد على الجهمية صفحة ٩٣

Advertisements

شرحٌ مختصرٌ لشروط توبة المبتدع للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

شرحٌ مختصرٌ لشروط توبة المبتدع للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

[سُئل الإمام أحمد بن حنبل عن رجل من أهل العلم كانت له زلة وقد تاب منها]
هذا السؤال تم توجيهه لإمام السنة في عصره الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- ومضمون السؤال :
عن رجل -عالم من العلماء  وليس من الجهلاء- غير مُكرهٍ  ولا مُجبر زلّ في مسألة عقدية -بعد علمه- فخالف نصّا من كلام الله -سبحانه وتعالى- أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو أصلا من أصول السنة أو إجماعا بعد علمه،
وبهذه الأمور يخرُج من السنة إلى البدعة ومن الإتباع إلى الإبتداع ومن الهداية إلى الضلالة والغواية.

[فقال : ﻻ يقبل الله ذلك منه حتى  يُظهر التوبة]
أي : يرجع عن فعله أو قوله المبتدع إلى السنة فيلزمها ويستقيم على جادة السلف الصالح، وهذا هو الشرط الأول من شروط صحة قبول توبة المبتدع بعد ضلاله وهو : توبته عن بدعته وضلاله امتثالا لقوله تعالى {إلا الذين تابوا}.

[والرجوع عن مقالته]
التي زلّ وضلّ فيها.

[وليعلمن أنه قال مقالته كيت وكيت]
فيُخبر من حوله أو من بلغتهم بدعته بالوسيلة التي أعلن فيها ضلالته بخطبة أو رسالة أو مجلس أو عند شخص أو صحيفة أو مذياع مسموع أو مرئيّ فهذا من قوله سبحانه {وبينوا}.

[وأنه تاب إلى الله تعالى من مقالته ورجع عنه]
فيُعلن توبتهُ عن مقالته المبتدعة ورجوعهِ عنها.

[فإذا ظهر ذلك منه حينئذٍ تقبل]
في قوله وفعله وكتابته ورسائله ومؤلفاته وسِرّه وجهره ومُجالسته وممشاه وفي أصحابه وجُلسائه، ولا يتمّ ذلك إلا في مُدّة يتبيّنُ فيها صلاحهُ وصِحّة توبته وسلامة منهجهِ وحُسنُ مُعتقده، فهذا من امتثال قوله تعالى {وأصلَحوا}
فيكون بهذا قد أتم شروط صحة توبة المبتدع.

[ثم تلا قوله تعالى : {إلا الذين ​تابوا وأصلحوا وبينوا​}]

وما ذُكر بأعلاه مابين [ ] جرى نقله من كتاب [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب رحمه الله (١/ ٣٠٠ )].

وهذه الشروط جرت على صحة مذهب من يقول برجوع المُبتدع عن ضلاله بالشروط السابقة ورحمة الله وسعة كل شئ والله يفرح بتوبة عبده،
وفي الأثر الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-  وإرسال الخليفة الراشد علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- له إلى الخوارج وتوبة مجموعة كبيرة منهم ما يعضُد هذا القول.
وإلا فالمسألة عظيمة إذ أن القول الآخر في هذه المسألة عدم توفيق المبتدع إلى  التوبة بخلاف توبة أهل الذنوب والخطايا فتُقبل بشروطها اتفاقا؛
وهذا القول يُؤيّدهُ العمل بما ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه “أن الله حجب أو قال حجز التوبة عن كل مبتدع” وفي حديث الخوارج الصحيح “يمرقون من الدين”.
ومن أهم الأمور المُحدثة المُبتدعَة في هذا العصر : (تعدد الجماعات الضالة ومنها الاخوانية الخوارج، وكثرة دعاة الضلالة وانتشارهم واشتهارهم بوسائل الإعلام ومخالفة السنة بنشر البدعة و مظاهر الشرك وترك التوحيد، وقلة من يدعو الى التوحيد والسنة ونبذ الشرك والبدعة ومنازعة ولاة الامر أمرهم والاستطالة عليهم باليد واللسان، وتكفير المسلمين حكاما ومحكومين واستحلال الدماء المعصومة وترك الأخذ عن علماء السنة المحضة ورميهم بماهم منه براء)…
أعاذنا الله وإياكم من الأهواء والبدع.

كتبه :غازي بن عوض العرماني
في ٢١ شوال ١٤٣٩هـ

داءُ ومرض سعار وغلث الخوارج الإخوانيّة وكيفية علاجه

داءُ ومرض سعار وغلث الخوارج الإخوانيّة وكيفية علاجه

١. وصفه :
عبارة عن داء يصيب بني آدم -ذكرا أو أنثى- يتحوّل فيه المسلم الى شخص آخر مريض فكريا وعقديا وفي السنة “تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه” ،
هذا الداء يشبه مرض (السعار أو الغلث) الذي يُصيبُ بعض الحيوانات السبعية كالكلب والذئب والثعلب وغيرها فيزيد جنونه واشتياقه الى رؤية الدماء الحمراء واستحلالها وتعطشه لذلك، فلايرتاح إلا في رؤية ذلك؛
لهذا قليلٌ منهم من يتوب، ففي السنة “إنّ الله حجز أو حجبَ التوبة عن كل مبتدع” وفي بدعته هذه يُوجّهُ نصوص الوحي إلى اتباع هواه و تأييد جريمته فيلوي أعناقها لنصرة مذهبه الضال…
ولهذا قلّ منهم من يرجع عن ضلاله، فأهل الذنوب والمعاصي يتوبون إلا أهل البدع والأهواء فتوبتهم قليلة  ومشوكٌ فيها، وهم يظهرون في كلّ جيل.

٢. من أسمائهم :
ولهم اسمٌ حادث جديد في كل عصر منها (أزارقة، نجدات، حرورية، إباضية، معتزلة، سرورية، حداديه، قاعدة، دواعش، وغيرها..) حتى يخرجون مع الدّجال؛ بهذا أتى الخبر الصحيح بالسنة.

٣. من علاماتهم وصفاتهم :
الكلام في الأمور السياسية والطعن في ولاة الأمر وعدم الإهتمام بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وترك الأخذ عن فهم السلف الصالح وعن علماء السنة.

٤. العلاج والدواء لهذا الداء :
بالرجوع إلى كتاب الله -سبحانه وتعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفهم السلف الصالح، ولزوم غرز علماء السنة والحذر من الجماعات والأهواء الحادثة والأفكار العقدية المنحرفة.

كتبه : غازي بن عوض العرماني
في ٢٠ شوال ١٤٣٩هـ

التحذير من الحزبيين من أصول الإسلام

من أصول الإسلام ومبانيه العظام (أصل الرد على المخالف) فهو (جهاد أكبر)،
فلهذا التحذيرُ من الحزبيين -مهما كان منصبه الدّنيوي- هو محاربة صريحة  مُعلنَة للخوارج مكفري الأمّة ومُستحلي الدّماء بمن فيهم (داعش والقاعدة)،
لأن في هذا الأسلوب تجفيف لمنابع التكفير.

بصّرَ اللهُ المسلمين خاصتهم وعامتهم بهؤلاء (الخوارج القعدية) و (الخلايا النائمة)،
وكفى الله المسلمين
شرّهم.

كتبه وأملاه: غازي بن عوض العرماني
ليلة الجمعة ١٦ من شهر ذي الحجة ١٤٣٨ﮪ

توحيد الأسماء والصفات

بسم الله الرحمن الرحيم

• توحيد الأسماء والصفات :

هو توحيد الله بإثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالى وأثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أسماء حسنى وصفات عُلى، على مايليق بربنا سبحانه من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تأويل، نثبت المعنى ونفوض الكيف {ليس كمثله شي وهو السميع البصير}
و يُنفى عن ربنا سبحانه وتعالى صفات السلب والعدم، وهي الصفات المنفية بالكتاب والسنة كالسنة والنوم والظلم فيُنفى عنه سبحانه النقص ويُثبتُ كمال الضد {ولايظلم ربك أحدا}

وأسماء الله وصفاته سبحانه وقف على الكتاب والسنة فهما الطريق المثبت الصحيح لمعرفتهما ومن رام غير ذلك ضل وظلم وقال بلاعلم.

وقد يشترك العقل الصريح في تأييد النقل الصحيح في إثبات هذه الصفات لا على جهة الإستقلال، إذ لو تستقل العقول بمعرفة خالقها على جهة التفصيل لما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب.

وصفات الله إما ذاتية لازمة لاتنفك عن ذات الله المقدسة بوجه كالوجه والعينين واليد والساق والقدم والحياة والقدرة والعلم وغيرها من صفات ربنا تعالى وتقدس.

وإما صفات ذاتية فعليه لازمة لاتنفك من جهة أصل الصفة وجنسها واتصاف الله بها أزلا كالسمع والبصر والكلام

أو فعلية بإعتبار آحاد وقوع فعلها.ولتعلقها بمشيئته: إن شاء فعلها وأن شاء لم يفعلها؛ ووقوعها اختيارا حسب مشيئة ربنا سبحانه كالاستواء والنزول والغضب والرضا..

واعلم -وفقنا الله وإياك- أن من صفات الله تعالى مايعلق بالمشيئة مثل :

يرحم ويعفو إذا شاء ويغضب إذا شاء… لتعلق هذا الصفة في هذه الحال بالعباد.

ومنها مالايجوز تعليقه بالمشيئة كقول بعضهم يعلم إذا شاء، أو يقدر إذا شاء لان هذا الوصف متعلق بذات رب العباد سبحانه.

والكلام في صفات الله تعالى هو عين الكلام في ذات ربنا العلية، إذ لايتصور بل لايوجد ذات بلاصفات؛ ومن زعم خلاف ذلك قال بالمحال وردّ الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح وخالف العقل والواقع وقال بالتعطيل فمعبوده العدم.

وهكذا الكلام في بعض الصفات هو عين الكلام في الصفات الاخرى التي يرى إثباتها 

{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه : غازي بن عوض العرماني.
الأحد ٥ ذوالحجة ١٤٣٨

تعليق على عبارة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما،
أما بعد،

فهذا تعليق مختصر على عبارة قالها شيخ الإسلام رحمه الله ونصها :

“وليسَ كلُّ من وجَدَ العِلمَ قدرَ على التعبِيرِ عنه”
(إمّا لعجز مثل عدم النطق أو ضعف في الكلام أو لتقصير في صيغة خطابه أو ضعف في إيصال العلم لمن أراده).

“والإحتجاج له”

(أي الإحتجاج للعلم، فمن وُجدَ عنده العلم قد يكون عنده نقص في بيان  الأدلة النقلية والعقلية لطلاب العلم وذكرها،
وانظر قوله صلى الله عليه وسلم :”لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما سمعت ”
وقوله صلى الله عليه وسلم:
“إن من البيان لسحرا”
فسرد الأدلة وإيرادها بأسلوب تفهم فيه أدلة الحق وتنشرح الصدور لقبوله؛
فقوة التعبير له دور في أن تجعل الباطل له قبولا كما مرّ في الأحاديث.
فكيف إذا كان هذا الأسلوب المقبول حقا ؟
ولبيان وجه الحق ونشره فهذا أدعى للقبول.)

“فالعلم”

(وهو فقه الوحي كتابا وسنة- بفهم سلفنا الصالح والعمل بهذا الفقه فاقتضاء العلم العمل به.)

“شيءٌ”
(كما ذكرنا سابقا)،

“وبيَانُه شَيءٌ آخر”

(فالعلم والعمل به يختلف عن الدعوة إليه، فهذا هو بيان العلم وهي من اختصاص الأنبياء والمرسلين اصطفاءً من الله سبحانه وتعالى، وللصديقين والصالحين فضلا واكتسابا)،

“والمُناظَرةُ عَنهُ”

(علنا مشافهة في بيان شبه الدخلاء على العلم وهذه المناظرة تكون بعلم معتمد)
على بلاغة واقناع، مع حلم وحكمة وحسن خلق ومجادلة بالتي هي أحسن)

“وإقامَةُ دَليلهِ شيءٌ ثَالث”

(وهذا هو إقامة الحجة على صحة العلم من أدلة نقلية أو عقلية)،

“والجَوابُ عن حُجَّةِ مُخالفِهِ شَيءٌ رَابعٌ”

(وهذا أمر آخر فلابد من أعداء لهذا الحق سواء من خارج الملة ونعني بهم  الكفرة أو الملاحدة أو المبتدعة أخرجتهم بدعتهم القولية أو الفعلية من الإسلام أو من أهل الملة لكن ابتعدوا عن السنة ببدعة أو هوى زلوا فيه وضلوا؛
فهؤلاء يريدون إطفاء الحق بشبههم  ومنعه وتقوية ضلالهم ونشره، فلذا لابد من علم يدفع به هذه الشبه وأهلها وينصر به الحق وأهله
وهذا الاخير يؤكد على أهمية أصل الرد على المخالف.
قال تعالى :
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
وقال تعالى :
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:

“أي : يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل؛ ولهذا قال : {والله متم نوره ولو كره الكافرون }”.

انتهى التعليق، ونحيط القارئ علما أن ما بين الأقواس من تعليقنا على عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهي ما كانت خارج الأقواس؛
وهذه العبارة مصدرها كتاب :
[جواب الإعتراضات المصرية: (ص٤٤)] لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

كتبهُ وأملاهُ الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني.
الأحد ٥ ذوالحجة ١٤٣٨

الرد على رسالة (تجربتي سنوات مع الجامية) للمقاطي

الحمد لله رب العالمين،

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا،
أما بعد،

فهذا ردّ مختصر على رسالة (تجربتي سنوات مع الجامية) من تأليف المدعو : مسلط المقاطي ويصف نفسه بإنه” باحث دكتوراه في الحضارة الإسلامية”،
فجعلت كلامه ما بين الأقواس() وردنا على سفسطته خارجها،
أقول وبالله التوفيق وهو المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله:

هذا الجاهل كما وصف نفسه باحث في الحضارة الاسلامية فليس اختصاصه عقيدة، والمشاهد في هذا العصر أن من ليس عالما بالشرع أو طالب علم أصبح يتكلم باسم الإسلام ويفتي و يرد على أهل الإسلام الحق، ولم يصدق هذا الدعي بأنه عاش مع أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- والذين يسميهم “جامية”

أقول : لما انحرف عن السنة لكن نشأته وتربيته وتعليمه كان إخوانيا
ومصدر هذه الرسالة المردود عليها وصولها إلينا من أحد الإخوة

ثم رأينا أنه لابد من كشف شبه وضلالات صاحب الرسالة وأول ضلالته:

قوله :

أولاً: (ترددت كثيراً في الكتابة عن “تجربتي مع الجامية”..لكنني عقدت العزم على الكتابة في ذلك للأسباب التالية:

نشرهم بين العامّة: ثقافة أنهم هم الوحيدون المخلصون للوطن، أما ما عداهم من الشعب فجميعهم ضد ولي الامر إن لم يسيروا على منهجهم)

أقول :
وهذا حق فأهل الإسلام الصحيح هم أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح والذين تعيرهم بالجامية؛ وهل تقارن الإسلام بالأفكار الضالة والأحزاب المنحرفة ليستقيم لك رأيك المعوج ؟
ثم قال :
)خطرهم على العقيدة وخصوصاً جانب الولاء والبراء حيث أصبح اليهود والنصارى عندهم أقرب من طوائف عديدة من المسلمين السنة).

بيّن علماء الإسلام خطر الأحزاب الوافدة على الإسلام وأهله وأنهم أشد من اليهود والنصارى لأن هؤلاء الكفرة لا يتسمون بالإسلام وأما هؤلاء الأحزاب فيهدمون الإسلام باسم الإسلام
وبأسامي إسلامية.

ثم قال : (خطرهم على أمن واستقرار بلادنا السعودية فقد أحدثوا شرخاً عظيماً في لحمة الوطن وشكّكوا الناس بعضهم ببعض وفرقوا بين الأخ وأخيه والآباء وأبنائهم.)

للعلم قبل ظهور هذه الجماعات التي تدعي الإسلام كان المجتمع صفا واحدا ومعتقده معتقد أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- ثم جاءت هذه الفرق والجماعات المنحرفة بأفكار وافدة جديدة فرقت فيه المسلمين وأخلت بالأمن ثم رمت الأبرياء البراء بما ليس فيهم فكما قيل “رمتني بدائها وانسلت ”

ثم قال فض الله فوه :(شقّهم للصف في أحنك الظروف فالوطن يقاتل أعداءه على عدة جبهات وهم منشغلون بإسقاط العلماء، ولا يخفى دور العلماء والدعاة العظيم والإيجابي في الأزمات.)
المتتبع للواقع يجد ان هذا الأمر ينطبق على الإخوانية كما في أزمة الخليج وغزو صدام الكويت، فقاموا بزعزعة الأمن وإصدار فتاوى مخالفة لما عليه ولي الأمر في المملكة العربية السعودية ومن ذلك في مسألة حكم الإستعانة بالكفار وإثارتهم لهذه المسألة وقد وقف في وجههم سدا منيعا الإمام محمد أمان الجامي -رحمه الله- في هذه المسألة وغيرها من مسائل ومن هنا أتى تعييرهم بهذا اللقب،

فبطلت هذه المقولة ويعني بـ(إسقاط العلماء والدعاة) رموز الإخوانية الخوارج، وإسقاطهم هذه منقبة ومزية لمن يعيرهم بالجامية ونحن مع ولاة الأمر في محاربتهم للإخوانية وقد شهد بضلالهم كبار علماء الإسلام وكبار ولاة الأمر في العالم بما فيهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- حيث أصدر أمرا يحظرهم ويمنعهم فرحمه الله تعالى.

وفي المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- تم إحداث مركز مكافحة الإرهاب وهو محارب لتوجهات هذه النحلة الضالة.

ثم قال: (خطرهم على إضعاف الوعي الديني ونشر الضلال وذلك بإسقاط العلماء من أعين الناس وإفقاد المصداقية فيهم)

الوعي الديني : يقصد توجه المجتمع السعودي إلى فكر الإخوانية فهذا هو مقصوده بالتوجه الديني وأما دين الإسلام وهي معتقد من يعيرهم بالجامية فيرى -بناءً على مفهوم كلامه- أنه غير ديني وفيه (نشر الضلال) ثم يعيد (إسقاط العلماء) ويعني بهم رموز الإخوانية الخوارج .

ثم قال في رسالته الظالمة) :ثانياً: واقع حالهم، وسيرتهم وسلوكهم وسلبيات ذلك على دينهم ودنياهم : تجربتي مع الجامية)

فهل سيرة ابن باز والعثيمين وحافظ الحكمي والألباني وابن ابراهيم وربيع وعبيد والجامي والفوزان واللحيدان والغديان وعبدالرزاق عفيفي وأحمد النجمي وزيد المدخلي وغيرهم كثير رحم الله الأموات وحفظ الله الأحياء ونفعنا الله بعلمهم
أعيد وأقول وأكرر: هل رأيت في سيرتهم أو في سلوكهم أو في منهجهم أو معتقدهم أو أخلاقهم -أيها الدارس للحضارة- ما يخالف حضارتك ؟

ولا أعلم ماهي هذه الحضارة التي خالفوها

أو يقصد (حضارة الإخوانية الخوارج) وحثالة فكرهم فهو تقدم ورقي وحضارة ؟
وأما هؤلاء فلا يمتون بصلة إلى حضارته.

ثم قال) :نظرتهم للمجتمع نظرة سوداوية مليئة بالشكوك لكل من حولهم وكأنهم السواد الأعظم من المجتمع يخططون للإساءة للبلاد حكومةً وشعباً (.

النظرة السوداوية نابعة من سواد المنهج وسوء أعمال أهله وهذا هو منهج الإخوانية الخوارج وأما نظرة أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- إلى المجتمع فهم هم المجتمع لا غيرهم فعالمهم وعاميهم وعامتهم وخاصتهم لكن تصرفات الخوارج الإخوانية وأجنحتها العسكرية مثل القاعدة وداعش وغيرها كثير هي التصرفات المشينة والأفكار السوداء تجاه المجتمع من حاكم ومحكوم وهذا (الجاهل الضال) يريد توجيه هذه التهمة إلى الأبرياء أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- إلى خاصتهم وعامتهم وتبرئة أصحاب النظرة السوداوية.
عامله الله بما يستحق.

ثم قال) :متشائمون من المستقبل ويظهر عليهم الخوف من الفقر وذهاب الأمن بشكل مفرط مما جعلهم يوالون ويعادون في ذلك حتى ولو كان على حساب الدين.)

أهل التوحيد والسنة لهم الأمن ولهم الهداية بشهادة ربهم سبحانه وتعالى قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}
فلا يخافون على دنيا دنيّة

أو على مال مشبوه

أو منصب

أو غيره من حظوظ الدنيا وشهواتها ..

لأنهم يمشون على نور من ربهم ويحسنون الظن بربهم ويعلمون أنه الرزاق الرازق ملك الملوك وأرزاق العباد بيده،

ويعلمون ويعملون بتوحيد الأسماء والصفات، ويؤمنون بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره، ويعلمون أن هذه الدنيا مزرعة الآخرة، فلا هم لهم إلا الله والدار الاخرة فلا يقربون الحرام ويحرصون على درهم الحلال،
وأما كلاب الدنيا وكلاب النار الاخوانية الخوارج فيجمعون الأموال من أي جهة كانت : من رافضة، أو من دول مشبوهة لتقويض أمن دول الخليج..
المهم جمع المال من حلال أو حرام

فهل أهل التوحيد والسنة اشغلهم أمر دنياهم، كحالك أيها الإخواني الخارجي وحال حزبك ؟

دعوة أهل التوحيد والسنة شعارها (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرا لك من حمر النعم) فيقدمون أرواحهم وأموالهم وأوقاتهم لرحمة الخلق وهدايتهم والشفقة عليهم ويدعون إلى الله على بصيرة بعلم وحلم وحكمة يريدون الله والدار الاخرة.

فلا تهمهم الدنيا وزينتها وزخرفها ولا تساوي عندهم فلسا.
لكن من عمر القصور،
وسكن اجمل الدور،
واتخذ الدين تجارة،
وتلاعب بعواطف المسلمين ومشاعرهم وتمسح بالدين، واستغل عباد الله لأغراضه السياسية حتى قام الولد بقتل والده وأمه و أقربائه لتحقيق مزاعم مسيلمة الكذاب الإخواني
فهذا هو صاحب النظرة السوداوية يا أصاحب القلم والرسالة السوداوية.

ثم قال : (يحتجون بهيئة كبار العلماء فإذا ناصحهم أحد كبار العلماء انقلبوا عليه وقدحوا فيه كالشيخ بن جبرين رحمه الله والشيخ عبدالله المطلق)

لأنها جهة أولاها ولي الأمر الافتاء

والخطأ يرد عليها وعلى بني آدم فكل يؤخذ من قوله ويرد
وولي أمرنا حفظه الله لا يقبل الباطل من أي شخص كان أو أي جهة كانت
وأما ما ذكرت من أسماء وهم (الجبرين والمطلق) فأهل العلم بينوا حالهم ومنهجهم وطريقتهم بعلم وعدل وصدق ومن تكلم بهم هم كبار العلماء لكن هذا الأمر أزعجك لأنه هدم أركان حزبك الإخواني الخارجي.

ثم قال : (‏ينشطون في الأزمات ولا يتورعون مع من يتعاونون إذا كان ذلك يؤدي للتأثير إعلامياً على من وجهوا إليه سهامهم من العلماء والدعاة.)

وبين هذا الأمر سابقا كما حصل في غزو صدام الكويت فقاموا بزعزعة الأمن وإصدار فتاوى مخالفة لما عليه توجه ولاة الأمر.

ثم قال : (يخافون من كلمة (الجهاد) ويشككون فيمن يتلفظ بها كائناً من كان، ويتهمونه بمخالفة ولي الأمر والسعي للفتنة وجر البلاد للهلاك)

الجهاد فريضة ثابتة في الكتاب والسنة والإجماع
لكن له شروط وأركان وواجبات
فجعلت استحلال دماء المسلمين من الجهاد
فهذا هو الجهاد المحرم الذي ينكرونه وليس الجهاد الشرعي الثابت بالكتاب والسنة والإجماع فرضيته.

ثم قال : (يدّعون أنهم يسعون لتبصير الناس بطاعة ولي الأمر، لكنّهم في الحقيقة يسعون للإضرار بكل من تفوق عليهم من العلماء حسداً من عند أنفسهم.)

وهذه شهادة من عدوهم تدل على حرص من تنبزهم بالجامية على أصل من أصول الإسلام ومبانيه العظام وهو طاعة ولاة الأمر بالمعروف
وأما الحسد فيعلمون حرمته في الإسلام لكن أقحمتَ هذه العبارة (الحسد) من باب رد الحق بالباطل، لكن الحق أبلج والباطل لجلج.

ثم قال : (ينتابهم الفرح الشديد بسقطة أي داعية مشهور ويسارعون في نشرها في تويتر وقروبات الواتس علماً أن لديهم من الأخطاء ماهو أعظم وأطم.)

كيف لا يفرح بسقوط سفاح مستحل لدماء المسلمين أو مبتدع محرف للدين وانظر سجود الأئمة حينما يسمعون بموت ضال مبتدع واقرأ سيرهم تبين لك ذلك وتشهد على انحرافك.

ثم قال: (لا ينقلون من تغريدات العلماء أو مقاطع اليوتيوب إلّا ما يدعم أفكارهم، وقد تجدهم يكرهون عالماً محدداً ولكن عندما يغرد بتغريده توافق هواهم استشهدوا بها.)

أهل التوحيد والسنة ينقلون الذي لهم والذي عليهم وقد كذبت في هذه الفقرة بل وكل فقرات رسالتك والشيء من معدنه لا يستغرب فأنت كذاب يا دارس الحضارة.

ثم قال: (يهاجمون كل من ينتقد فكر #الجامية من قريب أو بعيد، ويشككون في ولاءه، وكأنهم شعب الله المختار وأنّهم فوق المحاسبة والنقد.)

الرد على المخالف أصل من أصول الإسلام، فهل تريد هدمه بكلامك المنحرف هذا أو بتعييرك لأهل الإسلام بالجامية؟ خبت وخسرت.
وشعارهم “كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه” لكن أنت وحزبك “فوق النقد” لأنكم “الجماعة الإسلامية” و “شعب الله المختار” ثم كفرتم المسلمين اتباعا لـ”سيد قطبكم” واستحللتم دمائهم.. قاتلكم الله.

ثم قال : (شغلهم الشاغل هو إسقاط المشاهير من العلماء والدعاة وربط ذلك بمخالفة ولي الأمر، أمّا من يشكلون الخطر الحقيقي من الليبراليين وغيرهم فلا يسجلون تجاههم أي موقف.)

المشاهير وهو من يبحث عن الشهرة والمال والمنصب على حساب الدين ولو في استحلال الدماء بعد تكفير أصحابها، يحق شرعا اسقاطها.
وماذا يغضبك أيها الرويبضة ؟

والإسقاط الذي تظنه هو واجب شرعي بناء على أن الرد على المخالف أصل من أصول الإسلام، والليبرالية ثمرة خبيثة ظهرت في بلاد الإسلام بسبب حزبك الإخوان.

ثم قال: (فرّقوا الكلمة وشوّهوا الدين حتى أصبح أغلب العامة من أقاربهم ينفرون من أصحاب اللحى لمايجدون من الشكوك بينهم.)

تفريق الكلمة سببه جماعة الإخوان الخوارج فكيف تنسبه لأهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ؟
وهذا غلط وخطأ وكذب وفجور
لأن المجتمع سلفي سني ثم أتت هذه الجماعات ففرقته حتى استحل الابن دم أبيه ووالدته ودماء المسلمين.

ثم قال : (يسعون بكل وسيلة مشروعة أو غير مشروعة لإسكات المؤثرين من أصحاب الحق الذين يخالفونهم ويكشفون حقيتهم ويبصّرون الناس بضلال منهجهم.)

ليس عندنا حقيقة مغيبة أو أمر نخفيه، فالكتاب والسنة النبوية ونشر هدي سلفنا الصالح والعلم هو هدف الجامية الذين تعيرهم،

وأما الأجنحة العسكرية والتنظيمات السياسية السرية فهذه حقيقتكم.

وذنب الجامية التي تعيرها وجرمهم هو تعريتكم على حقيقتكم أمام العالم أجمع واشهادهم على تقيتكم وبيان فساد مذهبكم.

ثم قال : (عدم التركيز فيما تطرحه لهم من حجج وعدم الرغبة في الإستماع لها أو فهمها حيث أنهم منشغلون بكسر إرادتك في دعوتهم والسعي لبرمجتك على قناعاتهم.)

عندهم الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، فهل تريدهم يتركون الوحي من أجل سواد عيون مذهبك الإخواني الخارجي ؟
فليس عندك أدلة نقلية أو عقلية بل مجرد إقناع الناس أن الإخوانية الخوارج هم أهل الإسلام وما عداهم فأهل كفر ويجب جهادهم وقتلهم..
وهذا ما تريد إيصاله لهم ولغيرهم

لكن أهل الحق لا يقبلون إلا الحق وأما الباطل فمردود ولا يقبله إلا أصحابه وهم أهل الباطل.

ثم قال : (الهوس بتتبع أخبار من حولهم بدافع الشك فيهم سواءً في مخالفة ولي الأمر أو الإنتماء لداعش -أهلكها الله- أو مناصرة بعض الجماعات.)

فالإجابة عن هذه أن تتبع الأخبار أصل من أصول الإخوانية الخوارج وسموه “فقه الواقع” وأمروا اتباعهم بمشاهدة القنوات الفضائية لمتابعة الأخبار العالمية وتحليلها وانشغلوا بالسياسة وتركوا طلب العلم.

ثم صاحب الرسالة اتهم أهل السنة والجماعة -أتباع السلف الصالح- بما ليس فيهم ..عامله الله بما يستحق .

وأما مدافعتهم عن ولي الأمر فهذا أصل من أصول الإسلام ومبانيه العظام ثبت في الكتاب والسنة والإجماع طاعتهم و رَدّ العادية بغير حق عنهم مريدين الله والدار الاخرة.

ثم يتبرأ من داعش بالدعاء عليها بالهلاك وهذا من فقه الحركة لدى الحزبيين والتلون وهم من الجناح العسكري لحزبه، لكن هذه سياسة الحزب الإخواني الخارجي التبرء من الورقة المملوكة لهم بعد إحراقها.

ثم قال : (الإستماته في تغيير مسار الحديث أو النقاش الذي يبصّر الحاضرين فكرياً في فهم الواقع ومخططات الأعداء وكأن بلادنا في كوكب مستقل(

وهذا شاهد من قوله يدل على أهمية فقه الواقع الإخواني لديهم ومن ثم تحويل مجرى حديث المجلس إلى الطعن في الحكام و أنهم أرخصوا أو منعوا،

فالأمير فلان فعل وترك،
والوزير الفلاني فيه وفيه،
وهكذا من أجل تأليب المجتمع على ولاة أمره.

ثم قال : (الغضب عند أي طرح يُذكّر بمصاب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وكأن المسلمين ليسوا جسداً واحدا إذا اشتكى منه عضوا تداعى له باقي الجسد)

أيها الإخواني من يعلم الناس بهذه الأمور هم من تعيرهم بالجامية وأما استغلال أزمات المسلمين لتمجيد حزبك الإخواني الخارجي والنهب من جيوب المساكين فليست عندهم وسيقفون لك هم وولاة أمرهم بالمرصاد .

ثم قال : (عندهم فقه الحلال والحرام في المعاملات و العبادات على المذاهب الأربعة، بينما عقيدة الولاء والبراء على منهج مشايخهم فقط)

العقيدة تؤخذ من الكتاب والسنة وأهلها -أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح- فهل تريد أخذها من سيد قطب أو حسن البناء الخوارج ؟

انتبه فأهل السنة والجماعة لك بالمرصاد.

ثم قال : (مناصرتهم لبعضهم البعض بغض النظر عن صحة ما ذهبوا إليه وأسلوبهم في النقاش عدم المواجهة وإنما التحول للتشكيك في الولاء للبلد حكومة وشعباً.)

كلامك هذا شهادة منك على حسن معتقدهم ووقوفهم مع ولاة امرهم، فاخسأ فلن تعدو قدرك.

ثم قال : (عدم رغبتهم في الاستفادة من النقاش مهما تسوق لهم من الآيات والأحاديث والحجج الواضحة ممايدعوا للحيرة وكأنهم قد طبع على قلوبهم بشؤم حاله)

سوقك للآيات والاحاديث بفهم الخوارج ومن تعيرهم بالجامية يسوقون لك الأدلة من الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله ومن سلفنا الصالح لكن أنت لا ترضاهم، لأن “سيدك قطب” يطعن بالصحابة رضي الله عنهم فأنت معه لا ترتضيهم ..قاتلكم الله.

ثم قال : (مر عليهم فترة من الزمن وهم يوزعون أشرطة الكاسيت الموجهة لإسقاط عدد من العلماء في المملكة ومادتها حصر للأخطاء وقدح وتحذير يقف منه شعر الرأس)

القدح بالمبتدع الداعية حق إذا كان من الخوارج أو غيرهم من الرافضة لكن أنت تراها قذاة لكنها في الحقيقة بدع استحلت فيها الدماء، وانظر ثمارها السيئة كل يوم قتل وتفجير واغتيال وزعزعة أمن بسبب جهادك المنحرف، ثم تزعم أن الكلام بهؤلاء الخوارج إسقاط!

ثم قال : (يراسلون من حولهم من الأقارب محذّرين بشدة من الشيخ الفلاني والداعية الفلاني وأن مجرد الإستماع لدروسهم ومحاضراتهم هو مخالفة لولي الأمر.)

وهذا -إذا ثبت- حق يؤجرون عليه لما لولي الأمر من منزلة وفضل ثبت في الكتاب والسنة والإجماع أهميتها لكن مذهبك الخارجي يأبى نشر مثل هذه الأمور ويعير أصحابها بأنهم “مباحث و أمن الدولة واستخبارات وجواسيس وجامية ومرجئة و أذناب السلطان” وخذ من هذه التهم لكن تأدية الحق الواجب في الكتاب والسنة والإجماع هذا من الشرع المفروض ولا يلتفت لمثل هذه الترهات والأباطيل.

ثم قال : (أبتلوا بالإستهانة بالفضائيات المحرمة في بيوتهم، وعدم التوفيق للمسارعة في الخيرات، والزهد في النوافل بل التفريط الواضح حتى في الصلوات)

هذا هو عين مذهب الإخوانية الخوارج وقد كذبت في هذا الأمر والواقع بخلاف ما ذكرت ولله الحمد والمنة .

ثم قال : (نفر عنهم أغلب من حولهم من أقاربهم بسبب ماسببوا من مشاحنات وبشكوكهم التي لاتنتهي وتدخلهم في الخصوصيات بريبة.)

بل هذا الأمر أصل بمذهبك الخارجي وإلا السنة تنتشر بفضل الله بين المسلمين حتى وصلت دول الكفر .

ثم قال :وقعوا في الكثير من المحاذير في موضوع الولاء والبراء وتخندقوا مع الكافرين ضد شعوب السنة في بعض الدول)

هذا يعني الإخوانية الخوارج لكن يتهم من يعيرهم بهذا الأمر وتعاون الإخوانية مع الرافضة ودول الكفر أمر واقع ومشهود .

ثم قال : (تساهلوا في الغيبة دون التثبت وخصوصاً غيبة مشاهير العلماء والدعاة و اعتبروا ذلك من العمل الصالح والتقرب إلى الله.)

وهذا كذب كذلك بل ما تكلموا به
هو الحق وما حذروا منه إلا ثبت صدق كلامهم.

وملخص كلامه -فض الله فاه- : لا تتكلموا بالخوارج مستحلي الدماء.

ثم قال : (انشغلوا عن اصلاح أنفسهم وذرياتهم حتى أصبح حالهم وحال أسرهم لاعلاقة له بظاهرهم وما يتشدقون به من حرص على الدين.)

هذا ينطبق على مذهب حزبه لأن السياسة الهتهم عن أمر آخرتهم حتى خرجوا في المظاهرات مع أهليهم ، ثم يرمي الأبرياء بما ليس فيهم ..حسبنا الله ونعم الوكيل.

ثم قال : (لا يهتمون بتلاوة وحفظ لقرآن الكريم أو المنافسة في تعلمه تفسيراً وتدبراً وتجويداً، إنما فقط حفظ الآيات والأحاديث التي تخدمهم في منهجهم فقط.)

منهج ومذهب من يعيرهم بالجامية العلم ونشره وتعليمه وتطبيقه والعمل به لكن مذهبه السياسي أعماه حتى لم يعرف الحق من الباطل
وإلا ما ذكره ينطبق على جماعة حزبه الإخواني .

ثم قال : (شعارهم الدائم إن لم تكن معي فأنت ضدي وإن لم تكن على منهجي “جامي” فأنت إخواني أو داعشي تكفيري.)

الله اكبر، هذه شهادة من هذا الغبي على ضلاله وضلال حزبه وأن الإخوانية منهم الدواعش وأهل التكفير.

ثم قال وبئس ما قال : (ملخص القول: النقاش معهم ينتهي بطريق مسدود، ومع ذلك فإني لأرجو الله أن يهدي قلوب المنتمين للفكر الجامي ويردهم للحق هم وجميع ضال المسلمين.)

لأن ليس معك حق ،

والجامية تعيير منك ومن حزبك ظهر وقت النبز بها في حرب الخليج أيام الوقوف ضد فتنة صدام ومن معه من الإخوانية ضد أهل الإسلام حكاما ومحكومين،
والجامية التي تعيرها هي الإسلام فليست فِكرًا مثل مذهبك الضال ولكن عقيدة صحيحة راسخة ولا يضرها تعييرك لها بالجامية .

ثم قال : (في الختام أسأل الله تعالى أن يعز ولي أمرنا الملك سلمان ملك الحزم والعزم وأن ينصر جنودنا البواسل ويديم علينا نعمة الأمن.)

آمين
رغم أنفك أيها الباطني
وهذا دعاءٌ يُشعرُ أنه على نهج سني والأمر عند التمعن بخلافه لكن فقه الحركة الإخواني يأبى إلا أن يظهر خدمة لأهداف الحزب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،

وأستغفر الله من الزلل، والله تعالى أعلم.

كتبهُ: غازي بن عوض العرماني
الجمعة ٣ ذو الحجة ١٤٣٨هـ.

ضوابط إطلاق لفظ سيد

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده،
وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ،
أمّا بعد،

ضوابط إطلاق لفظ سيد :

أوّلا :
على جهة الإطلاق دون تقييد أو على جهة العموم دون تخصيص فيحرُم؛ وذلك أنّ لله السيادة المطلقة -سبحانه وتعالى- ففي مسند الإمام أحمد وصحّحه الإمام الألباني رحمه الله: “السّيدُ الله”، يلحقُ هذا ما ذكرهُ الإمام ابن باز -رحمه الله- من موقعه الرسمي:
(تحريضاً على التواضع، وخوفا من الكبر والخيلاء لمن قيل له ذلك، وخوفاً من الغلو أيضاً، قد يغلو ثم دعاه من دون الله أو استغاث به أو عظمه تعظيما لا يليق إلا بالله فلهذا أنكره النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: “السيد الله”). انتهى كلامه رحمه الله.
فقوله صلى الله عليه وسلم:
“قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان” أي بدون غلو ولا إطراء.

ثانيا :
سيّد الخلق وسيّد بني آدم إجماعا هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبهذا مضت السنة بقوله صلى الله عليه وسلم:
“أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.”

ثالثا :
إطلاق لفظ سيّد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الصلاة أو في الأذانين لم يرد في الكتاب أو السنة أو هدي سلفنا الصالح،
فهو إطلاق لا أصل له وبدعة منكرة،
فيحرم التلفظ به داخل الصلاة لأنها من كلام الناس المحرّم شرعا الإتيان به في الصلاة كما ثبت في السنة ولأنّ ألفاظ العبادة توقيفيّة فمن زاد هذا اللفظ  فالله أعلم بصحة صلاته.

رابعا :
أن لفظ (سيّد) لم يكن معهودا إطلاقه في الصلاة في عصر سلفنا الصالح من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين -رحمهم الله- فإطلاقه خلاف ما عليه هدي السلف الصالح؛ ولو كان خيرا فيه لسبقونا إليه.
والتعبير بالألفاظ الشرعية هو المتعين.

خامسا :
يحرُمُ إطلاق لفظ (سيّد) على الكافر أو المنافق وإن كان فاسقا، أو مُتهما في دينه، أو نحو ذلك : كُره أن يقال “سيد”؛
ففي سنن أبي داود -رحمه الله- ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- قوله:
“لا تقولوا للمنافق سيد فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ.”

سادسا :
لا بأس من إطلاق ما يشعر بالرئاسة أو السيادة مقيدة على الكافر إذا كان فيه مصلحة راجحة أو دفع مفسدة أو فيه تأليف له وترغيب في دخول الإسلام؛
ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- في رسالته إلى  هرقل “عظيم الروم”؛
فانظر أتت لفظة (عظيم) مُقيدة بــ(الروم)؛
ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيّدها لدى الباب}،
وعادة العرب تسمية رؤساء القبائل والكبراء بالسيادة مقيدة بقولهم : سيد بني فلان.

سابعا :
إطلاقه على المسلم إذا كان ذا علم أو رئاسة أو صلاح ووُصِفَ بما فيه وعُلمَ من حاله بُعدُه عن العلوّ والغلو والإطراء جاز؛
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
“إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيميتين من المسلمين.”

والله أعلم،
وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

كتبهُ: غازي بن عوض العرماني
الخميس ٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ.

بعضُ صفات أهل السنة والجماعة أتباع السّلف الصّالح

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد،

أيّها الإخوة،
من منا لا يُخطئ؟
كفى بالمرء نبلا أن تعدّ معايبُهُ (وليس هذا من جنس مذهب الموازنات المذموم -أعاذنا الله وإياكم منه ومن حال أهله- وفيه يقبل الباطل وأهله
ويرد الحق وأهله)،
وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا قال إمام من أئمة الإسلام وهو الإمام  مالك رحمه الله.
واعلم أنّ أهل الحق قد يبدُر من بعضهم خطأ اجتهادا وزلة وليس تعمدا للخطأ،
لذا فتنبه فستجد فرقا بينهم وبين من قوله و منهجه ومذهبه وأصوله كلها خطأ.
ويلحق ما سبق أن
هناك من يستدل فيعتقد، وهم أهل السنة والجماعة أتباعُ السلف الصالح؛

ومن يعتقد فيستدل ومِنْ ثمّ يلوونَ أعناق النصوص إمّا تحريفا أو ردّا وإنكارا للنصوص استكبارا وردّا للحق بعدما تبين لهم، وهم أهل الاهواء والبدع.

قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}؛
فلا يَطلبُ العلمَ مستح ولا متكبر.

وإذا رأيت من سلفيّ خطأ فرُدّ عليه بطريقتك الخاصة
إما كتابة أو اتصالا على حسب الخطأ ونوعه واعلانه وإسراره،
وليكن بأدبٍ وخلق وعلم وحلم وحكمة.

فأهل الحق يعرفون الحق ويرحمون الخلق وربّهُم وسع كل شئ رحمة وعلما.
واحذر في بيانك وإيضاحك نفـَسَ الحدّادية الخوارج في الردّ وميلهم إلى التبديع والتكفير والتفسيق؛
وإياك والكذب فيمن أردت بيان خطئه و انحرافهِ.
واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (قالها رسول الله صلى عليه وسلم في حق “مال” “كافر” إذا ظلم فكيف بــ”عرض” “مسلم” ظلم).
وانتبه للنفس والإنتصار لها فقد تقابل المنكر بمنكر أعظم منه؛
وفي كل أمر من أمورك،
ومن ذلك أيّ بيان وإيضاح فاحرص على تطبيق شرطين يتوقف عليهما صحّة فعلك وقولك وهما :

الإخلاصُ لله ربّ العالمين لا تريد  بذلك إلا الله والدار الآخرة،
وأن يكون صوابا ولا يتم إلا بمتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي سلفنا الصالح،
وإذا تم الشرطان فاسأل الله أن يتقبل منك.

وأما كبار علماء الإسلام فمن أصول السنة،
فإنّ لهم منزلة واحتراما ولا يُذكرون إلا بخير
فليكن احترامهم عندك عالٍ،
والتمس لهم العذر إذا اجتهدوا فزلوا فأخطأوا،
وارحم إخوانك طلاب العلم
وعاملهم بحق وخلق حسن وتودد إليهم،
وليكن ردّك عليهم بعلمٍ وحلمٍ وبأسلوب مُحبّب مُهذب.

وأما أهل الأهواء والبدع فكن منهم على حذر
وابغضهم فـ”لا تلق مبتدعا ولا متزندقا… إلا بعبسة مالك الغضبان”

والفضل لله ربي وحده لا شريك له،
ثم لا أنسى مشايخي،
فجزاهم الله خير الجزاء وأخصّ (الألباني وابن باز والعثيمين وحافظ الحكمي وربيع المدخلي وعبيد الجابري وأحمد النجمي وزيد المدخلي ومحمد أمان الجامي ومقبل الوادعي) رحم الله الأموات وحفظ الله الأحياء ونفعنا الله وإياكم بعلمهم أجمعين.
والدعاء بالشكر موصولٌ لهذه الدولة المباركة “المملكة العربية السعودية وولاة أمرها” وقد ثبت في السنة: (فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله) فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

والحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده المصطفى.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني
الثلاثاء ٣٠ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

الفرق بين الإمتحان بالعلماء وبين الولاء والبراء

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أمّا بعد،

فقد ورد علينا سؤال نصّه :

“یا شیخ بماذا نجيب هؤلاء الذين يستدلون بكلامٍ لشيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله، على عدم مشروعية عقد الولاء والبراء على العلماء؟.
بارك الله فيكم.

وهذا هو الكلام الذي سيتدلون به:((وليس لأحد أن ينصب للأمَّة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويُوالي ويُعادي عليها غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويُعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمَّة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرِّقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويُعادون)).
مجموع الفتاوى ٢٠/ ۱٦٤.
لكن يا شيخنا هل يعني لا يجوز لنا مثلاً أن نمتحن الناس بالشيخ ربيع
يعني هناك فرق بين مسألة الإمتحان و مسألة الولاء والبراء.؟”

فالجواب:
نقول وبالله التوفيق:

إنّ تقديس الشخص وتعظيمه وإنزاله منزلة مخالفة للشرع أو تصويب ماصدر منه من أخطاء خالف فيها دين الإسلام في تحليل حرام او تحريم حلال هذا هو المحرم،
وعليه يُحملُ عليه كلام ابن تيمية رحمه الله.
ومن هذا الباب ماورد في قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}
فقد ورد في تفسير هذه الاية:
“اي سادةً لهم من دون الله يطيعونهم في معاصي الله, فيحلون ما أحلُّوه لهم مما قد حرَّمه الله عليهم، ويحرِّمون ما يحرِّمونه عليهم مما قد أحلَّه الله لهم”.

وقد ظهر في عصر ابن تيمية -رحمه الله- وقبله وبعده تعصّب مقيت للائمة بتسمية مذاهب باسمهم لم يأمروا بها، جرى فيه تفريق الأمة وذلك أنهم جعلوا مذاهبا فقهية تنسب لشيوخ الإسلام كالمالكية نسبة لمالك -رحمه الله- والاحناف نسبة لابي حنيفة -رحمه الله- والشافعية نسبة للشافعي -رحمه الله- والحنابلة نسبة لأحمد بن حنبل -رحمه الله- فجعلوا لازم أقوالهم مذهبا واستدل لكل مذهب بأدلة فيها حق وفي بعضها باطل كاستدلالهم بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة في رد الحق الذي يوجد في المذهب الآخر.

وكان بداية الخلاف عند بعضهم خلاف تنوع،
فالتعصب للاقوال والرجال أدى إلى اختلاف تضاد استحلت به الدماء كما حصل بين الشافعية والاحناف في جهة فارس من اقتتال دام لسنوات استحلت فيه الدماء والأموال والأعراض وحصل فيه فرقة بين المسلمين والأئمة براء من هذا العمل، كما أن الإسلام برئ منه.
وقد وردت حادثة فيها استفتاء عن حكم زواج أحد المذاهب الفقهية بمذهب فقهي آخر  فأفتاء مفتيهم بجواز ذلك قياسا على الكتابية
وقد كان في الحرم المدني أربعة محاريب لكل مذهب محراب فمن حسنات دولة الإسلام المملكة العربية السعودية ان جعلته محرابا واحدا لا خلاف ولا اختلاف؛
بل الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح.
هذا يختلف عن امتحان الناس بشيخ من شيوخ الإسلام أو بأمام من أئمة السلف الصالح
فكلام ابن تيمية -رحمه الله- في جعل الباطل حقا ثم التعصب له.

ومن ذلك تعصب الملل الضالة -كالرافضة والصوفية- في ساداتهم وأوليائهم وعباداتهم من دون الله ودعائهم من دون الله كبرت كلمة تخرج من أفواههم.

وهذه المسألة الأخيرة -وهي امتحان الناس بشيخ من شيوخ الإسلام- تختلف عن الأولى.
فهنا امتحان أهل الضلال بقبولهم للحق من عدمه، وهل هم على معتقد أهل السنة والجماعة اتباع السلف الصالح أم لا ؟
وهل هم على  الجادة الصحيحة أم لا ؟
لأن هؤلاء الأئمة السلفيين السنيين  على حق، ومن أبغضهم إنما أبغض الحق الذي معهم وهو دين الإسلام.
ولهذا مستند صحيح من السنة، ولهذا دليل من هدي السلف الصالح كما قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:
“إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة” (الكفاية في علم الرواية ٩٧).

وأمّا الأولى وهو التعصب للاقوال والرجال بالباطل فسلفهم أهل الجاهلية باتباعهم لدين آبائهم كما قال تعالى:
{قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} وقوله تعالى: {بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا}..
وكما مرّ في عادة وعبادة أهل الكتاب باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.

والله أعلم،
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

کتبه: غازي بن عوض العِرماني